تحت شعار "التطوع إرث ورسالة"
◄ الهنائي: نشر مظلة الخدمات الصحية في كافة ربوع السلطنة
◄ 25 ورقة عمل بمشاركة خبراء من السعودية واليمن
نزوى - سعيد الهنائي
بدأت، صباح أمس، بفندق جولدن توليب نزوى، فعاليات الملتقى الوطني الرابع للعمل التطوعي الصحي المشترك، والذي تنظمه المديرية العامة للخدمات الصحية لمحافظة الداخلية، ويستمر حتى غد الخميس؛ وذلك تحت شعار "التطوع إرث ورسالة"، وسط مشاركة واسعة من المؤسسات والأفراد المعنيين بتنمية وتعزيز العمل التطوعي من مختلف ولايات السلطنة؛ حيث رعى فعاليات حفل افتتاح الملتقى المكرَّم الشيخ زاهر بن عبدالله العبري عضو مجلس الدولة، بحضور جمع من المسؤولين في محافظة الداخلية، ومسؤولي الخدمات الصحية، وبمشاركة لافتة لمجموعات دعم صحة المجتمع من المؤسسات الصحية على مستوى السطنة وممثلي الجمعيات الأهلية والمهنية والأندية والفرق ومؤسسات العمل التطوعي.
وقد استهل حفل افتتاح الملتقى بتلاوة آيات بينات من القرآن الكريم، بعدها ألقى الدكتور صالح بن سيف الهنائي مدير عام الخدمات الصحية للمحافظة الداخلية، كلمة بهذه المناسبة؛ قال فيها: حرصت وزارة الصحة على تعزيز صحة الفرد والمجتمع من خلال نشر مظلة الخدمات الصحية في ربوع هذا البلد المعطاء, وتعتبر التنمية الصحية بالسلطنة جزءًا أساسيًّا من التنمية الشاملة، وهي مسؤولية مشتركة بين القطاع الصحي والقطاعات الأخرى ذات العلاقة بالصحة بصفة خاصة وكذلك الأفراد والمجتمع بصفة عامة, وفكرة العمل التطوعي التي تحث على التعاون والتعاضد بين أفراد المجتمع ليست بجديدة على المجتمع العماني، وإنما تأتي من صميم عاداته وتقاليده الراسخة.
وأضاف: مع سعي المنظمات والهيئات الدولية الحثيث في إدخال مفهوم مشاركة المجتمع ودوره الرئيسي في المنظومة الصحية, فقد حرصت السلطنة منذ عام 1992 على تشكيل جماعات دعم صحة المجتمع ليساهم أفرادها في تقديم الخدمات الصحية المختلفة، كما أنها تعمل كقناة تواصل بين الخدمات الصحية والمجتمع، ولقد ساعدت هذه الجماعات في ترسيخ مفاهيم واعتقادات الأفراد عما تعنيه صحتهم وكيفية تعزيزها والارتقاء بها.
وتابع الهنائي: تشرفت الخدمات الصحية بمحافظة الداخلية بوجود كوكبة فتية ونشطة من منتسبيها بالقيام بمبادرات ومشاريع مجتمعية عدة لا يتسع المجال لذكرها كان أثرها وانعكاسها ليس على محافظة الداخلية فحسب، بل شملت محافظات السلطنة الآخرى؛ منها: فوز عضوتين من عضوات دعم صحة المجتمع بالمحافظة بجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي لعامين متتاليين؛ حيث نالت الجائزة موزة بنت علي العبرية في العام 2010 عن مشروع تطوير قرية الجريفات في ولاية الحمراء، وبدرية بنت عبدالله الراشدية عام 2011 عن مشروع صحتي في الميزان بولاية إزكي. أما مشروع نزوى لأنماط الحياة الصحية، فقد كان باكورة المبادرات المجتمعية الاخرى كالمدن والقرى والأحياء الصحية في باقي المحافظات وأيضا مشروع في بيتنا مسعف كأول مشروع مجتمعي للاسعاف المنزلي في السلطنة نتج عنه تأسيس جمعية المسعفين العمانية قيد الإشهار.
وختم كلمته بالقول: يأتي انعقاد الملتقى الوطني الرابع للعمل التطوعي الصحي المشترك تحت شعار "التطوع إرث ورسالة" ضمن احتفالات السلطنة باليوم العالمي للعمل التطوعي الذي يصادف الخامس من ديسمبر من كل عام, ويحاضر فيه ولأول مرة كوكبة من رواد العمل التطوعي من داخل السلطنة وخارجها ويحفل الملتقى الذي يستمر لثلاثة أيام متواصلة بعدد 25 ورقة عمل حيث يشاركنا فيه أشقاء من المملكة العربية السعودية ومن الجمهورية اليمينة، ويسعى الملتقى الى تأصيل فكر العمل التطوعي وربطه بالقيم والمبادئ، واستقطاب وتوثيق تجارب العمل التطوعي على المستويين الإقليمي والدولي والاستفادة منها، ومن أبرز محاور الملتقى إدارة العمل التطوعي، آفاق مستقبلية للعمل التطوعي، فرق أبت ألا تتفوق، مخرجات وطنية ودولية للعمل التطوعي، القطاع الخاص شراكة مضيئة في ميادين العمل التطوعي، والتسويق الإعلامي للعمل التطوعي.
