مدينة بلزن التشيكية تستعد لكي تصبح العاصمة الثقافية لأوروبا

بلزن/ التشيك «د.ب.أ»: – جاردا شخص متقاعد ينبعث من جنباته المرح ويبلغ من العمر 56عاما، أمضى عمره المهني بالكامل في مصنع سكودا بمدينة بلزن التشيكية.

وهو لا يعمل في مجال صناعة السيارات، لأنها لا تنتج في هذا المصنع التابع لشركة سكودا، والمتخصص في صناعة محركات الترام والآلات الأخرى.

أما فاكلاف الذي يبلغ من العمر 55 عاما فيعمل في شركة تتمتع بتراث أكثر غنى في مدينة بلزن التي تعرف غالبا باسم بيلسن، ويقوم فاكلاف بصناعة البراميل في مصنع شهير على مستوى العالم للجعة ينتج نوعا تشتهر به المدينة يطلق عليه اسم جعة « بيلسنر أوركويل». ويتشارك الرجلان في سمة هي أنهما لديهما قصصا يمكن حكايتها عن الحياة في هذه المدينة التي ستصبح عاصمة الثقافة الأوروبية العام المقبل.

ويصطحب جاردا الزوار في جولة داخل عالم التصنيع، في مصنع سكودا الذي تأسس عام 1859، ويحكي فاكلاف عن مولد الجعة التي تحمل اسم المدينة.

وتعد جعة « بلزنسكي برازدروي» – في حالة استخدام اسمها التشيكي – الأولى والأجمل من نوعها من بين جميع أنواع الجعة التي تنتجها مدينة بلزن.

والشيء الآخر الذي يجمع ما بين جاردا وفاكلاف هو أنهما مجرد شخصيتين خياليتين، إلى جانب سبعة أشخاص آخرين، الذين يمكن عن طريق لمس تطبيق معين على هاتف ذكي أو على الإنترنت أن يقصوا على الزائرين للمواقع الإليكترونية حكايات عن مدينة بلزن.

ويقول بيتر فورمان المدير الفني لحملة « بلزن 2015 » وهو الاسم الرسمي بالإنجليزية لبرنامج العاصمة الثقافية « إن هذه طريقة جديدة وفريدة من نوعها تماما للحصول على معلومات حول المدينة ». وتحفل مدينة بلزن التي تقع في إقليم بوهيميا بجمهورية التشيك بالنشاط استعدادا للأيام المقبلة، وقام المسؤولون فيها منذ بضعة أشهر بافتتاح مسرح ثان أطلقوا عليه اسم « نوفا ديفادلو »، أي المسرح الجديد، وهو أحد المشروعات التي يمولها صندوق الاتحاد الأوروبي لفعاليات العاصمة الثقافية.

وينضم دار المسرح الجديد الذي أسس على درجة عالية من الحداثة إلى مسرح « جوزيف كايتان تيل » القديم الذي يعرف أيضا باسم المسرح الكبير، ويرجع تاريخه إلى عام 1902، ويعد أحد المؤسسات الثقافية الأكثر أهمية بالمدينة.

وتقول إيفا إيتشوفا المتحدثة باسم كلا المسرحين إنه كانت ثمة حاجة لكي يكون مسرح نوفو ديفادلو بديلا لمسرح قديم عفا عليه الزمن، وتشير المتحدثة بسعادة إلى « إقبال عدد طيب للغاية من الجمهور على كل من المسرحين ». بينما يوضح فورمان أن برنامج المسرح الجديد لا يتضمن بالكامل عروضا كلاسيكية.

ويقول فورمان وهو نجل المخرج السينمائي التشيكي ميلوش فورمان الحائز على جائزة الأوسكار « إننا نريد في المقام الأول أن ندخل البهجة على قلوب الناس الذين لا يهتمون بحضور العروض المسرحية أو الحفلات الموسيقية »، وأحد الأساليب الرئيسية المتبعة تتمثل في تقديم عروض لا تتطلب للاستمتاع بها من الجمهور معرفة اللغة التشيكية.

ومن بين العروض المتوقع لها أن تجذب قطاعا كبيرا من الجمهور عرض لفرقة « رويال دي لوكس » المسرحية الفرنسية، والتي ستقوم بعروض بالدمى كبيرة الحجم عبر شوارع المدينة.

وبالنسبة للفنون البصرية ستقدم كل من « وست بوهيميا جاليري « و» وبلزن سيتي جاليري » معارض لفنانين من التشيك ومن دول أخرى «.ويقول جيري سولزينكو مدير البرامج لحملة « بلزن 2015 » إنه لأول مرة تقوم نيوزيلندا بإعارة مجموعة من اللوحات الزيتية لزعماء الماوري وهم السكان الأصليين لنيوزيلندا من إبداع الرسام جوتفرايد لينداور، وسيتم عرض المجموعة أولا في برلين، ثم تنتقل إلى بلزن في فصل الصيف المقبل. ويقول سولزينكو إنه « في عطلات نهاية الأسبوع سيتم إضافة عربة بداخلها مسرح إلى القطار »، وتم التخطيط لإقامة عروض طوال العام المقبل لتثير شهية الزوار لتذوق المتع الثقافية التي تنتظرهم في بلزن.