القدس: جولات كيري والركض وراء السراب

في زاوية حديث القدس كتبت الصحيفة مقالا بعنوان: جولات كيري والركض وراء السراب، جاء فيه: كلما قرر وزير خارجية أمريكا جون كيري زيارة المنطقة، استبقته توقعات سياسية حول ما الذي ينوي أن يفعله أو يقترحه من جهة، وخطوات استيطانية أو تهويدية إسرائيلية من جهة أخرى، في الزيارة السابقة، أعلنت لجنة وزارية إسرائيلية اتخاذها قرارا بضم مستوطنات الأغوار إلى إسرائيل، وبالأمس بحثوا مخطط بناء مدرسة يهودية كبيرة البنيان في الشيخ جراح بالقدس، قرار ضم مستوطنات الأغوار جاء بعد الحديث عن «مقترحات أمنية» عرضها كيري تتضمن بقاء الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الأغوار هذه وكأن القرار والمقترح يكمل احدهما الآخر.

والمدرسة اليهودية التي يتحدثون عنها تتجاوز مجرد بناء استيطاني لأنها تشكل حسب موقعها حلقة أخرى من محاصرة القدس الشرقية ابتداءً من جبل المشارف سكوبس والجامعة العبرية وفندق شبرد الذي هدموه وصولاً إلى بعض البيوت التي صادروها بذرائع مختلفة وصولاً إلى ما يسمونه مغارة «الصديق شمعون» والمدرسة التي ينوون إقامتها والفنادق التي أقاموها في المنطقة بحيث يتصل الاستيطان مع أحياء المتدينين بالقدس الغربية وتكتمل الحلقة لمحاصرة الأحياء العربية.

وحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي المراوغة المكشوفة حين قرر تأجيل طرح عطاءات لإقامة ١٤٠٠ وحدة استيطانية بالقدس والضفة الغربية بسبب زيارة كيري، وما أن يغادرها حتى يقرروا إقامتها بالطبع هي وغيرها من المباني الاستيطانية، وفوق هذا كله فإنهم، وبكل وقاحة يقترحون مبادلة المستوطنات بأراضي المثلث الفلسطيني داخل الخط الأخضر في خطوة عنصرية فاشلة للتخلص من بعض الفلسطينيين داخل إسرائيل التي يريدونها دولة يهودية ويشترطون قبولنا بذلك وإلغاء حق العودة في أي اتفاق سلام يمكن التوصل إليه.

في أوضاع كهذه وسياسات تتنافى مع ابسط متطلبات السلام، ما الذي يحاول كيري أن يحققه ويواصل جولاته المكوكية في سبيل ذلك، وأنهم يتحدثون اليوم عن مقترح «إطار العمل» الذي سيعرضه الوزير الضيف على كل من نتانياهو والرئيس عباس، وهم يكررون القول مرة اتفاق إطار ومرة إطار عمل وفي كل الأحوال فإن مثل هذه المقترحات مرفوضة شكلا وموضوعا ليس من الشعب الفلسطيني فقط وليس من معارضته الفلسطينية فقط ولكن من القيادة نفسها وبلسان الرئيس أبو مازن الذي يؤكد رفض أية حلول مؤقتة أو انتقالية ورفض وجود أي جندي إسرائيلي فوق أراضي الدولة الموعودة.

في هذا الحال لماذا لا نوقف هذه المهازل التي يتخذونها غطاء لتنفيذ مخططاتهم؟ ولماذا نواصل التعامل مع هذه المقترحات والمعطيات ونحن جميعا نعرف أن لا جدوى منها، وحتى أولئك الذين قادوا ويقودون المفاوضات يؤكدون هذه الحقيقة؟ ما الذي ننتظره والى متى يستمر هذا الانتظار؟ هل انعدمت أية بدائل أمام القيادة سوى التعامل مع هذه المعطيات؟. على أية حال فإن شعبنا يتوقع ويطالب بعدم تمديد فترة المفاوضات إن لم يكن وقفها في هذه المرحلة، ممكنا لأن كيري يحاول عبثاً الركض وراء السراب.