صدر عن بيت الغشام للنشر والترجمة كتاب : « جواهر عربية» للكاتب ناصر بن حمود الحسني. وفي هذا الكتاب نحت الحسني الكتابة الإبداعية في العصر الحديث وصولا إلى دراسة مقتطفات من المنتج الثقافي والأدبي، وذلك لإبراز الدور الذي يقوم به مجموعة من المثقفين الذين حملوا راية العلم والمعرفة وأدبيات شعوبهم وبلدانهم، فالمكان يظل مجبولا عليه الكاتب حاله كحال العصر أو الزمن الذي يعيش فيه، مما جعل الكاتب ينتقي مثل هذه الومضات والمقتطفات واللآلئ والأصداف والجواهر؛ وذلك ليؤكد على المسار الذي انتهجه منذ إصداره « ومضات من الأدب العربي » مرورا بإصداره « لآلئ عربية » ليتوج هذا المسار بهذا الإصدار المعنون « جواهر عربية » وهو سلسلة من المقالات الصحفية التي تعتبر دراسات في الأدب والنقد، تقوم بمد جسور التواصل بين القارئ والمتلقي عبر فضاء الكتابة والقراءة والنشر، ومما لا شك فيه أن تكون مثل هذه المقالات تعزيزا للإبداع والمبدعين من الشعراء والكتّاب في مجالات الأدب المختلفة مثل الشعر والقصة والرواية والفن والمسرح والأجناس الأخرى التي تحتاج إلى روح من التشجيع لمواصلة العطاء والإنتاج، لما له من أهمية في البناء والتعمير الثقافي والفكري لهذا الوطن العزيز الذي يحتاج من الجميع الوقوف حول كل المنجزات في مختلف المجالات حتى يساهموا جميعا في دوران عجلة التنمية لبلادنا الغالية عُمان.
ويؤكد الكاتب من خلال القراءة الأدبية والنقدية بعد التحولات التي طرأت على المنطقة العربية ككل، وذلك بظهور موجة الربيع العربي ، وما أحدثته الثورات العربية من تغيّر في تشكيل الكثير من الخطابات السياسية والدينية وغيرها: كم نحن بحاجة إلى مثل هذه الدراسات التي تؤسس وتؤصل لفكر عربي حضاري مواكب لكل هذه المتغيرات، وملتفت لكل هذه الأصوات الشعبية سواء المناهضة للأنظمة الحاكمة أم المساندة لها، وأن هذه الدراسات التي أظهرها هذا الكتاب القيِّم والثري الذي يضيف الشيء الكثير والثراء العظيم لمكتبتنا العربية الضحلة من مثل هذه الكتب والأبحاث التي تجعل العمل مضاعفا والجهد والعطاء مستمران من أجل تقديم دراسات أكثر عمقا وواقعية، حتى تعكس الصورة الحقيقية للوضع الراهن بكل معطياته وإفرازاته تجاوزا لأي أزمة ما من شأنها تقويض الأمن والأمان والسلم والسلام لمجتمعاتنا وأوطاننا. أما عن الشخصيات الواردة في كتاب جواهر عربية فقد وصلت15 شخصية مبدعة في مختلف الفنون والآداب والثقافة والفكر جاءت وفق ترتيب المؤلف كالآتي:
١- الشيخ الشاعر الكبير علي بن محسن السوطي.
٢- المبدع والمثل المسرحي رفيق بالرزاقة.
٣- الفنان والموسيقار الكبير محمد بن حميدة.
٤- الشاعر المميز أفلح الكندي.
٥-الشاعر الجميل خليل الجابري.
٦-الشاعر المتميز عوض اللويهي.
٧-الشاعرة المبدعة رشا أحمد.
٨- الكاتب والشاعر الكبير محمد بن حبيب الرحبي.
٩- الروائي والشاعر الجميل زهران القاسمي.
١٠-الشاعر الرائع هشام الصقري.
١١-الشاعرة المتميزة جودة بلغيث.
١٢-الشاعر المبدع الحسين المفتي.
١٣-الباحث الدكتور أحمد حالو.
١٤-الشاعر الجميل علي البوصافي.
١٥- الكاتبة المبدعة مها يوسف.
وهو في هذا الإصدار يحلِّق وفق رؤيةٍ نقديَّةٍ وأدبيَّةٍ من خلال فضاء النص وعبر العديد من التأويلات الممكنة للقراءة، وهو يسبر فيما أنتجته إبداعات العديد من الباحثين والكتَّاب، وقد بدأ بالسوطي الذي يؤرخ أدبيا للنهضة المباركة ثم عرَّج ليكون بين المسرح والأدب وبين الفنون الشَّعبيَّة العمانيَّة والجامعة التونسيَّة ليتناول مجموعة من الدواوين الشِّعرية بدايةً من: هاكِ الضمير وصلاة في الحُبِّ والمياه تخون البرك وفي ذات العشق، ليجمع بين متلازمين وهما: بين حداثة الكتابة ولعيني ديالى، وبين جبل الشوع ورحيق النار، وبين مصحف الماء وحقائب الأسماء، ليقرأ عن رحلةٍ في عوالم الشاعرة جودة بلغيث، ووقفةٍ على عتبات الحسين المفتي، وقراءة في كتابٍ أعجبني، وملامح فنِّيَّة لأسير القوافي، ورحلة مع خواطر الكاتبة مها يوسف، وهو بذلك يفتح الباب على مصراعيه ليؤكِّد أنَّ القراءة لا يمكن أبداً أن تكون ذات نظرةٍ أحاديةٍ، ولذا يمكن أن تعاد القراءة فيما كتب وفق أدبيَّات نقد النَّقد.
ناصر الحسني كاتب وباحث أكاديمي صدر له: العبودية وأثرها في شعر عنترة، ومقاصب عامر بن سيف، والسلام والحنين، وومضات من الأدب العربي، ولآلئ عربية، وأغنية الوداع الأخير، ونشرت له مجموعة من المقالات والدراسات الأدبية والنقدية في الصحف العمانية والخليجية والعربية.


