استعراض آليات تطوير الاستثمارات وتوظيف الشباب في "ملتقى الدقم".. ومطالب بإشراك المجتمع في اتخاذ القرار


◄ الخنجي: "الدقم" تحتل موقعا متميزا على خريطة الاستثمار.. والتغلب على التحديات ضروري


◄ الجنيبي: إنشاء "هيئة الدقم" يتماشى مع استراتيجيات الحكومة في جذب الاستثمار


◄ المسكري: تسهيلات اقتصادية متنوعة لجذب الاستثمارات بالمنطقة


◄ البلوشي: خطط طموحة للنهوض بالدقم.. ودراسة لإنشاء جامعة أجنبية خاصة


◄ الفارسي: محوران رئيسيان للترويج لمنطقة الدقم


◄ تنويع مصادر الدخل عبر الاستثمار الأمثل للموارد والفرص في مختلف القطاعات


◄ مناقشات حول دور "منطقة الدقم" في توفير فرص العمل للشباب وتعزيز النمو


◄ مطالب بتعزيز إشراك المجتمع في اتخاذ القرارات الاستثمارية بـ"الدقم"


◄ تدشين مبادرة "الفرص والتوظيف"


انطلق، أمس، ملتقى "الدقم.. المجتمع والاقتصاد"، تحت رعاية سعادة خليل بن عبدالله الخنجي رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، بفندق كراون بلازا الدقم.


ويهدف الملتقى إلى تسليط الضوء على المشاريع المرتقبة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وأهميتها في تطوير المنطقة ودعم الاقتصاد الوطني، بجانب الاستماع إلى رغبات مواطني المنطقة واحتياداتهم والتطلعات المنتظرة، بجانب مناقشة مدى استفادة أبناء المحافظة من هذه الثروة الاقتصادية، وما الذي يجب أن يقدمه أبناء المحافظة ليجعلوا من هذه الثورة الاقتصادية نهضة جديدة فاعلة يعم نفعها للجميع.


الرؤية - سمية النبهانية


تصوير/ نواف المحاربي


ومن جهته، أكد سعادة خليل بن عبدالله الخنجي رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان (راعي الحفل)، أن الدقم تحمل أهمية خاصة في الوقت الراهن على الخارطة الاقتصادية للسلطنة؛ حيث يمكن اعتبارها بؤرة المشاريع في محافظة الوسطى حسب الخطط الحكومية، بل هي بوابة الاقتصاد الواعد، وهو ما تم الحديث عنه من خلال هذا الملتقى بحضور المعنيين من الجهات الحكومية والخاصة المشرفة والمنفذة للمشاريع في منظقة الدقم، بجانب تسليط الضوء على الجوانب والرؤى لتلك المشاريع. ويرى الخنجي أن الدقم ومحافظة الوسطى -بشكل عام- مُقبلة على تطور اقتصادي كبير، وأن الحكومة تعمل على تسويقها كمنطقة استثمارية توفر العديد من التسهيلات والفرص الاستثمارية؛ مما يستوجب مواصلة تنفيذ البُنى الأساسية للمنطقة كالشوارع وتوفير الكهرباء وخدمات الصرف الصحي والميناء والمطار وربط المنطقة بالقطار، وتسهيل عمل الشركات لإقامة الفنادق والمناطق السياحية، فضلا عن تطوير التشريعات واللوائح والقوانين التي تلبي رغبات رؤوس الأموال لمختلف ألوانها وأطيافها وتتيح للمستثمرين الضمانات والحوافز والمزايا التي تشجع على الاستثمار في هذه المنطقة.


وأشار الخنجي إلى ضرورة التنسيق الدائم والمستمر مع كافة الأطراف ذات العلاقة، وإجراء عمليات تقييم ومراجعة لكل مرحلة من مراحل العمل، وبالتالي التغلب على التحديات التي ربما تواجه بعض المشروعات التي استقرت أو التي ترغب في الاستقرار في الدقم .


وقال الخنجي: إن ملتقى الدقم يُبرز المشاريع الاستثمارية بمحافظة الوسطى، كما يُسلط الضوء أيضا على المؤشرات الاقتصادية لتلك المشاريع ودورها المنتظر في خدمة الاقتصاد الوطني وخدمة أبناء المجتمع المحلي، فضلا عن استعراض الفرص الاستثمارية التي توفرها تلك المشاريع لأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ودور النهضة الاقتصادية في الدقم في تأهيل وتشغيل القوى العاملة الوطنية، لا سيما وأن الملتقى يتضمن محورين رئيسيين؛ يتمثلان في دور منطقة الدقم في تعزيز سياسة التنويع الاقتصادي، وكذلك استراتيجية المنطقة وفرص التوظيف المتاحة.


