"الرؤية" ترصد أجواء الفرح للفائزين بجوائز "المواهب العُمانية" بجامعة السلطان قابوس


◄ الرواحي وشمعة والزدجالي والحارثي.. أبرز المُحكمين


◄ الجمهور استحوذ على 30% من درجات تقييم المتسابقين


◄ الإنشاد والفنون الشعبية ومهارات التحكم بالكرة تتصدَّر الفئات الفائزة


◄ الشباب يناشدون "الإعلام" و"الثقافة" لتوجيه مزيدٍ من الدعم لإبداعاتهم


◄ قلة التدريب ونقص القدرات المادية.. أبرز تحديات الإبداع


أقامت جماعة الهندسة الكيميائية بكلية الهندسة بجامعة السلطان قابوس، مسابقة المواهب العمانية؛ وذلك بالقاعة الكبرى في مركز الجامعة الثقافي، برعاية سعادة الدكتور علي بن سعود البيماني رئيس جامعة السلطان قابوس.


وتعد المسابقة من أبرز الفعاليات التي تستقطب الموهوبين في شتى الفنون والمجالات.. وضمَّت لجنة التحكيم مجموعة من الشخصيات العُمانية المشهورة؛ وهم: المدرب طلال الرواحي، والفنانة شمعة بنت محمد، والمذيع خالد الزدجالي، والمنشد بدر الحارثي. وقد قام المتسابقون العشرة بتقديم مواهبهم أمام لجنة التحكيم بحضور الجمهور؛ إذ شارك الجمهور بنسبة 30% من التصويت، وشاركت اللجنة بنسبة 70% لاختيار المراكز الأولى.. "الرؤية" التقت الفائزين، ورصدت أجواء السعادة والفرح.


الرؤية - مالك الهدابي


وكانت البداية مع فريق عُمان للطيران الموسيقي؛ وهو فريق يتكوَّن من ثلاثة أشخاص؛ هم: زيد اللواتي الحاصل على المركز الأول في بطولة عمان للطائرات اللاسلكية فئة البترول، ومحمد الرئيسي الحائز على المركز الأول في بطولة عمان للطائرات اللاسلكية فئة الكهرباء، ويوسف البلوشي مُصمم 90 طائرة لاسلكية.


وعن نوعية الطائرات المستخدمة، يتحدَّث الرئيسي قائلا: يجب أن تكون خفيفة للغاية ويتراوح وزنها المثالي بين 120 و180 جراما فقط, والطائرات المستخدمة لا تأت جاهزة، بل نطلب مادتها الخام المعروفة بـ(KIT) من أمريكا أو ألمانيا، لكن كل طيار يختلف تحكمه في الطائرة عن الآخر؛ مما يُتيح مساحة لتخفيف وزن الطائرة وإعادة تصميمها، وإضافة تحسينات عليها بما يتناسب مع تحكم الطيار؛ لأن الطائرات الداخلية حساسة جدًّا وجزءٌ كبيرٌ من الطيران يعتمد على طريقة بناء الطائرة وكيفية تقليص الوزن.


وأضاف: الفيديو الأولي الذي عُرض على لجنة التحكيم في مسابقة المواهب العمانية لاقى إعجاب مُصمم الطائرة الأصلي، ودارت بيننا محادثة عن طريق الفيسبوك وأرسلت له الإضافات.


وقد بدأنا منذ أربع سنوات بتقديم عروض، لكن إلى الآن لا يوجد لنا كفريق أيَّ مكان أو قاعة داخلية لكي نمارس هوايتنا في السلطنة؛ حيث أعطيت الأولية للفرق الرياضية لاستخدام القاعات؛ فنضطر دائما إلى أن نطير في الليل فقط حيث يهدأ الجو.


واختتم حديثه قائلا: في السنة الماضية، كنا نريد أن نشارك في بطولة العالم، لكن للأسف لم تقبل أي شركة دعمنا، وإلى الآن جهود الفريق شخصية حيث قمنا بعروض في جامعة السلطان قابوس، وعدد من مجمعات عُمان، وفي أكثر من محفل.


