إذا كان النظر إلى المستقبل ووضع الاعتبارات اللازمة له عبر الخطط التي تصب في كافة المجالات، يشكل محورا أساسيا في استراتيجية التنمية على الصعيد المحلي، فإن توجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – في اجتماع مجلس الوزراء أمس، تضع هذا البعد في الاعتبار، من حيث التأكيد على الجهود المبذولة من قبل الجهات الحكومية ودعمها للمضي نحو تحقيق المزيد من النماء والعيش الكريم للمواطنين، بتنفيذ البرامج التنموية والخدمية والعمل على تنويع مصادر الدخل واستغلال الفرص الممكنة التي تساهم في بناء الغد الأفضل وترفد الاقتصاد الوطني.
كذلك فإنه إذا كان الهدف الرئيسي لهذه الجهود يصب في مصلحة الإنسان العماني لاسيما شريحة الشباب باعتبارهم بناة المستقبل، فإن جلالته – أبقاه الله – أكد بشكل واضح على الاستمرار في تهيئة فرص العمل للشباب وربط ذلك بالتدريب المثمر والتأهيل الذي يعد الكفاءات الوطنية ذات المقدرة على الإدارة المؤسسية والابتكار وتوليد المعارف التي من شأنها تطوير كافة نواحي الحياة في السلطنة.
إن الهدف المركزي من وراء إعداد الإنسان يتعلق بإحداث موازنة دقيقة ومنهجية بين الأبعاد المختلفة لمتطلبات التنمية المستدامة وفق ما يفرضه العصر الراهن كذلك القيم الأصيلة التي تشكل موروثنا الحضاري.
وفي سبيل ذلك فإن تعزيز البعد الاقتصادي والمادي يرتبط بترقية القيم وشحذ الهمم نحو ترسيخ مبادئ المسؤولية في العمل والقيام بالواجب ومعرفة الحقوق، حيث ينعكس ذلك على الأداء الأفضل في الإنتاج وترقية بيئة العمل عموما.
ومن ناحية مبدئية فإنه لابد من الحفاظ على الربط والتواصل السليم بين المتطلبات الاقتصادية من جهة والاجتماعية من جهة أخرى، بحيث تكون النتيجة إيجابية تنعكس في شكل برامج ملموسة تجد التطبيق على أرض الواقع العملي.
وفيما يختص بالتركيز على الشباب فقد جاءت الإشارة الجلية من لدن جلالة العاهل المفدى بالمضي في تـأكيد ثقافة العمل الحر ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، باعتبار أن هذا المجال يعتبر من الأولويات في صناعة المستقبل خاصة فيما يتعلق بتنويع مصادر الدخل وإبداع رؤى جديدة تكون ذات إسهام فاعل في الاقتصاد، الأمر الذي تنعكس نتائجه على المجتمع ككل وليس على الشريحة المستهدفة في حد ذاتها، باعتبار أن التنمية عمل تكاملي يساهم فيه الجميع بما يحقق الفائدة العامة.
إن تأكيد هذه الجوانب جميعها يعمل على دفع مسيرة البناء والنماء، بحيث تتكامل المنجزات على الصعيد المحلي مع ما تؤكد عليه السلطنة في سياستها الخارجية من مبادئ راسخة وثوابت تأسست على مدى عقود لاسيما المعالجة الواقعية لكافة القضايا، وهو الجانب الذي أكد عليه جلالة السلطان، حيث إن التفاهم والوئام بين الدول ينعكس إيجابيا على الشعوب في شكل استقرار ورفاهية ونماء.


