سالم الجهوري -
غريب أمر الإسرائيليين فخلال أسبوعين ومنذ توقيع الاتفاق الإيراني الغربي، يكرر شمعون بيريز نفس الجمل حول الموقف من طهران، عندما يقول أن الإيرانيين ليسوا أعداء للإسرائيليين، وأضاف عليها أنه مستعد للقاء الرئيس الإيراني الدكتور حسن روحاني وذلك في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية ، وأن علينا تحويل الأعداء إلى أصدقاء.
في الوقت الذي يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي الهجوم على الاتفاق الذي توصل له الطرفان منذ أسبوعين وكرر كلامه العدائي أن إسرائيل سوف تعتمد على نفسها في إشارة إلى إمكانية القيام بعمل انفرادي ضد طهران، وواصل حملته المسعورة بأن تل أبيب تتبرأ من الاتفاق الغربي في اليوم الثاني للاتفاق الذي تم فجر الأحد فيما كان كلامه الإثنين.
فأيهما يمثل الموقف السياسي الرسمي الإسرائيلي ليس في هذه القضية بل في قضايا كثيرة يكون الجانب الإسرائيلي فيها طرفا، فأما أن يكونا الرجلين على موقفين متناقضين! أو أنهما يقومان بأدوار متفق عليها.
لكن الأهم أن بيريز والذي كان زعيما لسنوات لحزب العمل الذي يميل إلى السلام مع العرب، بات أكثر قناعة وإدراكا من نتانياهو، بأن إسرائيل باتت بهذا الاتفاق التاريخي أكثر عزلة في العالم، فقد حاولت أن تغطي على الكثير من تصرفاتها تجاه الفلسطينيين وتبرير الاعتداءات والهمجية التي اتصفت بها والعمليات العسكرية التي نفذتها في كل من غزة والضفة ولبنان وحروبها مع العرب طيلة العقود الماضية، والتي معها أعاد العالم اكتشاف زيف الحقائق لا سيما الأوروبيين بالذات الذين أصبحوا أكثر صرامة معهم حول التصرفات الاستيطانية والحيل التي يمارسها الإسرائيليون معهم.
بيريز يرى أن من المهم أن تكون إسرائيل ضمن قطار السلام العالمي الذي تبذل واشنطن عبر وزير خارجيتها جون كيري جهدا كبيرا من أجل التوصل إلى اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين، حرصا منها على بقاء إسرائيل في الوجود، وتفاديا لتعنتها فإن الجهود كلها لمصلحة إسرائيل أولا ثم الفلسطينيين. لكن سياسة استعراض العضلات التي يمارسها رئيس الوزراء أسير الأحزاب الصغيرة المتشددة والمسعورة بالاستيطان لا توجد فرصة للتفكير الإسرائيلي الذي يرى المصلحة العليا التي تسمو فوق المصالح الضيقة، فسواء الإسرائيليين استولوا على كامل الأراضي الفلسطينية أو توقفوا فإن ذلك لا يلغي الحق الفلسطيني من أرضه ووجوده، ناهيك أن هناك إشارات قوية جدا من القوى العظمى التي باتت أكثر اقتناعا بالموقف العربي وكشف الزيف الإسرائيلي حول الكثير من الادعاءات، خاصة خلال السنوات الأخيرة.
لذلك فإن الحل هو أن توجد قيادة ناضجة في إسرائيل تستطيع أن توجد حلا دائما لها أولا ثم لشعوب المنطقة ثانيا، وهذه القيادة لا وجود لها بين القيادات الأسرائيلية الحالية التي تورط العالم معها في قضاياها المزيفة.