مهارات الكرة


وقال محمد بن ناصر النوفلي (يبلغ من العمر 18 سنة، من ولاية صحار، لاعب استعراض بكرة القدم freestyle football) عن بدايته إنها "كانت من الحارة عندما كان عمري 13 سنة، وكانت عبارة عن تحد بين أبناء الحارة، وأكثر لاعب يسيطر على الكرة دون ملامستها للأرض يكون الفائز. وبعدها، بدأت بتعلم بعض الحركات عندما شاهدت رونالدينهو وبعض اللاعبين على اليوتيوب حاولت أن أقلد بعض حركاتهم والتعلم منهم، وشاركت بالعديد من المسابقات؛ منها: مسابقة ريد بول في 2008 و2010 وخرجت من دور الثمانية، ورغم هذا لم أحبط، بل كانت لدي عزيمة وإصرار حتى تحققت أمنيتي سنة 2012، وحصدت أول إنجاز يضاف لمحمد النوفلي، ومثلت السلطنة بالتصفيات العالمية في إيطاليا. ومن أبرز المشاركات حفل روح الاتحاد بدولة الإمارات التابع لورشة حكومة دبي في2011، وعروض أيضا في مباراة قطر وأوزباكستان المقامة في قطر في التصفيات المؤهلة لكاس العالم 2014، وعرض في نهائي كأس صاحب الجلالة في المباراة التي جمعت النهضة مع السويق.. وحققت مؤخرا المركز الثالث في مسابقة المواهب العمانية.


فن الإنشاد


وقالت المنشدة علياء بنت ناصر بن حمد العبرية: بدايتي في الإنشاد منذ صف الروضة، وقد وقف والدي بجانبي وشجعني وزودني بكل التقنيات وشاركت في احتفالات اغلب المحافظات والكليات، ولي لقاءات في تليفزيون سلطنة عمان وقناة مجان وإذاعة سلطنة عمان وفي خارج السلطنة، شاركت في المملكة الأردنية وفي المملكة العربية السعودية.


اما مشاركتي في مسابقة المواهب العمانية، فجعلتني أكسب جمهورًا أكبر، ولي الشرف أن وصلت إلى القاعة الكبرى بجامعة السلطان قابوس، وحصولي على المركز الرابع على مستوى السلطنة أعطاني الثقة بمواصلة العطاء وتكثيف الجهد، وأوجه رسالة إلى المسؤولين بأن يأخذوا بإيادي هؤلاء المبدعين وإيجاد مظلة لهم وأشكر الشباب المنظمين في كلية الهندسة الكيميائية على جهودهم، وأيضًا أشكر جريدة "الرؤية" على الاهتمام بنا.


أما جمال بن حمد بن محمد المحروقي والحائز على المركز الخامس، فهو مقدم برامج عامة مباشر أمام الجمهور ولاعب خفة ويمارس التقديم منذ 1999 في أيام واحة الاحلام بمتنزه الاحلام بالسيب، وإلى الآن بدأ ممارسة ألعاب الخفة منذ 2011. وعن مشاركته بالمسابقة، يقول: أشكر جميع القائمين على مسابقة المواهب العمانية فقد حققوا نجاحا كبيرا في إبراز المواهب بشكل عام وننتظر التحرك الحكومي في هذا المجال قريبا. وأضاف: شاركت في قطر والإمارت، والعرض القادم في البرتغال، إضافة إلى 100 عرض محلي بأعياد الميلاد والحفلات العامة وأطمح لاحتراف ألعاب الخفة، ولكن لقلة الدعم المالي وعدم وجود تدريب كافٍ فلا يزال الطريق طويلا.. وهناك تحدِّيات كثيرة أسعى للتغلب عليها بالصبر والمواصلة ولا أطمح لشهرة ولكن إن أتت فمرحبا بها.. وأضاف: فكرت كثيرا أن أترك التقديم وأتفرغ لألعاب الخفة، ولكن الضغط الجماهيري وحبهم وتشجيعهم لي منعني من ذلك.


