صنعاء - الوكالات
اختُتم مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن، أمس، بحضور إقليمي ودولي بعد مفاوضات استمرت عشرة أشهر، ويأتي ذلك بعد توقيع كل المشاركين في المؤتمر على وثيقة الحوار التي تنص على تشكيل دولة اتحادية، وقد جرى الاحتفال وسط إجراءات أمنية مشددة.. وشارك في حفل الاختتام وفود دبلوماسية رفيعة المستوى من دول مجلس التعاون الخليجي وأمينه العام عبد اللطيف الزياني، فضلا عن ممثلين عن جامعة الدول العربية والدول الراعية للمبادرة الخليجية والأمم المتحدة.
وكان المشاركون في المؤتمر -الذي انطلق في مارس الماضي- قد وقعوا على وثيقة الحوار الوطني بصورتها النهائية, وعلى ضمانات تنفيذ بنودها.. وتفضي الوثيقة -التي جاءت وفق اتفاق نقل السلطة المتمثل في المبادرة الخليجية- إلى تشكيل دولة اتحادية مكونة من عدة أقاليم وفق ما اتفقت عليه الأطراف، وسرت توقعات بإجراء تعديلات وزارية, والتحضير لتشكيل لجنة صياغة الدستور خلال ثلاثة أشهر.
وفي كلمته أمام الحضور، قال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إن نجاح مؤتمر الحوار تم بإرادة وطنية خالصة تبغي مصلحة الوطن والمواطنين.. وأشار إلى أنه لا رجوع إلى الماضي، ولا بد للجميع أن يتطلع إلى المستقبل وإيجاد حلول عملية لكل القضايا. واعتبر أن أمن واستقرار وازدهار اليمن مشروط بالشراكة الوطنية المسؤولة بعيدا عن المذهبية والقبلية، حسب قوله.
وأوضح في ختام كلمته أن تنفيذ مخرجات الحوار تقع على عاتق جميع الحكومات المتعاقبة بما فيها الحكومة الحالية، لا سيما أن ثمة حاجة إلى المزيد من العمل.
ومن جانبه، ذكر مراسلون أن ثمة قرارات وصفت بالمهمة ستتخذ بعد ختام هذا المؤتمر، مؤكدين أن هناك جهودا حثيثة تبذل للبدء بإعلان لجنة لصياغة الدستور خلال عام.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس، إن مساعده الخاص في اليمن جمال بن عمر سيستمر في مهمته بدعم العملية السياسية حتى تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار.. وأضاف -في كلمة مسجلة بثت في الحفل الختامي لمؤتمر الحوار الوطني اليمني بصنعاء- بأنه "من خلال الحوار الوطني أظهر اليمن أن الحوار هو الخيار للتغيير الإيجابي". وأن "الحفل الختامي لمؤتمر الحوار اليمني يوم تاريخي أظهر فيه الشعب اليمني اختيار الحوار بدلاً من النزاع والتوافق بدل الانقسام، مشيدًا بـ"الجهود المتفانية للرئاسة والحكومة وأعضاء الحوار في العمل على إنهاء أعماله".. وبيَّن أن "الحوار الوطني عالج القضايا الصعبة التي تعاني منها اليمن كالقضية الجنوبية وصعدة".
ومن جهته، قال أمين عام مجلس التعاون الخليجي، عبد اللطيف الزياني، اليوم إن "دول المجلس تتطلع إلى تضافر الجهود والإرادات لتنفيذ المخرجات التي تم التوافق عليها من أجل بناء اليمن الجديد".
وأضاف الزياني بأن "دول مجلس التعاون كانت تعرف الصعوبات التي ستواجه مسار الحوار في اليمن، لكنها راهنت منذ البداية على حكمة الشعب اليمني وقدرته على تغليب العقل للخروج من الأزمة".. وأشار إلى أن "التوافق الذي حظيت به مخرجات مؤتمر الحوار ووثيقته النهائية يعتبران خطوة نوعية ومتقدمة للتغيير والإصلاح المنشود، ويهيئ الظروف لاستكمال الخطوات اللاحقة ومنها صياغة الدستور وإجراء الانتخابات"، معربًا عن "استمرار دعم دول المجلس للعملية السياسية القائمة في اليمن، ومساندتها لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، ووقوفها إلى جانب تطلعات الشعب اليمني".. ولفت إلى أن مشاركتهم في احتفال اليوم تأتي تعبيراً عن "الحرص المشترك لدول المجلس للوقوف إلى جوار اليمن".
