مسقط – الرؤية
تستضيف دولة الكويت القمة الخليجية الـ 34 لقادة دول مجلس التعاون الخليجي اليوم، برئاسة أمير الكويت سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.
وتنعقد القمة في ظل أجواء "ملتبسة"، وفي ظل أوضاع وظروف وصفها الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، بـ"قاسية بالغة الحساسية والدقة".
وهذه حقيقة واضحة للعيان، وإن اختلفت التفاسير حول مفهوم "الحساسية"، وهل هي حساسيّة "خليجية - خليجية" أم "خليجية - إقليميّة" أو "خليجية - غربية"؟
على الصعيد الإقليمي والدولي، ليس خافياً على أحد أنّ هذه الظروف هي الأكثر تعقيداً، والتي تمر على دول مجلس التعاون الخليجي "سياسياً"، في ظل تقارب "إيراني - غربي" باتت ملامحه بارزة منذ أن انتخب حسن روحاني رئيساً للجمهورية الإسلامية الإيرانيّة، وتغيّر السياسة الإيرانية من الاصطدام المباشر مع الغرب إلى التقارب والتفاهم.
ليس خافياً على أحد حجم القلق الكبير الذي يراود ساسة دول مجلس التعاون من الاتفاق "النووي الإيراني" والمفاوضات الإيرانية مع مجموعة "5+1"، حتى ذهبت دول الخليج للمطالبة بإشراكهم في الاتفاق.
هذه المطالبات الخليجية، لم تلقَ أي صدى من قبل الدول الكبرى، وخير دليل على ذلك، هو أنّ المطالبة ليست جديدة بل قديمة، خصوصاً عندما انتقد وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة استبعاد دول الخليج من المفاوضات بين إيران والدول الست الكبرى، حول البرنامج النووي الإيراني في منتدى "حوار المنامة" السادس (2009).
ومن قبل العام 2009 ودول مجلس التعاون الخليجي تحاول بوصف وزير الخارجية البحريني أن تكون طرفاً في المحادثات بين المجتمع الدولي وإيران، إلا أنّه لم يُسمع لها أبداً أو لم يُسمح لها بذلك، وها هي تعيد المحاولة في العام 2013، ولا أعتقد أنّها ستنال مبتغاها.
أضف إلى ذلك حجم الخلافات "الخليجيّة – الخليجيّة" على فكرة "الاتحاد الخليجي"، وكيف كانت ردة فعل وزير الخارجيّة العماني يوسف بن علوي، الذي أكّد أنّ بلاده ليست مع الاتحاد الخليجي إطلاقاً، وإن حصل فإنّ سلطنة عُمان لن تكون منه، ولن تقف موقفاً سلبياً منه في حال تشكيله، ولكنّها أيضاً لن تنضم إليه.
ردة الفعل التي يمكن أن نصفها بـ "العنيفة" من الجانب العماني، والتي تمّ تلمّسها بشكل واضح من قبل الوزير ابن علوي، وهو يصرح على هامش "حوار المنامة"، جاءت تعقيباً صريحاً وواضحاً ومباشراً منه على كلمة وزير الدولة للشئون الخارجية في السعودية نزار مدني، في الجلسة التي تناولت موضوع "هندسة الأمن الإقليمي المتنامية والصراعات والقوى الخارجية"، ضمن جلسات منتدى "حوار المنامة"، والذي قال فيها: "الدعوة إلى الاتحاد الخليجي ليست ترفاً أو نزعة فرضتها ظروف خاصة أو مؤقتة، وإنّما جاءت لتعبر عن حاجة وضرورة أمنيّة وسياسيّة واقتصادية واستراتيجية ملحة يترتب عليها مجلس التعاون، كما تترتب عليها قدرة مواطنيه في المحافظة على المكتسبات التي استطاعوا تحقيقها".
الحديث السعودي قابله رد عماني مباشر من العاصمة البحرينية (المنامة)، التي لازالت ترأس دورة مجلس التعاون الخليجي الـ 33 برفض الفكرة، والتهديد بالانسحاب من مجلس التعاون الخليجي، في حال أقرّ مشروع إقامة اتحاد بين دول مجلس التعاون الخليجي، والذي من المفترض أن تناقش في قمة دول المجلس اليوم في الكويت.
الرد العماني، قابله من جديد رد سعودي "أعنف" على لسان الأمير تركي الفيصل، بأن "سواء انضمّت عمان أم لم تنضم، نحن متّجهون نحو الاتحاد".
عُمان "الصريحة" كشفت قبل "قمة الكويت" عن جملة من "لاءاتها": لا للاتحاد الخليجي، لا للعملة الموحدة، لا لتوسعة قاعدة درع الجزيرة.
حجم التباينات والخلافات الخليجيّة كثيرة وكبيرة، سواء على الملفات الخليجية كـ"الاتحاد" أو "العملة الموحدة"، أو على صعيد حل القضايا الإقليميّة كسوريا ومصر واليمن، أضف إلى ذلك الأزمة البحرينية.
ليست عمان وحدها من تحمل "لاءات"، فدولة الإمارات هي أيضاً ترفض العملة الخليجيّة الموحدة حتى "تكتمل مكوّنات السوق الخليجية المشتركة قبل الدخول إلى الاتحاد النقدي"، من وجهة نظرها.
كما سارع المجلس النقدي الخليجي مطلع شهر ديسمبر لنفي صحة ما أوردته بعض الصحف والمواقع الإعلامية بشأن موعد إصدار العملة الخليجية الموحدة.
في العام الماضي، وبعد الحديث عن الاتحاد الخليجي، كشف مستشار الملك عبد الله للشئون الإعلامية أنّ "الموقف الخليجي من الاتحاد كالتالي: البحرين والسعودية وقطر دعم كامل، الكويت ودولة الإمارات تحفّظ على بعض النقاط ستتم معالجتها، وعمان تحفّظ كامل".
تأتي هذه الخلافات الخليجية، مواكبة لتوصل إيران (العدو في نظر دول خليجية) لاتفاق مع مجموعة "5+1" بشأن النووي الإيراني، والمطالبة الخليجية بتطمينات وضمانات، وإشراكها في الاتفاق وفق قاعدة "5+2"، غير أنّ ما كشف عنه مؤخراً، وأكده ابن علوي أيضاً أنّ الاتفاق الإيراني الغربي كان بوساطة عمانيّة (أي خليجيّة)، وهو الأمر الذي زاد أو سيزيد من حدة التباينات.
وزير الدولة لشؤون الخارجية السعودية نزار مدني، يرى أنّ "القواعد الدوليّة للعبة السياسية يجب أن تتغير، ومن سيغيّرها هم الخليجيون أنفسهم"، وهو تصريح يجافي المنطق والعقل، فاللعبة واقعاً غيَّرتها "السياسية الإيرانيّة"، والاتفاق "الإيراني - الغربي" أبرم من وراء ظهور الخليجيين أنفسهم، الذين أصبحوا مجبرين حالياً على التعاطي معه.
في ظل كل تلك المعطيات والمتغيرات، ذهب بعض المحللين الخليجيين للتعبير عن قلقهم من أن تكون "قمة الكويت" المقبلة، هي القمة التي سينفرط فيها العقد الخليجي.