ومن جانبه، يقول محمد اللواتي لاعب الخفة والخدع البصرية الحاصل على المركز السادس: مسابقة المواهب العمانية، هي المسابقه الأبرز التي تمكنا من خلالها من إظهار مواهبنا أمام الجمهور، وعندما نتحدث عن جمهور فنحن نتحدث عن أناس يعشقون المواهب العمانية، ولذلك تعني مشاركتي في هذه المسابقة ووصولي إلى النهائيات الكثير، مقارنة بموهبتي المتواضعة أمام باقي المتأهلين.


وبعث برسالة شكر إلى جامعة السلطان قابوس، وبالأخص جماعة الهندسة الكيميائية، هذه الجماعة التي أبدعت في تنظيم هذه الاحتفالية الكبيرة التي ضمَّت 5000 متفرج حيث كان التنظيم والتنسيق أكثر من رائع. وأتمنى أن تقام نسخ لاحقه من هذه المسابقه لكي نظهر إبداعات الشاب العماني.


واختتم حديثه قائلا: كلنا موهوبون ولكن كل منا جوهر موهبته موجود بداخله فابحث عن موهبتك ووظفها في طريقها الصحيح وأتمنى للجميع دوام السعادة والإنجاز والإبداع.


رقصة اليولة


سعود بن حارب العبري (يبلغ من العمر 21 سنة)، وبدر بن حارب العبري (16 سنه)، فائزان في الفنون الشعبية، وتحديدا رقصة اليولة.. قالا: اليولة هي الرقصة الفلكلورية الشعبية المتوارثة والتي طورها الجيل الجديد إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن.


وكان الرجال في الماضي يقومون بتدوير الأسلحة في أيديهم لإظهار القوة والهيبة خلال الرزفة الحماسية. أما الآن فقد طورها الشباب بحيث تصنع أسلحة خاصة باليولة, من الخشب والألومنيوم ويجب على "اليويل" أن يتقن الحركة مع نغمات الأغنية.


واليولة هي رقصة فردية، ولكن معي أنا سعود وأخي بدر لم تعد كذلك, فقد أصبحت جماعية حركية متناسقة ومتماشية مع نغمات الموسيقى. فأطلقوا عليها اسم "يولة جماعية". وكانت بدايتنا في المناسبات والأعراس العائلية, وحظينا بردود فعل تشجيعية محفزة للاستمرار؛ لأن وجود يولة جماعية كان شيئا نادرا أو معدومًا على مستوى الخليج بشكل عام وعلى مستوى السلطنة بشكل خاص.


وكانت لنا مشاركات عديدة بالسلطنة؛ من أبرزها: عدة مشاركات في متنزه ابن الجذاع بولاية عبري، وأيضاً في مسرح كلية الرستاق للعلوم التطبيقية للسنة الثالثة على التوالي. أما مسابقة المواهب العمانية، فهي من أبرز المسابقات التي شاركنا فيها كونها كانت على مستوى السلطنة وبوجود لجنة تحكيم مكونة من شخصيات معروفة. والوصول إلى مسرح القاعة الثقافية الكبرى بجامعة السلطان قابوس ضمن العشرة المتأهلين, هذا بحد ذاته إنجاز وحلم كبير يصعب تحقيقه. الجميل بالمسابقة أن العشرة مواهب كانت كل موهبه لها طابعها الخاص ومجالها الخاص الذي يميزها عن غيرها من المواهب. وكان هدفنا من المسابقة هو المنافسة وأيضاً الظهور أمام الجمهور بشيء تراثي ونشره بينهم قبل أن يندثر.


ووجَّها كلمة شكر مملوءة بالود لجماعة الهندسة الكيميائية على الجهود المبذولة والاشراف على المتسابقين والسعي لإظهارهم بالمظهر المطلوب, وفعلاً نجحوا في ذلك. وستظل مسابقة المواهب العمانية خالدةً بالذاكرة.