وأوضح الخنجي أن غرفة تجارة وصناعة عُمان -وفي إطار الشراكة التنموية بين القطاع الخاص من جهة والقطاع العام ومؤسسات المجتمع المدني من جهة أخرى- تعمل على الإسهام في دفع عجلة النماء والتطور والتقدم في الاقتصاد الوطني بشكل عام، فضلا عن الاهتمام بالتوجه الحكومي لتنويع مصادر الدخل وتطوير اقتصاديات المحافظات عبر الاستثمار الأمثل للموارد والفرص المتاحة في جميع القطاعات والأنشطة الإنتاجية منها والخدمية.


مشهد مختلف


وقال الشيخ سالم بن سليم الجنيبي رئيس فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة الوسطى رئيس اللجنة المنظمة للملتقى -في كلمته- إن الانتعاش الذي حظيت به المحافظة في مختلف مجالاتها أسهم في نمو فكر المواطن وتطور مكتسبات الوطن.. مشيرا إلى أن شبكات الطرق اليوم تفترش المساحات الشاسعة وأبراج الاتصالات تعانق الجبال الشاهقة، والخدمات أصبحت بمفردتها المختلفة تسكن في زوايا المحافظة، فضلاً عما تشهده المنطقة الاقتصادية من منظومة أعمال كبرى صناعية وتجارية وسياحية التي جعلت المشهد مختلفا في هذه المحافظة.. وأوضح الجنيبي أن تخصيص شعار "الدقم.. المجتمع والاقتصاد"، لم يكن هدفه حصر الحديث عن ولاية الدقم بالمحافظة، ولكن استخدامه جاء كنوتة لموسيقى يفهمها العالم المحلي والخارجي، كما تم تجسيد هذه المفردة في ملتقى اقتصادي اجتماعي للحديث عن دور المشاريع الاقتصادية في نمو وتطور المجتمع والمواطن، وعن إسهام المواطن في تعزيز إنتاجية المشاريع الاقتصادية.


وأضاف الجنيبي بأن إنشاء الهيئة الاقتصادية الخاصة بمنطقة الدقم يتماشى مع الرؤى الاستراتيجية للحكومة الرشيدة، لتقوم الهيئة بترجمة تلك الرؤى في المنطقة الاقتصادية بالدقم من خلال تأسيس المشاريع وجذب الاستثمارات وتوفير الخدمات والمرافق، وكذلك الدور المنوط بمؤسسات المجتمع المدني والعسكري والأهلي؛ لكي يكون لها دور فاعل ومتميز في رسم الخارطة الاقتصادية والخدمية للدقم؛ فالجميع على مركب التطور، وكلنا شركاء في رسم مستقبل زاهر لهذه المحافظة، وهذا ما حدا بغرفة تجارة وصناعة عُمان فرع الوسطى، لتنظيم هذا الملتقى إيماناً منها بالشراكة في النماء والتطور لهذه المحافظة؛ لذلك من الواجب من كافة الأطراف والمؤسسات الجلوس على طاولة واحدة لرسم خارطة مستقبل المحافظة التي تنعش المجتمع والاقتصاد.



بيئة استثمارية


ومن جانبه، أكد سعادة الشيخ محسن بن حمد المسكري والي الدقم، أن ولاية الدقم تتميز ببيئة اقتصادية واستثمارية واعدة أولتها الحكومة اهتماماً كبيراً، موضحا أنها منظومة اقتصادية متكاملة؛ حيث إن التسهيلات التي تقدمها هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم جعلت منها منطقة جاذبة للمشاريع الاستثمارية والصناعية والتجارية والسياحية على حد سواء. وأضاف سعادته بأن الأهداف التي أقيم من أجلها هذا الملتقى "الدقم.. المجتمع والاقتصاد"، جاءت لتلبي كافة الرغبات والاحتياجات والتطلعات المنتظرة، بجانب مدى استفادة أبناء المحافظة من هذه الثروة الاقتصادية، بجانب ما الذي يجب أن يقدمه أبناء المحافظة ليجعلوا من هذه الثورة الاقتصادية نهضة جديدة فاعلة يعم نفعها للجميع. وتابع المسكري بأن الفرص الاستثمارية السانحة والمتوفرة للقطاع الخاص تصب في قالب من التعاون الإيجابي، والاسترشاد العلمي المدروس، وتفتح هذه الفرص مناخاً خصباً للانتاج الجاد والمنافسة المحمودة للانطلاق نحو مجالات المال والأعمال لتشرق عليها تطلعات وآمال أبناء هذا الوطن الغالي؛ مُستفيدين من جميع التجارب الآخذة في التجديد والتطوير في جميع المجالات الاستثمارية.


