المتهم الثالث يؤكد اعترافه ويطلب إعفاءه من العقوبة -
كتب ـ سرحان المحرزي -
استأنفت محكمة مسقط الابتدائية أمس محاكمة مسؤولين حكوميين في قضيتي الرشوة بقطاع النفط والغاز، حيث ترأس الدائرة الجزائية فضيلة الشيخ الدكتور يوسف الفليتي، وقدم الادعاء ومحامو الدفاع مرافعاتهم الختامية. وطالب الإدعاء العام عدالة المحكمة بالعقوبة القصوى للمتهمين ونفيهم.
واستمعت المحكمة في صبر إلى مرافعات الأطراف ومنحت كلا منهم الوقت الذي أراد دون مقاطعة وقررت حجز إحدى القضايا للحكم بتاريخ 12 يناير المقبل وهي القضية التي يمثل فيها مسؤول حكومي كان يعمل مسؤولا عن المناقصات في قطاع إنتاج النفط والغاز بتهمة تلقي رشوة 200 ألف ريال مقابل تجديد عقد لإحدى كبرى شركات القطاع الخاص بالسلطنة.
واستهل ممثل الادعاء مرافعته بآيات من القرآن الكريم وأحاديث من السنة النبوية المطهرة تفيد بتحريم أكل الأموال بالباطل ومن ثم بالنظام الأساسي للدولة الذي أكد على أن نظام الحكم في السلطنة يقوم على العدل. وقال ممثل الإدعاء في مرافعته: إن خنجر خيانة الأمانة والطمع موجه إلى هذا الوطن وأن المجتمع ينتظر القضاء ليرد هذا الخنجر ويحكم على المتهمين.
ودفع محامي المتهم الأول في بداية مرافعته بثلاثة دفوع شكلية سوف تكون كافية لإعلان براءة المتهم إذا قبلتها المحكمة. والدفوع الشكلية هي التي تتعلق بتطبيق قانون الإجراءات الجزائية على المتهمين، ويترتب على عدم اتباع جزء من هذه الإجراءات والتي تسمى بالإجراءات الجوهرية بطلانها وبالتالي بطلان كل ما بني عليها، من إجراءات لاحقة. حيث دفع محامي الدفاع ببطلان أمر القبض على موكله وببطلان إذن تفتيش منزله ودفع بالخطأ في القيد ـ الوصف الجرمي ـ.
واضاف المحامي: إن قانون الإجراءات الجزائية نظم إجراء القبض على المتهمين وبوجوب صدوره من الإدعاء العام مسببا، موضحا أن الأمر الصادر في الواقعة خال من الدلائل وأنه لم يجد في الأوراق دليلا، وأن الحقيقة لا قيمة لها إذا جاءت بخلاف قانون الإجراءات، وأن ما بني على باطل فهو باطل بحسب ما تفيده المادة 208 والمادة 213 من قانون الإجراءات. واعتبر أيضا أن إذن تفتيش المنزل باطل.
وحول الخطأ في القيد قال محامي الدفاع إن الوصف الوارد في قرار الإحالة باعتبار وجود اتفاق على الرشوة غير صحيح، مضيفا: إنه لا يسلم بحدوث الواقعة إلا ان الوقائع كما سردها قرار الإحالة لا تفيد بوجود اتفاق وأن موكله لا يملك حق تجديد العقد موضوع الرشوة المفترضة. وأضاف: إن عقد التسليم خارج المحطة كان من ضمن أعمال شركة جلفار ثم أوكل فيما بعد إلى شركة أخرى وحصلت مشاكل في إمدادات الغاز أدت إلى خسائر للشركة التي يعمل بها موكله فكان لا بد من حل المشكلة وأن لجنة التوجيه ووضع عدة خيارات لحلها فشلت كلها قبل أن يصل الأمر إلى لجنة المناقصات.
وأضاف إن لجنة التوجيه قررت بناء على بند الطوارئ تجديد العقد لشركة جلفار كون أن ملفها لم يغلق وأن أجهزتها لا تزال في موقع العمل، وانه بعد ذلك اجتمعت لجنة المناقصات والتي لم يعد دورها إلا المصادقة على قرار التجديد. وطالب في ختام مرافعته إعلان براءة موكله.
كما حاول محامي الدفاع أيضا التشكيك في توفر الأركان المادية لجريمة الرشوة حيث شكك في واقعة استلام موكله للمال وفي قيامه بتجديد العقد وفي تزامن الفعلين وخلص إلى أن الركن المادي بالنسبة له يعد منهارا مما يستتبع انهيار ركن القصد الجنائي، وأن كل الأدلة ضعيفة وأضعف من بيت العنكبوت. وطالب عدالة المحكمة بعدم الالتفات إلى الاعترافات السابقة على المحاكمة وانها أخذت تحت الإكراه مضيفا ان الاعترافات المقدمة عن المتهمين غير متطابقة مما يفقدها قيمتها.
وقال محامي المتهم الثاني والذي يعمل مديرا عاما:إن الادعاء العام قصر في جمع الأدلة وأنه كان من الأولى أن يطلع على ملف العقد في الشركة التي أسندت مناقصة العقد ليتبين كيف تم هذا، مضيفا إنه لم يزج بموكله في القضية إلا لكونه مديرا عاما في الشركة التي جدد لها العمل في عقد التسليم خارج المحطة. وقال: إن هذا العقد تجدد بإرادة منفردة من قبل الشركة صاحبة العمل، ومؤكدا على أن موكله ليس له حق صرف المبالغ وليس له صلاحيات مالية في الشركة كونها شركة مساهمة عامة.
وطعن في شهادة المدير المالي بالشركة الذي زعم انه اخذ موافقة موكله المدير العام على صرف المبلغ للرشوة، قائلا إن للشاهد مصلحة في ذلك كونه هو وحده المسؤول عن صرف أي مبلغ وكون هذا المبلغ صرف دون مستندات وحتى لا تتم مساءلته يكون من مصلحته أن يشهد بذلك. وتمسك في مجمل مرافعته الطويلة بعدم وجود أية صلاحيات مالية لدى موكله، مطالبا في ختامها بإعلان براءة موكله.
أما محامي المتهم الثالث والذي قدم على أنه وسيط حيث قام بأخذ المبالغ وتسليمها للمتهم بقبول الرشوة فقد أكد على اعتراف موكله مطالبا بإعفائه من العقوبة باعتبار أنه تعاون مع التحقيق وأنه يستفيد من الإعفاء بحسب نص المادة 156 من قانون الجزاء. ودارت مرافعته حول أحقية موكله في الإعفاء ملتمسا في ختامها اعفاءه من العقوبة واحتياطيا وقف تنفيذ أي عقوبة حبسية ضده.
ثم أعطت المحكمة الوقت للادعاء العام ليعقب على دفوع ودفاع المحامين، حيث رد ممثل الادعاء بقانونية الإجراءات المتبعة مؤكدا على سلامة وقانونية أسلوب الإدعاء العام في التحقيق مع المتهمين وحفظ حقوقهم مشيرا إلى أن الدفع بأن المتهم الأول اعترف تحت الإكراه مردود بأنه اعترف في أول محضر تحقيق أمام الادعاء العام وأن اعترافه جاء مفصلا. واضاف ممثل الادعاء مخاطبا عدالة المحكمة: وسوف تساق لكم سيدي الرئيس التهم الأخرى في مواجهة المتهم الأول، مطالبا عدالة المحكمة بأقصى عقوبة على المتهم دون أن يأخذها به شفقة أو رحمة.


