الجازر بين حلم التطوير والانتظار «1-2»

Untitled-1الاختلاف في وجهات النظر حول المخططات القديمة يجبر الأهالي على البناء بدون ترخيص -

الجازر: أحمد بن عبدالله الحسني ــ خليد بن حمد الجنيبي -

تصوير: خلفان الرزيقي -

بالرغم من امتداد يد النهضة المباركة اليها الا ان ولاية الجازر ما زالت تنتظر مزيد من التطوير و الخدمات الجديدة التي ستجعل منها وجهة لمشاريع استثمارية وسياحة واعادة لما تتميز به من مقومات طبيعية وثروات بحرية ونفطية في براريها وصحاريها وشواطئها، فمنذ بزوغ فجر النهضة المباركة بقيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تغير نمط العيش عند الاهالي من بيوت القماش والخشب والصفيح الى البيوت العصرية، وفي ظل التطور الذي تشهده السلطنة في مختلف مناصي الحياة ازدهرت حياة هؤلاء السكان بالخدمات الحديثة، الا ان مواقعهم القديمة بقيت شاهدة على ذكريات اجدادهم والتي أبوا ان يفارقوها، وقرر البعض التمسك بها حتى لو لم يكن بها الاثباتات الا عن طريق المشايخ والرشداء، لكن المفاجأة بأن بعض الجهات اصبحت في جدال ومماطلة واختلاف في وجهات النظر حول احقية الاهالي في تملكها، لكنهم تمسكوا بتلك الاراضي الفضاء والتي اقاموا عليها منذ عشرات السنين، مما حدا بتلك الجهات برفض مطالبهم بحق التملك.


هذا الرفض اجبر الاهالي بالشروع في البناء والذي قابله امتناع هذه الجهات من ايصال خدمة الكهرباء بالرغم من تواجدها بالقرب من بيوتهم، حيث يؤكد البعض بأن معاملاتهم طال انتظارها، وانهم واجهوا مماطلات وخسائر ومشقة الذهاب لتتبعها.

على صعيد متصل فإن براري وصحاري وشواطئ الولاية الجميلة اصبحت مقومات سياحية تستقبل وفودا من مختلف دول العالم، الا ان هذه الطبيعة اصبحت مهمشة من حيث الطرق والخدمات بشتى انواعها، اضافة الى حاجة الولاية لشبكة الالياف البصرية والتي ستمكّن القطاعين العام والخاص من اضافة بعض الخدمات مثل البنوك وغيرها لما لها من اهمية لكون معظم السكان يعملون في تجارة الثروة السمكية، كما يمتعض السكان من الخدمات الشحيحة المقدمة من شركات تنقيب النفط العاملة بالولاية، إلا أن الولاية تعيش في بعض أوقات ايامها بدون وقود بسبب النقص الحاد في المحطتين الوحيدتين المتواجدتين في الكحل واللكبي.

الماء شريان الحياة، الا ان بعض المناطق ما زالت تنتظر امداد الخدمة اليها، كما ان ابناء الولاية لديهم الامل في فرصة الالتحاق بالعمل في الشركات العاملة في تنقيب النفط، وفيما يتعلق بطريق عقبة صوقرة (المميت) فإن الاهالي يأملون الاسراع في إعادة الدراسة لهذه العقبة لما تشكله من مخاطر الحوادث بسبب الانحناءات الخطيرة والتي تتسبب غالبا في وقوع حوادث مميتة وكان آخرها وفاة 4 سياح قبل فترة وجيزة.


ولاية الجازر بالوسطى تمتاز بطبيعة جبلية وصحراوية شاسعة علاوة على مناظرها السياحية التي تجتذب الكثير من الزوار مما أهلها ان يطلق عليها بوابة بحر العرب وهمزة وصل بين صحراء الربع الخالي، اضافة الى موقعها الجغرافي المميز جعلها تسجل اهمية تاريخية منذ القدم، وتمتلك الولاية العديد من المقومات التي جعلت منها واحدة من أهم ولايات السلطنة علاوة على مناظرها السياحية التي تجتذب الكثير من السياح، الا ان بعض القرى والبلدات والمواقع السياحية بحاجة الى مزيد من الخدمات لترتقي هذه الولاية بمثيلاتها من ناحية الخدمات المقدمة للسكان والزوار والسياح، ومن خلال الزيارة التي قامت بها (عمان) التقت بالعديد من الاهالي والمشايخ والمسؤولين، وكانت البداية في منطقة الكحل التي تعتبر مركز ولاية الجازر، حيث تحدث الشيخ سليّم بن صالح الجنيبي عن معاناة بعض القرى والمواقع قائلا: ان معاناة اهالي بعض هذه القرى تتمثل في عدم ايصال التيار الكهربائي لبعض البيوت التي قام اصحابها ببنائها في بعض المواقع القديمة بدون ترخيص، مضيفا ان هؤلاء لم يتجاوزون الشروط والقوانين المعمول بها لكونهم يمتلكون اثباتات تملك تلك الاراضي، بحيث ان تأخر صرف سندات الملكية في مديرية الاسكان بالوسطى اجبر هؤلاء بالشروع في البناء، مضيفا: ان الظروف الحالية اجبرت هؤلاء السكان على البناء بالمواد الثابتة، حيث كانوا يعيشون في بيوت من القماش والاخشاب والصفيح منذ سنوات عديدة، ونظرا لتطور السلطنة على مدى سنوات النهضة المباركة بقيادة جلالة السلطان المعظم ــ حفظه الله ــ فلا بد ان يعيش هؤلاء في بيوت ثابتة وآمنة تقيهم حر الصيف وبرودة الشتاء، ومن المعلوم ان بعض الاسر تزايدت واصبح الاطفال الصغار شبانا ولديهم مستقبل الزواج، ولكن الجهات المعنية ما زالت تماطل في اصدار سند الملكية واباحة البناء، مما حدا بدائرة الكهرباء برفض طلبات الاهالي من ايصال التيار الكهربائي بحجة ان البناء غير قانوني، وقال: ان على وزارة الاسكان تخطيط بعض المواقع وخاصة التي تقام عليها بيوت حديثة لما لهذه المخططات من فائدة حول مستقبل الاجيال في الولاية.

