◄ 360 مركزا للتنمية البشرية تحتاج إلى مراجعة للبرامج وتقييم لأداء المدربين
◄ السيرة الذاتية للمدرب عامل جذب للجمهور.. و"الصيت" يشجع الكثيرين على المشاركة
مسقط- سلمى الجهورية وعلياء المقبالية
360 مركزًا للتنمية البشرية تعمل فوق أرض السلطنة، ترفع جميعها شعار بناء الإنسان العماني والارتقاء به نحو الأفضل وتغييره إيجابيا لصالح ذاته في المقام الأول ثمّ لخدمة مجتمعه في المقام الثاني.. إلا أنّ بعضًا من هذه المراكز يتخفّى خلف ستار التنمية ليجني الأرباح والمكاسب و"يركب الموجة" لتحقيق الربحيّة السريعة، وبالتالي تختفي أدوات قياس الاستفادة من برامجها ويتم الاعتماد على "أنصاف المدربين" ممن لم يكملوا تأهيلهم بعد لتصدر منصة التدريب وقيادة التغيير الإيجابي..
وهو ما ينعكس إيجابا أو سلبًا على جمهور المتلقين ويؤدي إلى عزوف البعض عن حضور هذه الدورات حتى وإن كانت مجانيّة أو مدفوعة الثمن من قبل جهة العمل..
يقول بخيت بن محمد الشبلي- مدرب بمركز التدريب الرئيسي بديوان عام وزارة التربية والتعليم: بالفعل انتشرت مراكز التنمية البشرية بصورة ملحوظة والمتتبع لها يجد أنّ هناك الفعّال منها وهناك الصوري، فقط سجل تجاري ومسمى وبدون كيان أو بنيان، ويقوم فقط على ممارسات عشوائيّة.
أمّا دور المراكز الفعّالة فينقسم إلى قسمين الأول موجّه باتجاه المؤسسات الحكوميّة والقطاع الخاص ويقوم بتغطية برامجهم وخططهم في تنمية الموارد البشرية وتطوير الموظفين، والآخر لعامة الناس أو الجمهور عن طريق إقامة أمسيات ودورات وبرامج وندوات من أجل تطوير أفراد المجتمع.
ويتفق إسحاق بن إبراهيم الرحيلي - موظف بوزارة الدفاع مع الشبلي؛ مؤكدًا وجود بعض المراكز ذات الهدف المادي فقط.
وقال: بشكل عام يبدو ظاهريًا أنّ أغلب مراكز التنمية البشرية هدفها مادي، لأنّها لا تمتلك أدوات قياس لمعرفة مدى استفادة المستفيدين من هذه البرامج، وغياب هذه الأدوات دليل على غياب الاهتمام بمدى استفادة النّاس من البرامج المقدّمة، وهذا بحد ذاته يسيء إليها وإلى هذه الرسالة العظيمة التي تهدف لتغيير واقع الناس للأفضل، والتي تستهدف تنمية عقول النّاس.
وأضاف: "يتوقع المتدرب عند تسجيله لأي دورة أن يحصل على ما يحتاجه من معلومات ومهارات؛ لكنّه يفاجأ بأنّ محتويات الدورة ومعلوماتها سطحية جدًا وهي متوفّرة على الإنترنت، وتقع مسؤولية تغيير هذه النظرة على المدربين وأصحاب المراكز التدريبية لأنّهم لا يبذلون الجهد المطلوب الذي يتناسب مع توقعات الجمهور".
ويقول ناصر بن خالد العامري- مدير عام مركز صناع المجد للتنمية البشرية- : "إذا كان المركز المنفذ للدورة ليست لديه رؤية ورسالة واضحة المعالم، فإنّ دورات التنمية البشرية لا فائدة منها سوى أنّها تُدخل مردودًا ماديًا فقط".
وعن مدى كفاءة المدربين العمانيين في السلطنة يقول راشد بن علي بن سعيد العمري - مدرب ومستشار للنجاح في الحياة -: "يوجد الكثير من المحاضرين المبتدئين وغير المؤهلين للتدريب يقدمون دورات ضعيفة المستوى وهزيلة النتائج مما يولد انطباعًا سيئًا لدى من يحضر لهم وتتكون قناعات سلبيّة عن هذه الدورات يصعب تغييرها.. وبشكل عام لا يوجد مدربون متخصصون محترفون في عمان إلا عدد قليل جداً، والأغلبية أخذوا دورة تدريب المدربين وظنوا بذلك أنّهم جاهزون للانطلاق وأنهم محترفون، وهذا ينطبق على القادمين من دول الخليج الأخرى.