وفي سياق متصل أعلن الحوثيون، أمس، تأييدهم لمخرجات الحوار الوطني في اليمن، وذلك بعد أيام من إعلانهم الانسحاب من مؤتمر الحوار، احتجاجًا على مقتل أحد قياداتهم في العاصمة صنعاء، مطالبين بتغيير حكومة الوفاق الوطني.
وفي بيان صحفي صادر عن الحوثيين أمس -وحصلت الأناضول على نسخة منه- أعرب الحوثيون عن تأييدهم لمخرجات الحوار الوطني الشامل، ومشاركتهم فيما تم التوافق عليه، لكنهم أعلنوا عن تحفظهم فيما ورد في وثيقة الضمانات مما وصفوه بـ"تجاهل تشكيل حكومة وطنية قادرة على تحقيق ما تم التوافق عليه".
وقال علي البخيتي الناطق باسم جماعة الحوثيين في تصريحات سابقة لوكالة الأناضول، إنهم يطالبون بإسقاط الحكومة برئاسة محمد سالم باسندوة من أجل تسليم مخرجات الحوار إلى حكومة كفاءات وطنية تتمكّن من تنفيذ مخرجات الحوار، متهمًا الحكومة الحالية بأنها لم تحافظ على الأمن والاستقرار.
وأضاف البيان بأن تحفظ الحوثيين "نابع من المسئولية الوطنية، وليس من الحرص على المشاركة في الحكومة، بقدر ما هو حرص على تشكيل حكومة وطنية قادرة على التغلب على التحديات القائمة، وقادرة على تنفيذ ما تم التوافق عليه داخل مؤتمر الحوار الوطني".
وأعلن الحوثيون انسحابهم من مؤتمر الحوار الوطني الثلاثاء الماضي احتجاجًا على مقتل أحمد شرف الدين، أحد قياداتهم وعضو مؤتمر الحوار في فريق بناء الدولة.
وبدأ الحوار الوطني في اليمن في مارس الماضي، بمشاركة 565 شخصية يمثلون شرائح المجتمع اليمني، وهدف لوضع حلول لـ9 قضايا تقف وراء أزمات اليمن؛ من بينها قضية الجنوب، وقضية صعدة، وبناء الدولة وقضايا ذات الصلة بالحقوق والحريات، والعدالة الانتقالية، والتنمية، إلا أن عدم سرعة التوافق على بعض قضايا المؤتمر مثل القضية الجنوبية أجبر الأمانة العامة لمؤتمر الحوار على تمديد فترته، رغم أنه كان من المقرر أن تنتهي أعماله في سبتمبر الماضي.
ويعتبر التحدي الأمني في العام 2014 من أبرز التحديات التي تواجه اليمن الذي شهد خلال العام الماضي أعمال عنف وتفجيرات واغتيالات بشكل شبه يومي، خلفت مئات القتلى وآلاف الجرحى في صفوف قوات الجيش والأمن إضافة إلى سياسيين وزعماء قبائل، تم استهدافهم من قبل مسلحين مجهولين وعناصر محسوبة على تنظيم القاعدة، بحسب تصريحات مسؤولين يمنيين.
ويذكر أن اليمن تشهد أزمة سياسية منذ تنحي الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، بعد احتجاجات شعبية واسعة ضده، إذ سلم السلطة لنائبه، عبد ربه منصور هادي في إطار حل رعته دول خليجية.. وتواجه الحكومة أيضا احتجاجا الجنوبيين الذين يطالب بعضهم بالانفصال، وكذا الحوثيون الذين يقودون تمردا على السلطة في صنعاء.
ويتوقع أن تستجيب وثيقة الحوار الوطني التي شاركت فيها أغلب التيارات السياسية، إلى مطالب اليمنيين وتفتح الطريق أمام بناء دولة جديدة تعيد الاستقرار والأمن في البلاد.