وتذمر عبود بن سعود الجنيبي من تهميش الولاية على حد قوله من بعض الخدمات الضرورية مثل الطرق الداخلية للاحياء السكنية وكذلك الطرق المؤدية الى المواقع السياحية التي تتمتع بها الولاية، وقال: ان خور غاوي يتمتع بمقومات سياحية جميلة ولكن هذا الموقع بحاجة الى رصف الطريق المؤدي الى الخور، اضافة الى ضرورة انشاء استراحات وخدمات ضرورية لتلبية متطلبات السياح الذين يتدفقون على الولاية على طول العام، وكذلك خور قيصد فإنه يعاني مثل ما تعانيه المواقع السياحية الاخرى، مضيفا ان الولاية بشكل عام بحاجة الى شبكة الالياف البصرية وكذلك ضرورة وجود بعض المكاتب الخدمية مثل قسم للطوارئ في العيادة المركزية وتوفر الكادر الطبي لاستيعاب الحالات المرضية وحوادث الطرق، كما ان الولاية تفتقر للواجهة الجمالية وخاصة مدخل الولاية، اضافة الى افتقار بعض الطرق والمواقع الى اللوائح الارشادية، مضيفا ان الطريق الرئيسي يعتبر طريقا سالكا الى بعض الولايات مثل شليم بمحافظة ظفار وبسبب تزايد الزائرين الى محافظة ظفار وخاصة في موسم الخريف فإن هذا الطريق بحاجة الى وضع كاسرات للسرعة بسبب السرعة الزائدة، اضافة الى ضرورة وجود حدائق ومتنفسات تشتمل على ألعاب خاصة للاطفال، كما عاتب عبود الجنيبي بعض شركات تنقيب النفط في الولاية بعدم مشاركتها في خدمة الولاية، واثنى على بعضها لما تقدمه من خدمات مشهود عليها على مر السنوات الماضية، مضيفا ان بعض الشركات تقوم بتوظيف كوادر عمانية من خارج الولاية بالرغم من وجود العشرات من الخريجين والذين بإمكانهم المساهمة والعمل في هذه الشركات.

المكاتب الادارية المساعدة لمكتب الوالي اصبح وجودها ضروري في بعض المناطق لتلمس حاجات السكان والخدمات الاخرى، هذا ما اكده الشيخ حمود بن ياسر الجنيبي، مضيفا انه كان يوجد مكتب اداري في منطقة الخضراء ولكن تم الغاؤه، وان هذه المنطقة تعتبر من المناطق ذات الاهمية السياحية لما تضمه من آثار تاريخية وشاطئ جميل، كما ان الاهالي لديهم مطالب تتمثل في انشاء مدرسة للبنات، وبيوت اجتماعية وسبلة للاهالي ومسجد ومركز صحي، وكذلك تكملة الطريق الرئيسي والذي ينتهي بجانب المدرسة مع انارته.

وذكر حمد بن سعيد الجنيبي من قرية الغبرة الجنوبية عدة مطالب لهذه القرية منها تقوية شبكة الاتصالات وتأهيل الطريق الرئيسي المؤدي الى القرية ورصفه، وكذلك ضرورة وجود مكتب خدمي للبلدية، كما طالب بزيادة الطاقم الطبي في المركز الصحي مع زيادة في اسرة التنويم، مضيفا ان الاهالي بحاجة الى زيادة في الوحدات السكنية مع مسح قطع الاراضي للمواطنين لكي يتمكن الاهالي من بناء المنازل وانشاء بعض المحلات التجارية التي ستخدمهم، كما طالب حمد الجنيبي بضرورة زيادة الخدمات المقدمة من الشركات العاملة في تنقيب النفط والتي لا تبعد عن منازلهم الا 20 كيلومترا فقط، وان ابناء هذه القرية على استعدادات تام للعمل في هذه الشركات متى ما كانت حاجتها إليهم، وقال: ان على هذه الشركات العمل في توصيل المياه الصالحة للشرب من منطقة نمر الى هذه القرية وذلك عن طريق الانابيب.