وتشاركه الرأي جوخة بنت عبدالله الجهورية - أخصائية برامج وأنشطة باللجنة الوطنية للشباب- بقولها: " أتفق مع ما قاله العمري، لكن ذلك لا ينفي وجود الأكفاء من مدربي السلطنة فهناك من تصل قدرته ومهارته لمستوى المدربين الأكفاء خارج السلطنة. لكن التفرّغ لممارسة التدريب هو أحد أهم عوائق التقدم السريع لدى المدربين العمانيين، وضعف ثقافة ريادة الأعمال هي أحد العوامل المساهمة لتردد المدربين من المجازفة بوظائفهم الحالية والتفرّغ فقط لمزاولة التدريب، إضافة إلى ضعف ثقة العماني بقدرات ابن بلده، وربما جاءت هذه القناعة من تجارب سابقة طبعت صورة ذهنية سالبة عن المدرب العماني في نظر البعض.
وفي الجانب الآخر يؤكد محمد بن سالم السناني- مدرب تنمية بشرية- على كفاءة المدرب العُماني مؤكدًا: "المدرب العماني كفاءته عالية فهو يجمع بين مدارس مختلفة في التدريب ويقدم دوراته خارج السلطنة، والمتتبع للمدربين العمانيين يدرك هذا الأمر".
وتشاطره الرأي أنوار بنت محمد الشبليّة - مؤسسة مشروع أنوار التوباز- قائلة: " أرفض القول بأنّ كفاءة المدرب العماني ضعيفة مقارنة بأشقائه في دول الخليج، لأننا بالفعل نمتلك في عمان مدربين أصحاب خبرات ومهارات عالية، وكل يجيد التقديم في تخصصه، ونجد الكثير منهم أفضل من مدربين خليجيين معروفين إعلاميًا، وتعود أسباب انتشار هكذا معتقدات إلى كثرة المدربين غير المعتمدين في التدريب، والذين يفتقدون للتخصصية والعمق في الموضوعات، ولا شك أنّ الجمهور العماني ستهتز ثقته بالمدرب العماني، لأنّه يرى ضعفًا في الأداء وضعفًا بالمادة المقدمة، وأصبح المجتمع العماني أكثر إطلاعًا وأكثر وعيًا، ويحتاج لأن يتعلم ويستمع إلى مادة علمية تخصصية ترفع من معرفته ومهاراته.
في حين تؤكد محفوظة بنت راشد المشيقرية - رئيسة قسم برامج التعليم قبل المدرسي بوزارة التربية والتعليم على أهميّة مراكز التدريب والدورات التنموية باعتبار أنّ الإنسان هو المورد الأساسي لأي بلد وهو أساس بناء الوطن وأعمدتها، وأنّه أهم ما يجب أن يطور في المجتمع. وقالت: توجد العديد من المراكز التدريبية الفاعلة والتي تتبع المعايير الدولية في برامجها، وتحرص على انتقاء المدربين الفاعلين بهدف خدمة أبناء هذا الوطن، متبعًا النهج السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه حينما صرح بأنّ الاهتمام بالموارد البشرية أساس التنمية الحقيقية". وفي حديثها عن كفاءة المدرب العماني تعرب قائلة:" أثبت المدرب العماني وجوده بجدارة في البرامج التدريبية المجتمعيّة والمؤسسية، ورافق المتدربين لفترة أطول من فترة إقامة البرنامج التدريبي، ولدينا من المدربين نخبة رائعة تحتاج أن تستثمر من قبل المجتمع وتُعطى الثقة، فهم أدرى باحتياجات مجتمعهم وكيفية تقديم البرنامج بما يتناسب مع ثقافته وعاداته وتقاليده، كما أنّهم يسعون لتنمية ذاتهم ودعم أبناء بلدهم.
