تتنوع وتتعدد القرى بولاية المضيبي حيث تضم الولاية أكثر من 95 قرية موزعة على خارطة ولاية المضيبي التي تعد من أهم الولايات التي تحتضن أكبر عدد من القرى بالسلطنة نظراً لتميز ولاية المضيبي بصحراء واسعة ممتدة جنوباً حتى ولاية محوت بالمنطقة الوسطى وتقع بعض القرى على مشارف الأودية كقرى وادي عندام والبعض الآخر يتوسط الصحراء والآخر يعتبر مناطق جبلية كالوارية والمسفاة وتعتبر قرية الفتح واحدة من أهم القرى بولاية المضيبي وهي تقع على الشارع العام المؤدي الى محافظة مسقط وتبعد على الولاية نحو 8 كم.
تتميز قرية الفتح بتنوع الخدمات والمنجزات الحديثة حيث تقع على ضفاف وادي الملاح الذي يحدها شرقا ثم قرية القابل، ومن الشمال قرية المحلاح، ومن الغرب بعض التجمعات البدوية وجنوبا قرية العينين يبلغ سكانها حسب إحصائية التعداد العام للسكان والمنشآت نحو 1407 نسمات والفتح قرية تجمع بين الحديث والقديم وهي قرية تزداد فيها الحركة والنشاط على مدار العام حيث يقطنها من الجهة الشرقية بعض أبناء البادية الذين يفدون إليها خلال فصل الصيف ويتخذون من بيوت السعف مساكن لهم سميت الفتح بهذا الاسم لأن بعض الروايات تقول على أساس أنها فاتحة للمدينة الأم المضيبي حيث تأتي مجاورة لها من الجهة الشمالية.
خدمات حديثة
تنعم قرية الفتح خلال العهد الزاهر على خدمات شتى شملت التعليم حيث يوجد بها مدرسة للتعليم الأساسي تضم أكثر من 300 طالب وطالبة بجانب مدارس القرآن الكريم والمراكز الصيفية، وبدأت التعليم انطلاقته من هذه القرية حيث كانت تضم فصول التعليم النظامي قبل بداية عصر النهضة المباركة حتى انتشرت مدارس التعليم النظامي في ربوع الولاية.
يوجد بالقرية مقسم هاتفي يضم أكثر من 150 خطاً هاتفياً بجانب محطة تقوية الهاتف المتنقل العالمي، كما تغطي الفتح شبكات من خطوط الكهرباء العامة والفرعية بجانب رصف الطرق الداخلية والإنارة والتي تم جميعها تنفيذها بالجهود الأهلية خلال منافسات أشهر البلديات والبيئة على مدار السنوات الماضية، وتشهد الفتح حاليا نهضة عمرانية واسعة تتمثل في بناء المنازل الحديثة المتطورة والتي تتلاءم من متطلبات العصر الحديث والتي تم توفير لها مختلف الموافق الهامة ووسائل الترفيه مما ساهم في وجوها في توسع الرقعة المعمارية على أرضها.
أما في المجال الصحي فيتوجه أبناء وأهالي قرية الفتح للعلاج الى المراكز الصحية والمستشفيات بالولاية كمستشفى سناو ومركز صحي المضيبي كذلك بالنسبة للحركة التجارية فتوجد بالفتح بعض المحلات التجارية التي تدار بأيدٍ عمانيةٍ تمشياً مع سياسية التعمين التي شملت بعض الأعمال والمهن كما يتوجه البعض للتسوق الى الأسواق المجاورة بالولاية.
عراقة التاريخ
يفوح التاريخ عراقة وإشراقا بقرية الفتح من أول أبوابها حيث يواجهك مدخل القرية القديم حينما تتطل لأول مرة على الفتح حيث لا يزال هذا المدخل باقياً شامخاً منذ سنوات عديدة حيث يجاور هذا المدخل فلج الفتح ثم تتجه جنوباً حيث بعض الآثار التاريخية التي لا تزال باقية كالبرج وبعض البيوت الأثرية التي بنيت من الجص والحصى التي تعبر هندستها المعمارية عن فن معماري إسلامي وآثار خالدة باقية، وقد قام الأهالي بترميم بعض المنازل الى منازل حديثة متطورة وبعضها مازال يحتضر حيث بقيت أجزاء من هذا العمران سواء تلك الآثار والبيوت الواقعة بين أشجار النخيل أو الواقعة بعد الدخل (الدروازة).
الزراعة والحرف
تعد حرفة الزراعة من أهم المهن قديماً وحديثاً لشريحةٍ واسعةً من الأهالي بقرية الفتح وتدل أشجار النخيل بأنواعها المختلفة والتي تتميز بقوة اخضرارها وتنوع محاصيلها شاهد بارز وحي على اهتمام الإنسان العماني بالقطاع الزراعي كونه من أهم مصادر لهذه الشريحة وتوجد في الفتح أنواع مختلفة من أشجار النخيل حيث توجد نخلة الخلاص والزبد والخنيزي كما توجد نخلة الخصاب والمبسلي بكثرة ويؤكد بعض المزارعين من الأهالي أن إنتاج النخيل هذا العام جيداً.
كما تزرع بالفتح العديد من المحاصيل الأخرى بجانب النخيل كزراعة الأعلاف الحيوانية وأشجار الحمضيات كالليمون والمانجو وزراعة بعض الخضر والفاكهة ويعتمد المزارعون بها اعتماداً كلياً على ري هذه المحاصيل على مياه الفلج الذي يجرى بغزارة حيث تمت صيانة هذا الفلج وزارة الزراعة والثروة السمكية خلال السنوات الماضية كما يعتمد البعض على مياه الآبار خاصة المزارع التي تقع بعيداً عن مجرى الفلج كما تكثر الآبار في أغلب المساكن بالفتح مما ساهم في وجود بعض الأصناف الزراعية بهذه المساكن أما بالنسبة لأبناء البادية الذي يفدون الى القرية خلال الصيف فيقومون بممارسة بعض المهن والحرف خاصة تربية الإبل والاغنام والماعز ومشاركة المزارعين خلال فصل الصيف في جمع التمور وفي عمليات التبسيل التي تتم سنويا بالقرية نظراً لوجود نخلة المبسلي بالفتح بكثرة.


