عبدربه يشن هجوما لاذعا على أمريكا -
رام الله – (رويترز – د ب أ): نددت منظمة التحرير الفلسطينية امس بما وصفته بـ”التصعيد” العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة.
وساد الهدوء قطاع غزة الليلة الماضية وصباح امس إثر التصعيد الذي شهده أمس عقب مقتل مدني إسرائيلي بإطلاق نار استهدفه من داخل القطاع.
وردت إسرائيل على ذلك بشن سلسلة غارات جوية ومدفعية على أنحاء متفرقة في قطاع غزة أسفرت عن مقتل طفلة فلسطينية (3 أعوام) وإصابة سبعة آخرين من بينهم والدتها واثنان من أشقائها.
وقال مصدر عسكري إسرائيلي للإذاعة الإسرائيلية العامة، إن الجيش يسعى إلى تفادي تدهور الأوضاع في القطاع الذي تسيطر عليه حركة (حماس) منذ منتصف عام 2007.
في الوقت ذاته، أغلقت إسرائيل معبر “كرم أبو سالم” التجاري الوحيد مع قطاع غزة ابتداء من امس.
وقالت الإذاعة الإسرائيلية العامة، إن وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون، أصدر تعليماته بإغلاق المعبر أمام تنقل البضائع إلى قطاع غزة حتى إشعار آخر.
واعتمدت إسرائيل معبر “كرم أبو سالم” معبرا تجاريا وحيدا مع قطاع غزة منذ يناير 2012، وتسمح من خلاله بتوريد نحو 40% من الاحتياجات الاستهلاكية لسكان القطاع.
ويهدد إغلاق المعبر بتوقف توريد الوقود الصناعي من إسرائيل إلى محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة، والتي استأنفت عملها قبل 10 أيام فقط وذلك بعد توقفها عن العمل لمدة 45 يوما متتاليا.
ويشكل التصعيد في غزة يوم أمس، التوتر الأشد منذ إعلان مصر اتفاقا لوقف إطلاق النار في 21 نوفمبر من العام الماضي.
وأنهى الاتفاق في حينه عملية عسكرية شنتها إسرائيل على قطاع غزة استمرت ثمانية أيام وأسفرت عن مقتل 184 فلسطينيا، مقابل ستة إسرائيليين جراء إطلاق مئات الصواريخ من القطاع تجاه إسرائيل.
وقال ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة للإذاعة الفلسطينية الرسمية إن “التصعيد الإسرائيلي يأتي بعد فترة طويلة من التهدئة، وتتحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤولياته”.
وأعتبر عبد ربه أن التصعيد في غزة “يشكل بداية لمرحلة يبدو أن إسرائيل تريد من خلالها نشر حالة من التوتر ليس في قطاع غزة فقط وإنما امتداد الأراضي الفلسطينية”.
من جهته شن مسؤول فلسطيني كبير امس هجوما لاذعا على الولايات المتحدة الامريكية التي تتوسط في مفاوضات سلام مع بين الفلسطينيين واسرائيل.
وقال ياسر عبد ربه المساعد البارز للرئيس الفلسطيني محمود عباس: “الولايات المتحدة لا تملك الحق في ان تقرر اين هي حدودنا وان تسمح للمحتل الاسرائيلي بان يقتطع اجزاء من ارضنا”.
واضاف في تصريحات لاذاعة (صوت فلسطين) “ليعطوه اجزاء من كاليفورنيا او من واشنطن او من اي مكان آخر هم يريدون ولكن هذه هي الارض الوطنية للشعب الفلسطيني التي لا يملك احد على الاطلاق العبث بها او التنازل عن اي جزء منها”.
ونشرت وسائل اعلام خلال الايام الماضية ما قالت انه جزء من الخطة الامنية الامريكية في اطار محاولة التوصل لاتفاق اطار بين الفلسطينيين والاسرائيليين الذين استأنفوا محادثات السلام المباشرة قبل ما يزيد عن اربعة اشهر بعد توقف استمر ثلاث سنوات.
وتتضمن الخطة الامريكية حسب تقرير وزع خلال اجتماع لوزراء الخارجية العرب في القاهرة يوم السبت الماضي بناء على طلب عباس الابقاء على وجود للقوات الاسرائيلية في الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية المستقبلية لاربع سنوات.
وتضاربت تصريحات المسؤولين الفلسطينيين حول هذه الخطة بعد نشرها بشكل غير رسمي قائلين انها مجرد افكار.
وكان صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين قد أدلى بتصريحات الاسبوع الماضي خلال لقائه بالصحفيين في بيت لحم حول الموافقة على اتفاق اطار وامكانية تمديد المفاوضات لكنه قال في وقت لاحق انه لا يمكن تمديد فترة المفاوضات التي تنتهي في 29 ابريل القادم او القبول باي حل مرحلي او انتقالي.
ووصف عبد ربه الحديث عن الاتفاق المرحلي بانه “امر خطير للغاية.”
وقال “اذا وقع ذلك(الاتفاق المرحلي) فهو أمر خطير للغاية وسيؤدي الى تقويض كل الجهود التي تجري الان وسيواجه الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية بالرفض المطلق وبالدعوة الى الامتناع عن اكمال الدخول في العملية السياسية.” واضاف قائلا “هذا امر قاطع بالنسبة لنا ان لا تكون هناك امور من هذا القبيل نعتقد ان هناك اطرافا في الادارة الامريكية تدرك ان هذه مسألة في غاية الخطورة ولا يمكن الدخول فيها على الاطلاق”.
ويخشى الفلسطينيون ان يكون أي اتفاق إطار في مصلحة اسرائيل بحيث تحصل من خلاله على كل ما تريد.
وقال عبد ربه “نحن قلنا اكثر من مرة اننا لا نجد هناك اي ضرورة لوجود ما يسمى اتفاق اطار لان هذا الاتفاق سوف يعطي اسرائيل كل ما تريده على حساب الارض الفلسطينية”.
واضاف “ما سيعطينا اياه (اتفاق الاطار) غير قابل للتنفيذ بينما سيكون ما تأخذه اسرائيل قابل للتطبيق المباشر خاصة فيما يتعلق بمنطقة الاغوار وما يتعلق بالحديث عن الدولة اليهودية وسواها من الامور”.
وتابع قائلا “لهذا السبب نحن نرى كما كنا نؤكد ان المطلوب هو اتفاق قابل للتطبيق وليس مجرد وعود او مصطلحات عامة غامضة تمنح للجانب الفلسطيني بينما تمنح اسرائيل الحق في السيطرة الكاملة على الاغوار والقدس وعلى مناطق واسعة في الارض الفلسطينية تحت عنوان اتفاق اطار هذا الامر لا يمكن التعامل معه او القبول به”.
ودعت القوى السياسية في رام الله الى مسيرة يوم الاحد القادم احتجاجا على الخطة الامريكية فيما يتعلق بالمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية.
وفي تصعيد للعنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين قتل مدني اسرائيلي برصاص قناص فلسطيني على حدود غزة كما لاقت طفلة فلسطينية حتفها في غارة جوية على القطاع.
وقتل 19 فلسطينيا واربعة اسرائيليين على الاقل منذ استئناف محادثات السلام المباشرة برعاية امريكية.