المنشد عمار بوبر والحائز على المركز التاسع يقول مشاركتي في مسابقة المواهب العمانية كانت بمثابة الخطوة التي صنعت لي جمهورا؛ وبالتالي فهي ليست كأي خطوة من بداية اكتشاف موهبتي إلى ذلك اليوم الذي جعلني أقرب لجمهور الإنشاد.. وأضاف: بدأت الانشاد في المدرسة وها أنا يوما بعد يوم اكتشف عمق هذا المجال الراقي في إيصال رسالة ترتقي بالمجتمع، نوصل بها النصيحة ونوصل افكارا ترقى بالعقول. فالإنشاد هو ذلك الفن الغنائي الذي يتناول موضوعات لها سمت ديني كالعشق الإلهي، أو مدح الرسول، أو الوحدانية والملكوت الأعلى وغيرها، ومن مميزات الانشاد الديني هو الإبداع في الاعتماد على الحناجر البشرية مع محدودية تدخل الآلات الموسيقية التي استعاض عنها المنشدون بجمال أصواتهم وقصائدهم.


وتابع: إنه الفن الهادف الذي يوصل رسالة للمجتمع فلم يختلف مضمون الانشاد منذ بدايته الى اليوم مع اختلاف شكله وطريقة عرضه. وهنا جاء برنامج المواهب العمانية ليستخرج المواهب التي تريد ان تظهر موهبتها للجمهور فلهم ألف تحية؛ فهذه الخطوة كانت تلي خطوات سابقة لمدرستي التي لطالما شجعتي ولمجتمعي الذي لا يزال يحترم موهبتي ويرون روعة رسالة ذلك الانشاد الراقي الذي غرسه بداخلى والداي منذ الصغر، فلم تكن مصادفة أن أدخل هذا المجال، بل تشجيع أبويَّ هو الذي جعلني اليوم اوصل هذه الرسالة الراقية في مضمونها الجميلة بشكلها.


الشاعر سيف بن محمد بن عبدالله الشعيلي والحاصل على المركز العاشر يتحدث قائلا: في البداية لا يسعني إلا أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير والامتنان إلى جماعة الهندسة الكيميائية بجامعة السلطان قابوس لتنظيمهم هذه المسابقة وأشكر الإعلاميين والصحفيين المهتمين بذلك. أما انطباعي عن مسابقة المواهب فهو انطباع لا يُوصف وحروف تعجز أن توصف وتعجز عن شكر من نظمها وأخرجها. مشاركتي كشاعر لم تكن للحصول على شرف جائزة، وإنما كان شرف المشاركة عندي في المرتبه الأولى. وكان حلمي وطموحي هو الحصول على فرصة بأن أشارك في جامعة السلطان قابوس وقد تحقق حلمي ولم أكن أتوقع ذلك الجمهور العظيم وتجاوبهم الأكثر من الرائع.


وأضاف: لقد فتح لي ارتقائي إلى المرحلة النهائية مشاركات كنت أحلم بها في مواقع مختلفة. وفي النهاية أمنيتي من وزارة الإعلام أو وزارة التراث والثقافة أن تقف وتدعم وتشجع الشعراء؛ وذلك لإتاحة الفرصه لهم بالظهور للمجتمع.


وفي الختام، يقول عضو لجنة التحكيم والمدرب الدولي المعتمد في التنمية البشرية طلال الرواحي: كثيرًا ما راهنت على إبداع الشباب العماني، ويوما بعد يوم أجد مؤشرات قوية لكسبي هذا الرهان؛ فعندما أرى مثل هؤلاء المبدعين أشعر بالفخر بأنني أنتمي لهذا البلد الذي أعتبره منبعًا للمواهب المتعددة، والتي لا تقل عن غيرها من المواهب العالمية؛ ففي هذه المسابقة تمعنت عن قرب مدى المهارة والإتقان والإقناع الموجود لدى هؤلاء الشباب.. فهنيئاً لهم بعمان، وهنيئا لعمان هم، ورسالتي الأخيرة أوجهها من القلب لكل من يستطيع دعم هذه المواهب؛ سواء من الأفراد والمؤسسات.. أقول لهم خذوا بأيديهم، فإنهم الاستثمار الأمثل لهذا البلد؛ فبرنامج "أنت كما تريد" دعَّمهم تلفزيونيًّا، وها هي جريدة "الرؤية" تدعمهم صحفيًّا، وننتظر المزيد من ذلك الدعم لهم وأملي كبير في تحقيق ذلك.