في اطار إعداد استراتيجية للنقل بالتعاون مع مجلس التخطيط -
أحمد الفطيسي: نستهدف تشخيص الوضع الراهن وتعريف المساهمين في القطاع بالتحديات -
تغطية – أمل رجب -
نظمت وزارة النقل والاتصالات أمس حلقة العمل الأولى حول مشروع الخدمات الاستشارية لتعزيز تنافسية وتكامل موانئ السلطنة وذلك في إطار إعداد استراتيجيات جديدة لتطوير نظام النقل المتكامل واللوجستيات ووضع خطة عمل وطنية متكاملة لتعزيز تنافسية الموانئ في السلطنة وتفعيل سياسات التنويع الاقتصادي ورفع مساهمة مشروعات البنية الأساسية في العائدات العامة للدولة.
وأقيمت حلقة العمل تحت رعاية معالي الدكتور احمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات بفندق سيتي سيزنز وتم خلالها استعراض نتائج المرحلة الأولى من مشروع تنافسية وتكامل موانئ السلطنة المتعلقة بتشخيص الوضع الراهن وتحديد المعوقات التي تحد من قدرة موانئ السلطنة على التنافس بشكل أفضل مع بقية دول العالم خاصة دول الجوار ومن جهة أخرى أهم القضايا التي تحد من تكاملها فيما بينها وبين وسائط النقل البري على الطرق والسكك الحديدية «المزمع إنشاؤها» والنقل الجوي وأيضا تكاملها مع كافة الجهات ذات العلاقة مثل الجمارك والتجارة والصناعة والزراعة والصحة والبنوك والتأمين والتجار المستوردين والمصدرين ووكلاء الملاحة ومتعهدي الشحن والمخلصين الجمركيين.
وصرح معالي الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات أن تنظيم الحلقة يأتي بالتعاون مع المجلس الأعلى للتخطيط حيث تقوم وزارة النقل والاتصالات بوضع استراتيجية عامة لتكامل النقل والقطاع اللوجستي في السلطنة من عام 2014 إلى عام 2020 كخطة قصيرة المدى وإلى عام 2040 كخطة طويلة المدى.
وأشار معاليه إلى أن حلقة العمل تستهدف تشخيص الوضع الراهن والالتقاء بجميع المساهمين في بناء قطاع النقل في السلطنة حيث تم تعريفهم بأهم التحديات التي يواجهها القطاع وما يمكن أن تقوم به وزارة النقل والاتصالات من أجل تطوير هذا القطاع وكيف يمكن تغذية الاستراتيجية التي تقوم بها الوزارة حاليا.
وأوضح معاليه أن حلقة العمل تركز كذلك على أهم الجوانب التي يجب تطويرها في الوقت الراهن كنقاط عاجلة وهي وضع الاستراتيجية العامة لتطوير القطاع اللوجستي في السلطنة وتسهيل الإجراءات الحالية لإتمام مختلف العمليات في الموانئ والمراكز الحدودية مع السعي لإنشاء محطة واحدة لإنهاء الاجراءات وعمل اطار تشريعي وتنظيمي لهذا القطاع وتطويره سواء من خلال القوانين المنظمة له أومن خلال مؤسسات تنظيمية تعمل عليه مشيراً معاليه إلى أنه يجري العمل حاليا على تنفيذ جانب من هذه النقاط من خلال خطة الوزارة.
وحول حجم الاستثمارات المتوقع ان يصل اليه قطاع الموانئ في السلطنة على ضوء الاستراتيجية الجاري العمل عليها أوضح معاليه أن الاهتمام ينصب حاليا على تحقيق التكامل بين هذه الموانئ وتحسين وضعها التنافسي وليس على حجم الاستثمارات.
وفي تصريحات على هامش حلقة العمل رد سعادة سعيد بن حمدون الحارثي وكيل وزارة النقل والاتصالات للموانئ والشؤون البحرية على سؤال للصحفيين حول نقل الأنشطة التجارية من ميناء السلطان قابوس إلى ميناء صحار وهل يمكن إنشاء ميناء بري في منطقة بركاء أو الرسيل لتخزين البضائع القادمة من ميناء صحار حيث أوضح سعادته أن هناك خطة ودراسة حول الحلول المطروحة للتعامل مع نقل الأنشطة التجارية إلى ميناء صحار يقوم بها المجلس الأعلى للتخطيط ولم تعلن نتائجها كما أن هناك مقترحات من أصحاب الأعمال الذين يفضلون نقل البضائع من الميناء إلى مخازنهم مباشرة ونرجو الوصول إلى أفضل الحلول.
وعما إذا كان سيتم التوصل إلى حلول بالتزامن مع نقل الأنشطة التجارية من ميناء السلطان قابوس أوضح سعادته أن أعداد الخيارات وتطبيقها يحتاج إلى وقت وهناك اجتماعات يشارك فيها القطاع الخاص والوزارة والمجلس الأعلى للتخطيط وتوقع سعادته عدم تأثر حركة الشحن نتيجة قرار النقل موضحا أن اختيار الميناء الذي يستخدمه التجار يأتي بناء على محددات تتعلق بأعمالهم واستخدام الموانئ الوطنية مطلب للجميع.
