◄ الجابري: أسواق المال تساهم في توفير تمويل المشروعات الإنتاجية
◄ تعزيز روابط الاقتصاد العماني بالاقتصاديات الإقليمية والعالمية
◄ توفير الدعم المالي الكافي لتجهيز الدقم بالمرافق الحيوية وخدمات البنية الأساسية
مسقط - محمد البلوشي
عقدت صباح أمس بقاعة البندر بفندق شنغريلا مسقط أعمال اجتماعات الجمعية العامة التاسع عشر لاتحاد البورصات الأوروبية والآسيوية والمجلس التنفيذي، وذلك تحت رعاية معالي يحيى بن سعيد الجابري رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال ورئيس مجلس إدارة هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم بحضور سعادة عبدالله بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال وعدد من المسؤولين في قطاع سوق رأس المال بالسلطنة ورؤوساء البورصات الأعضاء في اتحاد البورصات الأوروبية والآسيوية.
وأكد معالي يحيى بن سعيد الجابري أن الاقتصاد العماني شهد نموا مضطرداً خلال الأعوام العشرة الماضية، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية من 8.3 مليار ريال عماني في العام 2003, ليصل إلى 30 مليار ريال عماني في العام 2012، أي بمعدل نمو سنوي بلغ 16.2%، حيث قد واكب هذا النمو الاقتصادي ارتفاع ملحوظ في كافة مؤشرات الحسابات القومية والمالية العامة للدولة وبحيث انعكس وبصورة إيجابية على مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للسلطنة مما عزز من أداء الاقتصاد الوطني بوجهٍ عام.
وقال معاليه في كلمة ألقاها بمناسبة انعقاد أعمال اجتماعات الجمعية العامة التاسع عشر لاتحاد البورصات الأوروبية والآسيوية: أما على صعيد الاستثمار الأجنبي في السلطنة، فقد بلغ حجم الاستثمار الأجنبي في عام 2011, حوالي 12.7 مليار ريال عماني وبمعدل نمو يعادل 10.4% مقارنة بالعام 2010، ويعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى ارتفاع الاستثمار الأجنبي غير المباشر حيث شكل %46.5 من إجمالي الاستثمار الأجنبي في السلطنة.
وأكّد معالي رئيس مجلس إدارة هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال بأنّ الحكومة سعدت إلى تعزيز روابط الاقتصاد العماني بالاقتصاديات الإقليميّة والعالمية، حيث انضمت في العام 2000 إلى منظمة التجارة العالمية (WTO)، ووقعت في العام 2006 اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأمريكية (FTA)، وكذلك تمّ إقرار العديد من التشريعات التي تُحسِّن من المناخ الاستثماري في السلطنة وتعمل على جذب الاستثمارات الأجنبيّة وتزيد من مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.
وأوضح معاليه بأنه جاء إنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم كمحرك اقتصادي تنموي جديد على المستويين الوطني والإقليمي، وتبلغ مساحة المنطقة حوالي 1777 كيلومتر مربع، ويبلغ طول واجهتها البحرية نحو 80 كيلومتر، وتمّ إعداد المخطط الهيكلي للمرحلة الأولى من تطوير المنطقة والتي تستمر لمدة 25 سنة قادمة وتغطي ما نسبته 45% من كامل المساحة، في حين تمّ الإبقاء على المساحة المتبقية والبالغة حوالي 1000 كيلومتر مربع للتوسّعات المستقبليّة، ويشتمل المخطط الهيكلي على ثماني نطاقات للتطوير، وهي: ميناء الدقم والحوض الجاف، المنطقة السياحية، المدينة السكنيّة، الحي التجاري، منطقة التخزين والخدمات اللوجستيّة، منطقة الصناعات الثقيلة والبتروكيماويات، ومنطقة الصناعات الخفيفة، ومنطقة ميناء الصيد والصناعات السمكية.
