الاقتراض بمسؤولية


عبد القادر أحمد الصومالي *


مع تقدُّم العصر الذي نعيش به اليوم، كثرت احتياجات الأفراد، فلم تعد تقتصر على المأكل والملبس فقط، وإنما توسعت لتصل إلى شراء سيارة جديدة أو إضافة تحسينات إلى المنزل وغيرها الكثير. ومواكبة لهذا النمو، قامت البنوك بتوفير حلول وخيارات مالية إضافية جديدة كالقروض المصرفية، وتصميمها لتلبي هذه الاحتياجات. لكن اختيار القرض الخاطئ قد يؤدي لتسديد مبالغ نحن بغنًى عنها أو التزامنا بدفعات مالية طويلة؛ لذا يأتي كلٌّ من التخطيط الصحيح والحرص على تنظيم الدفعات المالية في مقدمة أولويات المقترض. وهنا يجب على الفرد منا أن يسأل نفسه: "هل أقوم باختيار القرض الأنسب لي؟".


وفي البداية، على المقترض أن يضع في عين الاعتبار الغاية من القرض والحاجة منه، إضافة إلى كيفية تسديده، ومن ثم التفكير فيما إذا كان قادراً على ادخار المبلغ المالي وتسديد ثمن تلك الحاجة نقداً وبسرعة بدلاً من الاقتراض. ثانياً: على المقترض أن يعرف إن كانت قيمة المصروفات ستتجاوز معدّل الدخل، ووضع الالتزامات اليومية في المقدمة، ودراسة ما إذا كان القرض من الخيارات الصحيحة والمنطقية له. كما يجب التفكير بالخطة البديلة إذا ما حدث تغيُّر في نمط الحياة كأن ينقص الدخل أو تزداد المصاريف، والحالة الاجتماعية كالزواج والرغبة في إنجاب الأطفال في المستقبل، فضلا عن وجود القدرة على التنسيق بين الديون وبقية الالتزامات المعيشية الأخرى. كما يجب التفكير ما إذا سيأتي وقت التقاعد قبل انتهاء مدة سداد القرض، وإذا حدث ذلك، فكيف سيسدد ذلك القرض؟


... يلعب التخطيط المالي دوراً أساسيًّا عند اختيار القرض أو اتخاذ القرار إن كان القرض ضرورياً أم لا، وهنا يأتي دور البنك في مساعدة العملاء على إدراج كافة نفقاتهم الحالية والمستقبلية وتقييم إمكانية تقليص النفقات غير الضرورية. وهذا المنهج في التخطيط يحدد ما إذا كان القرض سيساعد المقترض على شراء حاجته أو إمكانيته في ادخار النقود بدلاً من ذلك. وفي حال كان القرض ضرورياً، فمن الحكمة أن يقترض الفرد ما هو بحاجة إليه فقط، والتأكد من معدل الفائدة الأفضل له قبل أن يقوم بالاقتراض. وبعد التقييم ومعرفة كيفية حساب القرض والتعرف على الخيارات المتاحة والحلول البديلة قبل الموافقة على أية ارتباطات، يُطرح السؤال الثالث نفسه وهو: ما هو معدل الفائدة وفترة السداد والرسوم والأجور الإدارية المطلوبة. هل يشمل القرض تأميناً على الحياة وما تكلفته، إضافة إلى المميزات التي يمكن الحصول عليها مقابل السداد المبكر للدفعات الشهرية.


هذا.. ومن الضروري التعرف على اتفاقية القرض وشروطها والمعرفة التامة بالشروط والأحكام المدرجة في الاتفاقية، بما في ذلك الرسوم الإضافية التي قد تضاف على المبلغ العام للقرض في حال تسديد دفعات مسبقة منه. وبالرغم من أن الأقساط الشهرية للقروض الطويلة تبدو أقل قيمة بالمقارنة مع غيرها من القروض، إلا أن المقترض يكون قد دفع مبلغًا يفوق ما كان يمكن أن يدفعه عبر قرض قصير المدى.


ويجب تذكُّر أن كلَّ مرة يقترض الفرد، يُنشأ تدريجياً سجل ائتماني له. فعند التقدم لأي طلب اقتراض أو ضمان يقوم المقرضون بدراسة التقرير الائتماني للمقترض لدى نظام البيانات الإحصائية للائتمان المصرفي الذي يخضع لإشراف البنك المركزي العُماني، ومن خلال الالتزام بأوقات تسديد الدفعات الشهرية نكون قد أنشأنا تقريراً ائتمانياً مميزّاً يعبّر عن المسؤولية، وبذلك يتجنب الفرد منا تشويه تقريره الائتماني. هذا والعكس صحيح، سيؤثر التقرير الائتماني السيئ سلباً على طلبات القروض المستقبلية حتى ولو تم التعامل مع بنك مختلف.


وهنا؛ أنصح المقترض بألا يتردد في السؤال والاستفسار وذلك بالتواصل مع مديري علاقات العُملاء وموظفي خدمة العُملاء في البنك الذي يتعامل معه ليقدموا النصح والإرشاد الذي قد يحتاجه وإجابة جميع الاستفسارات الواردة.


* نائب رئيس الخدمات البنكية وأعمال إدارة الثروات في بنك (إتش.إس.بي.سي-عُمان)