وردا على سؤال لعمان الاقتصادي حول رفع العقوبات الدولية عن ايران ومدى انعكاساته الاقتصادية المتوقعة من حيث رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين عبر منظومة الموانئ العمانية قال سعادته: «نأمل خيرا».
وقالت المهندسة حنان بنت سالم الرحبية المديرة العامة للتخطيط والدراسات إن موانئ السلطنة تمثل حلقة مهمة من حلقات النقل المتكامل واللوجستيات ضمن سلسلة الامدادات الدولية ولاشك أن تعزيز تنافسيتها وتكاملها من خلال تنفيذ الخطة الوطنية التي ستنتج عن هذا المشروع سيكون له الأثر الإيجابي في زيادة إنسيابية حركة البضائع المستوردة والمصدرة والعابرة والتي سيتم إعادة مناولتها وإعادة تصديرها في السلطنة ومن ثم زيادة احجام التداول في موانئ السلطنة بشكل ملحوظ.
وأوضحت ان الموقع التجاري المتميز للسلطنة بين الشرق والغرب يؤهلها لأن تكون بين أفضل دول العالم في مستويات الأداء اللوجستي وعلى الرغم من ذلك فإن ترتيب السلطنة بين دول العالم من حيث تسهيل التجارة عبر الحدود من خلال مؤشرات الأداء المتمثلة في عدد الوثائق والوقت والتكلفة لإجراءات التصدير والاستيراد بحسب أحدث تقارير البنك الدولي هو 47 بينما نجد ترتيب دول مجاورة هو المركز الرابع بين دول العالم وإذا نظرنا لمقياس الأداء اللوجستي الأكثر شمولا نجد أن ترتيب السلطنة هو 62 عالميا وهناك دول مجاورة في المركز 17.
وأضافت أن أحجام تداول الحاويات يعد أحد مؤشرات الأداء في دول العالم حيث نجد حجم تداول الحاويات في العالم في عام 2011 بلغ حوالي 573 مليون حاوية معيارية منها حوالي 4 ملايين حاوية معيارية في موانئ السلطنة أي أقل من واحد بالمائة من حجم التداول في العالم في حين تمكنت دول في المنطقة العربية من رفع أحجام تداول الحاويات إلى 16 مليون حاوية معيارية وهذه المؤشرات تظهر فجوة كبيرة لا يمكن تجاهلها وتفرض علينا تحديات كبيرة وتحتم أن نتعامل بنظرة تحليلية عميقة في مدلولاتها وكيفية التغلب عليها.
وأشارت إلى أن الوزارة تدرك حجم التحديات التي تواجهها في سبيل وضع وتطبيق استراتيجية وطنية بعيدة المدى لتطوير نظام النقل المتكامل واللوجستيات في السلطنة تتضمن تطوير الموانئ، والتي ستتطلب بالضرورة بالإضافة إلى جوانب أخرى مهمة تطوير الهياكل التنظيمية، وتغيير ثقافة العمل وتطوير الطاقات البشرية وتطوير القوانين والتشريعات والاتفاقيات المناسبة وغير ذلك لمواجهة تلك التحديات في عالم ديناميكي يتغير من حولنا.
وفي عرض شامل تناول مدير مشروع تعزيز تنافسية وتكامل الموانئ الدكتور نبيل صفوت 133 معوقا تم تحديدها بالنسبة للموانئ العمانية وفيما يخص ميناء السلطان قابوس أوضح انه يتعلق به 6 معوقات والأهم بالنسبة لهذه لقضايا هو قرار تطوير الميناء وتحويله إلى سياحي بدلا من البضائع, وبينما التوقيتات الزمنية محددة لنقل الأنشطة لكن هناك جوانب أمام القطاع الخاص يريد أخذها في الاعتبار.
أما ميناء صلالة فهناك 16 قضية تتعلق به منها عدم وجود مظلة واحدة بين الميناء والمنطقة الحرة كما هو الحال في صحار مثلا حيث إن كيانا واحدا يجمع الميناء والمنطقة الصناعية في حين توجد 9 جوانب تتعلق بميناء صحار والذي يعد الأكثر حظا بالنسبة للموانئ الأخرى والموضوع الأساسي هو أن الشفافية والحوكمة تحتاج للتطوير وهي قضية تخص موانئ أخرى في السلطنة أما الدقم فإن لديه 5 قضايا منها أيضا الشفافية والحوكمة والعلاقة بين الميناء وبين الموانئ الأخرى أما ميناء شناص فهناك خطة لتطويره لكن لا بد من تحديد أهداف التطوير وعدد من سيخدمهم الميناء ونسعى الى تكوين وجهة نظر في هذا الصدد ونفس الأمر بالنسبة لميناء خصب خاصة التخصص والحجم.