مميزات الدقم
وأكد معاليه بأن الدقم تتمتع بميزات نسبية وتنافسية عديدة تؤهلها لأن تصبح محطة إقليمية للنقل البحري وبوابة إمداد لوجستي لمنطقة الخليج على بحر العرب المفتوح وخارج مضيق هرمز، ومجمع متطور للصناعات البتروكيماوية التي تعتمد على إمدادات آمنة من النفط والغاز الطبيعي التي تزخر بها منطقة الخليج، وقاعدة صناعية متكاملة لصناعات تحويلية تقوم على الخامات الطبيعية التي تتوافر في المحافظة الوسطى بالقرب من المنطقة، مثل رمال السيليكا والحجر الجيري والجبس والمواد الطينية، إضافة إلى أن هذا الجزء من الساحل العماني يزخر بالموارد السمكية والتي هي مصدر رئيسي للأسماك المتجهة إلى الأسواق المحلية والإقليمية مما يوفر الفرصة لقيام صناعات سمكية ومشاريع للاستزراع السمكي، وأخيرا تتمتع المنطقة بمناخ معتدل صيفا وشتاء وتتميز بطبيعة صحراوية وشاطئية خلابة مما يؤهلها لأن تصبح وجهة سياحية هامة يرتادها الزوار من داخل السلطنة وخارجها طلبا للاستجمام والنقاهة.
وقال الجابري: وبإعلان الدقم منطقة اقتصادية خاصة واصدار التشريعات الخاصة بذلك، فقد خطت السلطنة خطوات نوعيّة جديدة نحو تحقيق مبدأ الإندماج الاقتصادي مع المحيط الإقليمي والعالمي، وتحقيق مبدأ المواطنة الاقتصادية، وإزالة العوائق أمام حركة الأفراد والبضائع ورأس المال، ومواءمة التشريعات والسياسات بما يتوافق مع متطلبات منظمة التجارة العالمية واتفاقيات التجارة الحرة التي تقيمها السلطنة مع شركاء تجاريين دوليين، وتقديم حزمة من الحوافز الاستثمارية وإزالة الأعباء الضريبية والسماح للاستثمارات الأجنبية بتملك المشاريع بنسبة 100%، وكذلك إتاحة الفرص لإيجاد شراكات استراتيجية فيما بين القطاع العام والخاص لتطويرالمرافق العامة في المنطقة والمشروعات الاستثمارية الاستراتيجية.
وأضاف معاليه: خلال السنوات القليلة الماضية قامت حكومة السلطنة بتوفير الدعم المالي السخي من أجل تجهيز المنطقة بالمرافق الحيوية وخدمات البنية التحتية الأساسية، فانشأت ميناء الدقم كميناء متعدد الأغراض وبأرصفة عميقة لمناولة السفن ذات الحمولات العالية، وعهدت بمسؤولية إدارة وتشغيل الميناء وتطوير أعماله إلى شراكة استراتيجية ما بين حكومة السلطنة وتحالف ميناء أنتويرب البلجيكي، وكذلك انشأت الحكومة مرفق الحوض الجاف لإصلاح وصيانة سفن الملاحة الضخمة وعهدت بمسؤولية إدارته إلى شركة دايو الكورية، وكذلك تمّ تنفيذ جزء كبير من أعمال إنشاء مطار الدقم الإقليمي والمخصص لاستقبال طائرات نقل الركاب والشحن الجوي.
خط الغاز
وأوضح معاليه أنّ الحكومة تقوم حاليًا على تنفيذ خط ناقل لتزويد المنطقة بالغاز الطبيعي لغايات توليد الكهرباء وتوفير مدخل خام للصناعات البتروكيماوية، وكذلك ميناء حديث لخدمة الصيد التجاري والتقليدي، وتمّ إنشاء محطة لتوليد الكهرباء ومحطة لتحلية مياه البحر لتلبية احتياجات المشاريع الاستثمارية التي ستقوم في المنطقة خلال السنوات القليلة القادمة، وتقوم هيئة المنطقة حاليًا على تطوير عدد من المشاريع الإستراتيجية والتي تشمل إنشاء رصيف للنفط، ومجمع لتزويد مياه تبريد البحر وتصريف مياه الراجع، ومنظومة متكاملة لتوفير خدمات المرافق المركزية للصناعات البتروكيماوية والتحويلية.