وشدَّد سعادته على أن هذا الملتقى يعوَّل عليه الكثير من خلال المقومات الاقتصادية، والمشاريع الاستثمارية ودورها في خدمة الاقتصاد الوطني، والمجتمع المحلي من خلال ما يتم توفيره من فرص استثمارية تساعد على احتواء الكوادر الوطنية وتشجيعها والأخذ بيدها إلى التمكين في سوق العمل، والتي تسمى بـ"عصب الاقتصاد" لأهميتها.


الجلسة الأولى


وحملت الجلسة الأولى عنوان "دور منطقة الدقم في تعزيز سياسة التنويع الاقتصادي"، وشارك فيها سعادة الشيخ سليم بن علي الحكماني عضو مجلس الشورى ممثل ولاية محوت رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس، وإسماعيل بن أحمد البلوشي نائب الرئيس التنفيذي بهيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وفارس بن ناصر الفارسي مدير عام ترويج الاستثمار بالهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات، ومحمد بن رضا اللواتي عضو اللجنة الفنية المشرفة على مشاريع المطارات بوزارة النقل والاتصالات، وسيف بن راشد الزيدي مدير أول علاقات حكومية بشركة عُمان للحوض الجاف، فيما أدار الجلسة الإعلامي يوسف بن عبدالكريم الهوتي المدير التنفيذي لقطاع الأخبار بالهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون.


ووجه الهوتي سؤاله لسعادة سليم الحكماني عمَّا قدمه مجلس الشورى حتى الآن لأبناء المنطقة ومحافظة الوسطى؛ باعتبارها محطة أساسية للاقتصاد الوطني. وأجاب سعادته بأنه أحد أبناء المحافظة، والمجلس يضع المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم في مقدمة أولوياته؛ حيث إنها المنطقة الاقتصادية الوحيدة التي زراها جميع أعضاء المجلس، كما أن ما يهم مجلس الشورى أن تشكل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم رافدا أساسيا للاقتصاد الوطني في المستقبل؛ حيث من المتوقع أن تساهم المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم نحو 5-8% من الناتج المحلي في المستقبل.


وأضاف بأنه تم تقديم مقترحات عدة للمسؤولين في الهيئة من ضمنها تأهيل أبناء المحافظة لتمكينهم في الوظائف التي تطرحها المشاريع في المنطقة لاحقا.


وقال إسماعيل بن أحمد البلوشي نائب الرئيس التنفيذي بهيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، إن منظوم الهيئة الاقتصادية الخاصة بالدقم يختلف عن الهيئات الأخرى، كما أن وضع المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وقيمتها المستقبلية وتوجه الحكومة في هذا الشأن قد أعطى الهيئة الكثير من الصلاحيات، كما أن المساحة التي خصصت للمنطقة الاقتصادية تعد المساحة الأكبر في الشرق الأوسط؛ وبالتالي فإن ذلك يمنح المنطقة جذب استثماري كبير.. وأضاف بأنه صدر قرار من مجلس إدارة الهيئة بتشكيل لجنة تسمى بلجنة تنمية المجتمع المحلي، من ممثلي الجهات الحكومية والأهلية في محافظة الوسطى، بجانب مجموعة من الأهالي، وقد عقد الاجتماع الأول في الأسبوع الماضي.


وحول التأهيل وتوفير فرص عمل للمواطنين في المنطقة، قال البلوشي: إن التركيبة السكانية تتزايد؛ حيث من المتوقع أن يبلغ عدد السكان والمستوطنين في المنطقة نحو 70 ألف نسمة بحلول 2020، في المخططات السكنية التي تقام بشكل متوازي مع المشاريع. وأضاف بأن شركة الحوض الجاف تقوم بجهود كبيرة من أجل تأهيل وتوظيف مواطني المنطقة؛ حيث عقدوا دورات تدريبية مختلفة وقاموا بإرسال العديد للدراسة في الخارج، كما أن هناك دراسة تقام لدراسة احتياجات المنطقة، فضلا عن الخطط لإقامة جامعة خاصة أجنبية في المنطقة.