وأكد مدير المشروع أن المرحلة الحالية تمثل انتقالا ما بين التركيز على إقامة البنية الأساسية إلى تحقيق التكامل بين مشروعات البنية الأساسية وهناك العديد من القضايا المستقبلية التي تتعلق بقطاع الموانئ من أهمها الاهتمام بالصيانة ولابد من وضعها في الاعتبار عند وضع الاستراتيجية العامة الجديدة لعام 2040م كما أنه بالنسبة لمشروع السكك الحديدية المزمع فإن أهم تحد يواجهه هو ان يتم تخطيط المشروع بحيث يتكامل مع تطوير الموانئ وأن يتم تحديد مسار السكة الحديدية بحيث يكون على طول أراضي السلطنة واختيار مواقع المحطات بحيث يصب ويخدم المواقع اللوجستية في السلطنة.
واوضح ان هناك تحديات أخرى تتعلق بجوانب منها الجمارك حيث ان تبعيتها لشرطة عمان السلطانية يجعل الاهتمام الأول هو الأمن.. لكن ليس هناك اهتمام كاف بالجانب الاقتصادي ويمكن النظر في تبعية الجمارك وهل تكون تابعة لوزارة المالية أم تبقى مع الشرطة… والأمر يحتاج إلى إعادة نظر.
وأشار إلى أن النقاط الحدودية البرية مازالت بحاجة لرفع الكفاءة وهناك جهات مثل المؤسسة العامة للمناطق الصناعية لابد ان يكون هناك تنسيق جيد بينها وبين سياسات وزارة النقل وهي مسؤولية تقع على عاتق الجميع وليس المؤسسة فقط وهناك بدايات للتنسيق بين الطرفين في مشروع السكك الحديدية.
وأضاف أنه من جانب آخر فإن بعض المستثمرين يواجهون صعوبة الإجراءات عند بدء مشروع مما يجعلهم يفضلون اللجوء لدول أخرى والأمر لابد من بحثه جيدا وعلينا ان نتساءل: «لماذا المناطق الحرة في السلطنة ليست على مستوى التنافسية في دول إقليمية اخرى رغم انها تقدم التسهيلات نفسها؟. لا بد من تحديد السبب».
ورصد مدير المشروع ان هناك تحديا هو توفير البيانات الدقيقة عن كافة مكونات قطاع النقل فحتى الآن ليس هناك بيانات رسمية من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات عن النقل لأغراض التصدير أو عن أو غيرها من بيانات النقل.
وفي النهاية لخص مدير المشروع أربع قضايا تمثل التحدي الأساسي أمام تطوير منظومة الموانئ العمانية هي عدم وجود نظام متكامل لقطاع النقل والضرورة النسبية لرفع فعالية التصنيف اللوجستي وثالث القضايا انه نتيجة للعاملين السابقين فإن القوانين والهياكل التنظيمية غير مهيأة ولابد من تطويرها والقضية الرابعة هي الحوكمة والعلاقة بين الدولة والمستثمر.
وتأتي حلقة العمل بعد نحو شهر من قرار أصدره المجلس الأعلى للتخطيط بتكليف وزارة النقل والاتصالات بالتنسيق مع المجلس لإعداد استراتيجية للخدمات اللوجستية في السلطنة حتى عام 2040 وهو قرار يصب بشكل مباشر في التوجه الجديد للوزارة والذي سيتم تطبيقه في هذا المشروع وكذلك مشروعات تطويرية أخرى تقوم بها الوزارة في الاتجاه نفسه.
ويتم عقد الحلقة ضمن مشروع الخدمات الاستشارية لتعزيز تنافسية وتكامل موانئ السلطنة والتي تقوم بها الوزارة من خلال المديرية العامة للتخطيط والدراسات بالاستعانة مع مكاتب الاستشارات الهندسية مثل مكتب ابن خلدون – المدائن للاستشارات الهندسية بالتعاون مع بيت الخبرة إيجيك بمصر ودول الخليج والمغرب العربي.
وحضر الحلقة ما يزيد عن 100 مشارك ممثلين عن الجهات المعنية في الحكومة والقطاع الخاص بما في ذلك وزارة النقل والاتصالات (خاصة المديرية العامة للتخطيط والدراسات المسؤولة عن المشروع، وقطاع الموانئ والشؤون البحرية)، المجلس الأعلى للتخطيط، شرطة عمان السلطانية (الإدارة العامة للجمارك)، وزارة التجارة والصناعة، المؤسسة العامة للمناطق الصناعية، الهيئة العامة لترويج الإستثمار وتنمية الصادرات، المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، البنك المركزي، غرفة تجارة وصناعة عمان، مؤسسة خدمات الموانئ ( ميناء السلطان قابوس)، شركة ميناء صلالة، شركة ميناء صحار الصناعي، شركة ميناء الدقم بالإضافة الى القطاع الخاص.


