الإندبندنت: حكومات صدّرت الإرهاب وجرائم القتل والتطهير العرقي

إذا كانت صحيفة التلجراف قد تناولت الموضوع المنشور في هذه الصفحة عن الإرهاب من وجهة النظر الرسمية، وأوحت برؤيتها من خلال نقل تصريحات المسؤولين فإن جريدة الإندبندنت تناولت الموضوع بوضوح واستقصاء في مقالة كتبها (كاهيل ميلمو) رئيس التحرير وكشف فيها عن دراسة أظهرت اكثر ثلاثة أسباب تأثيرا في تصاعد العنف وهدر الدماء لتتضاعف العمليات الإرهابية حول العالم أجمع خمسة أضعاف منذ عام 2000، فقالت: الإرهاب قد انتشر بصورة سريعة جدا مع ازدياد أعداد الضحايا بمعدل 60% في الدول التي تلقت أقسى الهجمات. وقد ارتفع أعداد الضحايا جراء الأعمال الإرهابية من أحد عشر ألف قتيل في سنة 2012 إلى ثمانية عشر ألف قتيل في العام الماضي 2013. وارتفع عدد الدول التي وقع فيها أكثر من 50 حالة وفاة جراء الإرهاب من 15 دولة إلى 24 دولة، حسب إحصائيات الأمم المتحدة نفسها.

الباحثون في الاحصائيات السنوية لحوادث الإرهاب ونمطها قالوا إن أكثر الدول التي وقعت ضحية سفك الدماء هي: سوريا، العراق، افغانستان، باكستان ونيجيريا، حيث وقع فيها 82% من الموتى. وازداد عدد الدول التي شهدت تصاعدا في الهجمات الكبيرة نوعا وكما، هي: الجزائر، الصين، جنوب السودان وافريقيا الوسطى، ضمن 9 دول جديدة سجلت 50 حالة وفاة أو أكثر جراء الإرهاب. وذلك نتيجة إطلاق مجموعات إرهابية تتبع المتشددين (التكفيريين) في فهمهم للإسلام ومنها مجموعة داعش، وقد أسندت إلى تلك المجموعات قيادة الهجمات على المدنيين.

ستيف كليليا، رئيس معهد الاقتصاد والسلام الذي نشر التقرير قال: (نحن لا نعرف لماذا يحدث ما يحدث ولكن عندما يرى الجمهور نجاح مجموعات كداعش في العراق وسوريا فإن ذلك يشكل دافعا لهم لاستعمال نفس الوسائل للوصول إلى اهدافهم).

وقد خلصت دراسة أعدها أولئك الباحثون إلى أن محاربة الإرهاب ضرورية على المدى القصير، ولكنها غير كافية إذ لا بد من حلول استراتيجية سياسية طويلة الأمد كتسليح المعتدلين وتقوية مؤسسات الدول التي تعاني من الإرهاب لتقليص اغراء التشدد وفي النهاية إبعاد التهديدات كليا. وقد طبعت هذه الدراسة أثناء ما كان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون يلتقي برؤساء الأمن ومسؤولين رفيعي المستوى للنقاش في الجرائم البشعة الأخيرة، بما فيها قتل المسلم الأمريكي عبد الرحمن كاسيج، ببشاعة تم قطع رؤوس الرهائن السوريين على أيدي مسلحين أجانب.

الدراسة استنتجت أنه لا توجد هنالك علاقة بين القضايا الاقتصادية، التعليم، وتحسين مستوى العيش.. من جهة.. والإرهاب من جهة أخرى. فليست تلك هي أسباب إيجاد دول ترعى الإرهاب وجرائم القتل والتطهير العرقي.

عوضا عن ذلك تقترح الدراسة ثلاثة أسباب لنمو الإرهاب: العداء بين مجموعات عرقية أو دينية مختلفة، عنف مولد من طرف الحكومة كالإعدام، فكر يدعو إلى العنف والجرائم المنظمة.

وحتى لا يفسر ذلك باعتباره تبرئة للإرهابيين والقتلة دعا التقرير إلى ضرورة دراسة الوفيات التي يسببها الإرهاب ضمن دراسة جرائم القتل عموما والتي يزيد عدد ضحاياها 40 مرة اكثرمن ضحايا الإرهاب. فإن 5% فقط من وفيات الإرهاب وقعت في الدول الغنية، حتى مع الأخذ بنظر الاعتبار ضحايا هجمات سبتمبر في نيويورك ويوليو في لندن، فهناك 188 حالة وفاة بسبب جريمة القتل في مقابل كل وفاة يسببها الإرهاب.

السيد كيليلا قال: (ليس لدينا نقاش منطقي بخصوص الإرهاب حسب الاحصائيات والأرقام. إن أفضل طريقة لمحاربة الإرهاب هومحاولة التحكم به عالميا).

وجاء في الدراسة أن 80% من المجموعات الإرهابية قد أوقفت بعدة طرق منها المواجهة من قبل قوات الامن والسياسة في معالجة الشكاوى، وهناك 7% فقط من الحالات استعملت قوى الجيش لتحطيم مجموعة إرهابية.

وفي خاتمة المقال تذكر الإندبندنت أن كاميرون صرح بعد اجتماع جمعية الكوبرى لمناقشة مواضيع تتعلق بمكافحة الإرهاب كمشاركة محاربين بريطانيين في مجزرة قطع الرؤوس، قائلا: (لن نخاف من هؤلاء الإرهابيين المرضى).