وقال معاليه: بالرغم من حداثة عمر المنطقة، فقد تكللت الجهود التي بذلتها حكومة السلطنة ممثلة بهيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم بالنجاح حيث أسفرت عن استقطاب عدد من المشروعات الاستثمارية والتي تشتمل على مشروع تطوير مصفاة لتكرير النفط ومجمع للصناعات البتروكيماوية بطاقة إنتاجيّة تبلغ 230 ألف برميل يوميًا، من خلال تحالف استثماري فيما بين شركة نفط عمان وشركة الاستثمارات البترولية الدولية من دولة الإمارات العربية الشقيقة، ومشاريع للتطوير السياحي في مجال الفنادق والمنتجعات، ومشاريع للتطوير العقاري في مجال التجمّعات السكنيّة والقرى العماليّة، وكذلك توقيع عدد من الاتفاقيات الاستثماريّة في مجال تطوير وإدارة المجمّعات الصناعيّة وقرى التخزين اللوجستي، وتقوم الهيئة حاليًا بتأسيس شركة تطوير مركزية باسم / شركة عمان لتطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم/ والتي تهدف إلى تسريع وتيرة الاستثمار وتعظيم مشاركة القطاع الخاص من خلال خلق شراكات استراتيجيّة بين القطاع العام والخاص.
وأكّد معالي الجابري أنّ لأسواق المال دورا هاما وفاعلا في توفير المصادر التمويلية اللازمة للمشروعات الإنتاجيّة قي قطاعاتها المختلفة، الصناعيّة والسياحيّة وخدمات المرافق العامة، وهي في كثير من الأحيان توفر البديل الأنسب إذا ما قورنت برأس المال المغامر أو الاقتراض التجاري، وهي كذلك تفسح المجال أمام الشركات الحكوميّة في الحصول على المصادر التمويلية اللازمة لتنفيذ مشاريع البنية التحتية وذلك من خلال طرح السندات في سوق المال الوطني، ونحن في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم ندرك أهميّة هذا الدور لسوق المال، والذي يتمثل في المرحلة الأولى من عمر المنطقة في تمويل مشاريع البنية التحتية الأساسيّة من خلال طرح السندات، أمّا في المراحل اللاحقة من تطور المنطقة ونموّها، فإنّه من الممكن إدراج التحالفات الاستراتيجية التي تم إنشاؤها حول المرافق العامة والتي أثبتت جدواها المالية في سوق المال العماني مشيرًا إلى أنّ السلطنة تتطلع بتقدير واهتمام للجهود التي يقوم بها اتحاد البورصات الأوروبية والآسيوية للتعريف بأهمية أسواق المال، واستخلاص الدروس وتكاملية الجهود فيما بينها على المستوى الإقليمي، وأتمنى لاجتماعكم هذا التوفيق والنجاح في تحقيق ما يصبو إليه.
مستقبل البورصات
وناقشت اجتماعات الجمعية العامة التاسعة عشرة لاتحاد البورصات الأوروبية والآسيوية والمجلس التنفيذي عددًا من الموضوعات والقضايا التي تهم واقع ومستقبل البورصات الأعضاء في ظل التحسن الذي طرأ على اقتصادات العالم وأسواقها المالية مع انحسار الآثار السلبية التي سببتها الأزمة المالية العالمية خلال الفترة الماضية، إلى جانب طرح عدد من التجارب ذات العلاقة بتطوير وتحسين أداء البورصات الأعضاء.
ويعد اجتماع مسقط منعطفًا مهمًا نظرًا للتحسن الملحوظ في أداء الأسواق المالية العالمية بشكل عام وأسواق المنطقة الآسيوية والأوروبية بعد سنوات من التأثيرات السلبية التي فرضتها الأزمة المالية العالمية بشكل خاص.
وتكتسب اجتماعات الجمعيّة العامة لاتحاد البورصات الأوروبية والآسيوية أهميتها في تعزيز مستوى التنسيق بين الأسواق الأعضاء وذلك لتحقيق مهمة الاتحاد والمتمثلة في إيجاد مناخ يرسخ مبادئ العدالة والكفاءة والشفافية في تلك الأسواق، وكذلك التعامل مع التحديات التي تواجهها الأسواق والعمل على تطوير وتحسين مناخ الاستثمار في بورصات المنطقة.
يذكر أنّه تمّ إنشاء اتحاد البورصات الأوروبية والآسيوية في السادس عشر من مايو 1995، حيث بدأ نشاط الاتحاد باثني عشر عضواً مؤسسًا والذين تزايد عددهم فيما بعد ليبلغ اليوم 34 عضواً.


