◄ يعملون في الزراعة وتربية نحل العسل وبعض المهن البسيطة
◄ يعيشون في أكواخ وخيام قديمة ويرفضون عروض الحكومة للنزول للسهل
◄ يعاني أطفالهم من السير في الجبل 4 كيلو مترات ذهابًا وإيابًا للتعلم
طالب أهالي قريتي نادان وشديت بجبل الكور بولاية بهلا الجهات المختصة بضرورة المسارعة إلى شق الطرق التي تسهِّل عليهم الوصول لمساكنهم، والتي يُمكن أن تمهَّد لها طرق جبلية؛ شأنها في ذلك شأن القرى الجبلية في مختلف محافظات السلطنة، وأكد الأهالي هناك على تمسكهم بالسكن والبقاء في تلك القرى الجبيلة الوعرة رغم قساوة الحياة وشظف العيش، ورغم مغادرة الكثير من السكان إلى المناطق السهلية؛ بحثا عن حياة أكثر سهولة ويُسر لهم ولأسرهم.. وأكد القاطنون في أعالي الجبل أنهم لن يتركوا مساكنهم البسيطة المكونة من الأكواخ والخيام والبيوت الحجرية.
جبل الكور - سعيد الهنائي
الأهالي تحدثوا لـ"الرؤية" أثناء زيارتنا لتلك المناطق الجبلية الوعرة عبر الطائرة العمودية التي يُوفرها سلاح الجو السلطاني العُماني لدعم الأهالي هناك بشكل مستمر؛ حيث تعمل الطائرة العمودية على نقل المؤن ومستلزمات الحياة ونقل السكان بشكل دوري وفق الحاجة، وكذلك نقل الحالات الطارئة التي قد تحدث لا قدر الله.. مؤكدين أن الحاجة مُلحة وبشكل لا يقبل التأخير مُطلقا لتوفير أبسط الخدمات الضرورية التي يحتاجها سكان قرية نادان بجبل الكور؛ وفي مقدمتها: تمهيد الطريق الذي جرى شقه والذي لا تعبره المركبات بوضعه الحالي، وتوفير خط التيار الكهربائي، وتوفير منازل حديثة تقي السكان هناك برودة الأجواء القارسة، لا سيما وأنهم يصرون على البقاء نظرًا لارتباطهم الوثيق بالمكان منذ نعومة أظافرهم، ويعملون في مهن متعددة تكفل لهم أبسط مقومات الحياة؛ وهي: تربية المواشي، والزراعة، وتربية نحل العسل.
ويقول سليم بن راشد الهنائي وهو رجل مسن: نحن نقدر لكم أولا ونشكر لكم هذه الزيارة لتنقلوا معاناتنا ومطالبانا؛ فنحن وُلدنا هنا وقد خيِّرنا من قبل الحكومة بين أن نبقى هنا أو ننزل للسهل؛ فقلنا لهم إنه لا يمكننا النزول، ولن نترك موطننا ودوابنا وبلداننا، ولكن في المقابل نحن نستغيث ونبعث برسالة للحكومة بضرورة توفير مطالبنا الأساسية وفي مقدمتها تمهيد الطريق للسيارات؛ حيث إن الطريق الذي تم شقه من بلد سيح المعاشي لم يحقق المطلوب ولا تستطيع سوى مركبات الدفع الرباعي أن تصعد إليه، هذا إن استطاعت، وإذا جرت الشعاب لا يمكن أبدًا استخدام الطريق.
وأضاف: نعيش بدون كهرباء وبدون مصدر ماء صالح للشرب وبدون منازل، وليس لدينا القدرة على البناء، وبدون اتصالات، وأولادنا وأسرنا تتكبد المشاق في الحصول على خدمات التعليم والصحة، ونوجه الشكر الجزيل لسلاح الجو السلطاني العُماني على وقفته الصادقة معنا بصورة مستمرة لكن الحياة صعبة جدًّا.
وشاطره الرأي سالم بن حميد الهنائي، وقال: نتمنى أن تصل رسالتنا لمختلف الجهات الحكومية؛ حيث إنه سبق وزارنا سعادة والي بهلا السابق مع مسؤولي المصالح الحكومية بالمحافظة منذ سنوات، ولم يتحقق لنا أي خدمة منذ هذه الزيارة؛ فنحن نعيش في هذه الأجواء القارسة، ولا توجد منازل تقينا وتقي أطفالنا. وتساءل: أين معالي وزير الإسكان؟ وأين المسؤولون عن قطاع الكهرباء والمياه؟!
وبعث صبيح بن علي الهنائي برسالة عن معاناة الطلاب في الوصول إلى مدرسة سيح المعاشي؛ حيث يضطرون للسير منذ ساعات الفجر نحو 4 كيلومترات على الأقدام عبر طريق جبلي وعر تحفهم المخاطر من السقوط -لا قدر الله.
أما سعيد بن علي الهنائي، فأكد أنه يستخدم حماره في الذهاب إلى مصدر المياه الوحيد -حيث الفلج- لإحضار الماء لمختلف الاستخدامات على ظهر الحمار فقط، وبصعوبة بالغة الشدة.. وأردف: حياتنا صعبة، لكننا لن نترك الجبل الذي ترعرعنا فيه، وإن كان هناك سكان كثيرون غادروا طلبًا للحياة الكريمة، لكن لمن سنترك نخيلنا ومواشينا وموطننا. ويعود ليقرر: لا يمكننا فعل ذلك أبدا.
وأما حميد بن راشد الهنائي، فقد غص به الكلام، وقال: لا يوجد عندي ما أقوله لكم فقط، انقلوا الواقع الذي ترونه وكفى.
وها نحن نضع الواقع أمام من يهمه الأمر؛ فهذه القرية لا تحتاج الآن سوى طريق ممهد وخط للتيار الكهربائي ومصدر نظيف لمياه الشرب، والأهم من ذلك المسارعة إلى بناء غرف أو منازل تقي السكان برد الشتاء والمطر وحرارة الصيف، حتى وإن تطلَّب الأمر نقل المواد بالطائرة العمودية لحين تمهيد الطريق الذي تم شقه منذ سنوات وبقي على حاله، ليشعر السكان هناك بمعنى الراحة والاستقرار.
ويُذكر أن جبل الكور يتبع ولاية بهلا إداريًّا، ويقع مباشرة إلى الغرب من الولاية، وإلى الشرق من ولاية عبري، وعلى جانبي الجبل وفي قممه العالية تتناثر العديد من القرى؛ ومن أبرزها: كساو وهبش وسنت وصنت وشديت والرحبة وعمقا ونادان ومعول ودن ومابص...وغيرها من القرى الواقعة على سفح الجبل. ويبلغ أعلى ارتفاع للجبل حوالي 8000 قدم فوق مستوى سطح البحر، كما أوضح لنا قائد الطائرة العمودية التي أقلتنا لأعلى الجبل، ويعمل الأهالي في الكثير من الحرف والمهن؛ ومن أهمها: تربية المواشي والرعي وتربية نحل العسل الى جانب مهنة الزراعة بالنظم التقليدية، ومجموعة من قرى الجبل لا تتوافر بها الخدمات الأساسية حتى الآن؛ وفي مقدمتها: قرية نادان، والتي هي موضوع هذا الاستطلاع.