الشيخ المهندس سالم بن ربيع الجنيبي من ابناء الولاية ثمّن ما تحقق على ارض ولايته من خدمات الطرق وغيرها الا انه يأمل المزيد من هذه الخدمات، وقال: ان الولاية بحاجة ملحة الى العديد من الخدمات أهمها انارة الطرق الداخلية في مناطق ونيابات الوﻻية المختلفة، اضافة الى توصيل المياه من الشبكة القائمة لبعض منازل المواطنين في البيوت القديمة في نيابة اللكبي، حيث تعاني هذه الشبكة من عدم التوسعة، وحيث ان مركز صوقرة الصحي تم اغلاقه فإن الاهالي هناك يطالبون باعادة فتحه من جديد بسبب تزايد عدد السكان، كما يطالب الاهالي بزيادة عدد المساكن اﻻجتماعية بعدد 80 مسكنا على اﻷقل في جميع نيابات ومناطق الوﻻية الكحل وصوقرة وريما واللكبي والخضراء، وزيادة في فصول المدارس مع فصل البنات عن البنين، وعمل مركز متكامل للمؤسسات الخدمية جميعا في الوﻻية مثل القوى العاملة والاسكان والبيئة واﻷحوال المدنية واﻷوقاف وغيرها، كما ان مركز الولاية بحاجة الى ربط بالتيار الكهربائي مع شركة تنمية نفط عمان وذلك لقرب الخط من الوﻻية، وايضا يجب مراعاة ظروف بعض المواطنين المادية المتعسرة لكونهم اصحاب حرفة او دخل محدود او ضمان اجتماعي مع ضرورة تقوية الاتصال بمنطقة الخضراء نظرا للانقطاعات المستمرة فيها، مذكرا بأن الولاية تعاني من نقص الوقود في المحطتين الوحيدتين المتواجدتين في الكحل واللكبي وذلك بسبب عدم زيادة عدد السكان وعدد الحرفيين في القطاع السمكي.


نيابة اللكبي


نيابة اللكبي إحدى النيابات التابعة لولاية الجازر والتي حظيت بنصيب من الخدمات الحكومية، كما انها تتمتع بثروة بحرية وشواطئ ومواقع جميلة لم يتم استغلالها الاستغلال الامثل، وبما ان لدى سكانها مطالبات متعددة فان ($) التقت بوجهاء ومشايخ واهالي النيابة، وفي بداية الجلسة التي عقدها الاهالي في المجلس العام بالنيابة قال الشيخ محسن ناصر الجنيبي ان لدى النيابة مطالب لا تختلف عن مطالب بعض القرى في الولاية مثل شبكة الالياف البصرية وتقوية الارسال، كما ان المركز الصحي القائم في هذه النيابة بحاجة الى اضافات خدمات اخرى مثل خدمة الاسعاف وطبيب أطفال ونساء، مطالبا في نفس الوقت من وزارة الصحة بتوسعة المركز الصحي وان تكون هناك مناوبة على مدار اليوم، مضيفا ان على الجهات المعنية وخاصة وزارة الاسكان ان تقوم بمسح المساكن القائمة والمحلات التجارية، وان تقوم بتملكها للمواطنين لأن اغلبها قائم بدون موافقات رسمية، كما نطالب بتعيين ابناء المنطقة في شركات التنقيب العاملة في الولاية وتحت اشراف رشداء ومشايخ الولاية درءا لأي محسوبيات للغير.

وتذمر سالم بن فارس الجنيبي من تزايد إزالة الحيازات (القانونية) على حسب قوله، نافيا بأن تكون تلك الحيازات غير قانونية والتي يوجد بها كشوفات طلب مسح ادعاء، موضحا بأن الاهالي يدفعون في كل زيارة مبلغا وقدره 25 ريالا ومن ثم تقوم الجهات المختصة بالمسح وبعد ذلك يتم الرفض من الدائرة القانونية بدون عذر مبرر ولا نعرف الاسباب، كما ان الاهالي دفعوا مبالغ كبيرة من اجل الحصول، او بالاحرى، مسح هذه الادعاءات ولكن بدون فائدة.

واوضح سالم بن شعوف الجنيبي ان شركة تنمية نفط عمان قامت مشكورة بدفع التنمية في المجتمع المحلي وذلك بإقامة سوق تقليدي ومسلخ، ولكن للاسف لم تضع الخطط المناسبة لاقامة هذين المشروعين في المكان المناسب ولم تقوم باستشارة الاهالي، كما ذكر سالم الجنيبي ان بعض قرى النيابة بحاجة الى بعض الخدمات مثل قرية (الفاضي) وغيرها من القرى، وطالب سالم الجنيبي بدراسة طريق عقبة صوقرة من جديد لما لهذا الطريق من خطورة سببت زهق ارواح بريئة بسبب سوء التخطيط في اقامتها، واصبحت هذه العقبة كالوحش المتربص، مضيفا انه قبل فترة، اي خلال اجازة عيد الفطر الماضي حصدت هذه العقبة 4 أرواح بريئة بسبب الانحناءات الخطيرة.