أثر واضح
وترى خلوف بنت سعيد الرواحيّة - مدرب مساعد بمركز التدريب التربوي بسمائل ومدربة معتمدة في التنمية البشرية– أنّ للدورات التنموية أثر واضح ولذلك بدأت المشاركة في دورات التنمية البشرية من أجل تغيير الروتين، وبالفعل تركت بصمة في حياتها وكانت السبب الرئيسي في نظرتها الإيجابية وللنجاح في الحياة، فكانت بمثابة الدافع الذي فجّر الطاقات الكامنة في داخلها وخلال عامين فقط أصبحت شخصية مختلفة وأفضل بكثير عمّا كانت عليه في السابق.
وفيما يخص الفئة المستفيدة من دورات التنمية تقول:" من يشارك في دورات التنمية وتكون لديه الرغبة الحقيقية في الاستفادة والتغيير هو من سيستفيد فعلا، أمّا من يشارك وليس له الرغبة في التغيير وتطبيق ما تعلمه فبالطبع ستكون فائدته ضعيفة لذلك ﻻ أحكم على الدورات بأنّها بدون فائدة".
وتشاركها الرأي عبير بنت محمد الزدجالية– معلمة مادة المهارات الحياتية- بقولها: "من خلال تجربتي الشخصية فقد تلقيت عدة دورات على أيدي مدربين عُمانيين واستفدت منها الكثير، حيث إنّها غيّرت مجرى حياتي للأفضل.
وتتفق معهما زينب سليمان الربيعيّة – معلمة مادة المهارات الحياتية- شارحة: " على حسب ما حضرت من دورات دائماً أشعر بأنّي ولدت من جديد بسبب كميّة المعلومات والمهارات التي امتلكتها، وكذلك كميّة الطاقة التي أنوي تفريغها بسبب مهارة المدربين ومدى تأثيرهم بي".
وعن مدى استفادة الجمهور من الدورات التنموية التي يقدمها المدربون ومراكز التنمية البشرية تقول فايزة بنت علي السعيدية - مديرة مدرسة وادي الجزي للتعليم الأساسي: لهذه الدورات فاعليتها بحيث تُرضي غروراً لدى المتلقي أو تلبي حاجة أو غرض ما، وفي ذات الوقت إذا كان المُقدِم ذو كفاءة وقدرة عالية فإنّ النتائج تكون مختلفة وإيجابية، وغالبًا أفكر بحضور بعض الدورات إن كانت مهمة لي أو إن كان المقدم له صيته ورغبت في التواصل معه.
في حين تقول فاطمة حمود المقبالية - عميدة معهد شمال الباطنة للتمريض- : " الدورات التنموية مهمة لتزويد الموظفين بالمهارات اللازمة لتحسين كفاءة الموظف. لذا فمثل هذه الدورات لها تأثير كبير، وتفكيري في الحضور يعتمد على نوع الدورة المعروضة وأهدافها".
ويعبر فيصل بن محمد الشبلي - معلم مادة العلوم العامة – عن وجهة نظره في مدى فائدة هذه الدورات قائلا: "حضرت بعض البرامج التدريبية المتعلقة بالعمل والتي كان من ضمن محتواها تدريب المشارك على تنمية إحدى مهارات التعامل مع الآخرين (soft skills) فمن هذه التجربة أعتقد أنّ عدد المستفيدين من هذه الدورات لا يزيد عن 5% ممن يحضرون هذه الدورات، ولا تتعدى استفادتهم 5% من محتوى كل دورة يحضرونها خاصة إذا كان حضورهم بشكل متقطع وغير منتظم. وغالباً لا أفكر بالحضور والسبب الرئيسي يرجع لاعتقادي بأنّه يمكنني استغلال وقتي في فعل شيء آخر أكثر متعة".
وتختتم آمنة محمد المقبالية- معلمة مجال ثاني- قائلة: " بسبب بُعد الأمّة عن حياة النبي عليه السلام ظهرت في الأمة العديد من المشاكل النفسيّة والتخطيطية والقيادية، وبالتالي ظهرت الحاجة إلى وجود بديل يراه معظم الناس أنّه بديل ناجح وأصبح لهذه الدورات فاعلية عند البعض وعدم القبول من البعض الآخر، وحضوري غالبا يُبنى على السيرة الذاتية لمقدم المحاضرة ومدى أهميّتها وحاجتي لها".