وفيما يتعلق بجهود ومعوقات ترويج الاستثمار للمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، قال فارس الفارسي مدير عام ترويج الاستثمار بالهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات: إن ترويج المنطقة الاقتصادية يقوم على محورين؛ الأول يقوم على التسويق للدولة بأكملها والمشاريع القائمة فيها، والثاني يركز على المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم بشكل أكبر، وكان هناك صدى واسع من المستثمرين الأجانب، والذي أتى من جدية الحكومة في إقامة المشاريع، والمبالغ الباهظة التي أُنفقت من أجل تهيئة المنطقة، والذي جعلها منطقة جاذبة للاستثمار.. مستطردا بأن أي عمل يتعرض لمعوقات وتحديات، وهو ما يتم التغلب عليه من خلال التواصل مع الجهات المختلفة والقطاع الخاص والاستماع إليه ومراجعة بعض السياسات، للتغلب على هذه التحديات.


مطار الدقم


وتطرق الحديث -خلال الجلسة- إلى مشروع مطار الدقم ومستجداته، وقال محمد اللواتي عضو اللجنة الفنية المشرفة على مشاريع المطارات بوزارة النقل والاتصالات: إن المشروع يتكون من 3 حزم، وتم إنهاء 99% من الحزمة الأولى، فيما جاري إنهاء 97% من الحزمة الثانية، والآن تم طرح المناقصة للحزمة الثالثة وسيتم فرز العروض في مطلع العام المقبل، والحزمة الثالثة عبارة عن إنشاء مبنى المسافرين وبرج المراقبة ومبنى الشحن الجوي. أما الحزمة الأولى والثانية فتمثلت في إنشاء البنية الأساسية للمنطقة.


وحول علاقة الحوض الجاف بالهيئة والجهات الحكومية، قال سيف الراشدي مدير أول علاقات حكومية بشركة عُمان للحوض الجاف إنه في المرحلة الحالية: مازالت علاقة الحوض الجاف بالهيئة تمر بمرحلة تكاملية؛ حيث إن منظومة عمل الهيئة غير مكتملة لعدم اكتمال التشريعات حتى الآن. فيما تداخل إسماعيل البلوشي قائلا إن الهيئة تنتظر اعتماد هيكلها التنظيمي والتشريعي حتى تتمكن من القيام بعملها بشكل طبيعي دون عراقيل؛ حيث إن اعتماد هذا الهيكل قد تأخر لما يقارب السنتين، كما أن مشكلة الحوض الجاف مع التأشيرات على سبيل المثال لا يمكن للهيئة أن تقوم به بالشكل المطلوب نتيجة تأخر المشاريع.


مناقشات مستفيضة


وطالب عدد من المواطنين بتأهيل وتدريب مواطني وشباب المنطقة حتى يستطيعوا العمل في مشاريع المنطقة، موضحين أن الحوض الجاف على سبيل المثال قام بتدريب عدد كبير من الشباب كي يعملوا برواتب تترواح بين 800-900 ريال عُماني، حسبما تم إعلامهم، لكنهم تفاجؤوا بأن رواتبهم لا تتخطى 300 ريال عُماني، مما جعلهم يرفضون العمل بعد أن تدربوا، وآخرين تسيبوا من العمل حتى تم تسريحهم من الشركة. وطالب المواطنون بأن يتم أخذ رأي المجتمع المحلي وتطويره بشكل جدي حتى يتمكن من تولي المشاريع في المستقبل، وذلك من خلال الاهتمام بتعزيز التعليم لدى طلاب المدارس وتأهيل اللغة الإنجليزية والرياضيات لدى الطلاب...وغيرها من المهارات التي يحتاجها الطلاب مستقبلا حتى يتمكنوا من الوظائف.


وتخلل الملتقى افتتاح معرض لصاحبات الأعمال في المنتجات الحرفية، وتدشين كتاب "الدقم.. المجتمع والاقتصاد"، كما تم تدشين مباردة "الفرص والتوظيف" لشركة الدقم الأهلية للتنمية.


وسلطت الجلسة الثانية الضوء على إستراتيجية المنطقة وفرص التوظيف المتاحة، وشارك فيها المهدس هاشم آل ابراهيم المدير العام التجاري بشركة ميناء الدقم، وكذلك سالم بن نصير الحضرمي مدير عام التخطيط والمتابعة والمعلومات بوزارة السياحة، وصالح الحسني مدير شؤون المراجعين بهيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والمهندس عبدلله بن سالم المعمري مدير خدمة العملاء بشركة كهرباء المناطق الريفية بمحافظة الوسطى.