وبعد ذلك، تم تقديم لوحة ترحيبية من خلال عرض مصور مصحوب بأنشودة تناولت أهمية الملتقى وأبعاده، وقامت بإعداده فرقة ريتاج الفنية، كما تابع الحضور فيلما وثائقيا رصد أبرز مبادرات ومشاريع العمل التطوعي في محافظة الداخلية، خاصة المشاريع التي تشرفت بالفوز بجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي، ثم قدم الشاعر زايد بن خليفة الراشدي قصيدة شعرية تناولت رسالة التطوع ودورها في الرقي بالمجتمعات، ثم تابع الحضور عرضا مرئيا بعنوان "من أجل عمان سأتطوع"، ليفتتح الدكتور سيف بن سالم الهادي من الهيئة العامة للاذاعة والتليفزيون أوراق عمل الملتقى بورقة عمل حملت عنوان العمل التطوعي طريق المحبة الالهية وركز من خلالها على الكثير من المفاهيم التي حث عليها الدين الاسلامي الحنيف والتي بممارستها تدخل في اطار الاعمال الخيرة وتقرب المسلم من ربه وتوصله الى طريق المحبة الالهية.. وأشار إلى أن الأعمال الخيرة والتطوعية وإن كانت بسيطة في أدائها، إلا أنها كبيرة في قيمتها وفي أثرها.. مؤكدا أن المجتمعات التي تمارس الأعمال التطوعية هي مجتمعات تحث على الفضيلة وتكرس القيم والمبادئ السمحة.
لتبدأ بعد ذلك جلسات الملتقى حيث ترأس علي بن عبدالله الحبسي مدير عام الخدمات الصحية لمحافظة الظاهرة أعمال الجلسة الأولى التي تناولت المحور الأول للمؤتمر، والذي جاء تحت عنوان "إدارة العمل التطوعي"، وقدَّم الورقة الأولى في هذه الجلسة طلال بن حمد الرواحي مشرف تربوي في المديرية العامة للمدارس الخاصة ومدرب دولي في التنمية البشرية، وجاءت الورقة تحت عنوان "تطوعي مبادرتي"؛ ركز من خلالها على التعريف بالعمل التطوعي وفلسفة العادات السبع وتدريب المتطوعين على ادارة العمل التطوعي ونشر هذه الفلسفة مستعرضا تلك العادات الاكثر نجاحا في العالم. أما الورقة الثانية، فحملت عنوان استقطاب وتحفيز العمل التطوعي، وركزت على تنمية معارف المشاركين في كيفية استقطاب وتحفيز العمل التطوعي وأهمية ذلك؛ حيث قدم الورقة محمد بن عبدالله الهنائي رئيس قسم تنمية القيادات الكشفية ومشرف عشائر جوالة نادي نزوى. أما الورقة الثالثة، فقدمها عبدالله بن راشد الخضوري إخصائي أرصاد جوية رئيس فريق نجاة التطوعي وتناول من خلالها موضوع تجربة فريق نجاة التطوعي، مُسلطا الضوء على الفريق وأهدافه ومهامه وسر استمرارية وديمومة عطائه لسنوات عدة كنموذج ناجح لعمل التطوعي المنظم.
وفي الورقة الرابعة والأخيرة، تم مناقشة موضوع الأعمال التطوعية حلاوتها ومرارتها؛ حيث هدفت الورقة الى زيادة عدد المتطوعين بالسلطنة وغرس الاخلاص والمبادرة في العمل التطوعي وكسر حاجز الخجل والتحدث عن الانجازات الخيرية والسعي الى تحفيز جميع القطاعات على تبني العمل التطوعي؛ حيث قدم الورقة محمد بن ابراهيم الزدجالي مؤسس جميعة الحياة، لتختتم أوراق عمل اليوم الأول بجلسة مناقشات بين المشاركين والمتحدثين تمهيدا للخروج بتوصيات بنهاية الملتقى من شأنها تنمية وتعزيز الأعمال التطوعية، وسوف يستأنف الملتقى صباح اليوم أعماله من خلال جلستين تتناولان عشرة مواضيع أخرى.
ومن جانبه، أكد المكرم الشيخ زاهر العبري -في كلمة ألقاها بهذه المناسبة- على أهمية العمل التطوعي في الرقي بالمجتمعات.. وأشار إلى ما يبذله أفراد المجتمع العماني من جهد واضح وجلي في الاهتمام بالعمل التطوعي، وهنأ المشاركين على ما يقدمونه من نماذج رائدة في ميادين العمل التطوعية، مشيرا الى الاهتمام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- بدعم وتحفيز وتشجيع العمل التطوعي وتتويج ذلك بتخصيص جائزة في هذا الجانب تحمل اسم جلالته -أبقاه الله- وهي جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي.


