"مذكرات وزير حرب".. انتقادات قاسية تزلزل إدارة أوباما


◄ أوباما لا يثق في كرازاي ويعتبر الانسحاب من أفغانستان هدفا استراتيجيًا


◄ بايدن أخطأ في كل ملفات السياسة الخارجية المهمّة على مدى عقود


◄ هيلاري كلينتون ذكيّة وواقعية ولها حس فريد في الفكاهة


الرؤية- مركز البحوث


رد البيت الأبيض على انتقادات وزير الدفاع السابق روبرت جيتس القاسية ضد إدارة الرئيس باراك أوباما للحرب وإدانته لنائب الرئيس جو بايدن عبر كتاب "الواجب: مذكرات وزير حرب" (٦٠٠ صفحة). وأثار جيتس الذي خدم في عهد ستة رؤساء في مناصب عليا في مجال الأمن القومي صدمة سياسية هزت واشنطن من خلال تقييم قاس لإدارة أوباما.


ومن بين انتقاداته، اتهم جيتس بايدن بأنه أخطأ في كل ملفات السياسة الخارجية المهمة على مدى عقود، مؤكدًا أن أوباما فقد الثقة في استراتيجيته العسكرية للحرب في أفغانستان. وشدد البيت الأبيض على أن أوباما توقّع ورحب بالخلاف البناء في صفوف فريق السياسة الخارجية لديه بعد اختياره "فريقا من الخصوم" في التشكيلة الوزارية في ولايته الأولى.


وفي مبادرة نادرة، دُعي المصورون الصحافيون إلى تغطية غداء أوباما الأسبوعي مع بايدن في غرفة الطعام الخاصة الملاصقة للمكتب البيضاوي، في ما يبدو أنه إثبات لوحدتهما. وصرّح المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني: "كسيناتور وكنائب للرئيس يشكل جو بايدن أحد أهم السياسيين في عصره". "كما إنه كان مستشارًا ممتازًا للرئيس في السنوات الخمس الفائتة". "لقد لعب دورًا محوريًا في كل نقاش كبير حول الأمن القومي والسياسة الخارجية في إدارته".


وليس غريبا أن يقوم مسؤولون سابقون في إدارة ما بنشر مذكرات كاشفة لتحسين صورتهم بعد التقاعد وتعزيز إرثهم، لكنها دائما ما أثارت غضب الرؤساء أيا كان الحزب الذي يقود البيت الأبيض. لكن زلزال جيتس كان مميزا نتيجة مكانة وزير الدفاع السابق ومدير وكالة الاستخبارات المركزية وتجربته الطويلة كحافظ أسرار الرؤساء وصيته المطبوع بنزاهة ناصعة.


هذا ما يزيد من صعوبات البيت الأبيض في محاولة تصوير الكتاب والذي نشر أمس، ونشرت واشنطن بوست مقتطفات منه، بأنه تصفية حسابات معتادة من مسؤول أبقاه أوباما في منصبه بعد أن كان يخدم في إدارة جورج بوش السابقة.


وفي أبرز ما كشفه الكتاب، أكد جيتس أن أوباما لم يعد مقتنعا بالاستراتيجية التي قررها قبل 18 شهرًا بإرساله 30 ألف جندي إضافي، إضافة إلى تشكيكه في قدرات الجنرال ديفيد بترايوس، قائد القوات في أفغانستان، وأيضا في الرئيس الأفغاني حميد كرزاي.


وقال جيتس وهو جمهوري وافق على البقاء على رأس وزارة الدفاع في ظل إدارة أوباما "كنت هناك وقلت لنفسي: الرئيس لا يثق بالقائد العسكري ولا يمكنه تحمل كرزاي ولا يؤمن باستراتيجيته التي اعتمدها شخصيا ولا يعتبر هذه الحرب حربه، فإذًا الأمر يتعلق بكل بساطة بالانسحاب".


كما عبر جيتس خصوصًا عن سخطه حيال إدارة شؤون الدفاع من قبل إدارة البيت الأبيض التي "نقلت العمليات إلى مستوى جديد بسبب سوء الإدارة والتدخل في هذه العمليات". وتابع جيتس "الشك والحذر تجاه الجنرالات من قبل المسؤولين في البيت الأبيض بمن فيهم الرئيس ونائب الرئيس، أصبح مشكلة كبرى". وفي أقوال يرجح أن تتردد أصداؤها في حملة 2016 الرئاسية، أكد جيتس أنّ وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون قالت لأوباما إنها عارضت استراتيجية زيادة القوات في العراق لأسباب سياسية فحسب في أثناء معركتهما في الانتخابات التمهيدية.


وخرج المستشارون الذين انتقدهم جيتس للدفاع عن الرئيس الأمريكي. وصرح ديفيد اكسلرود الذي كان مستشارا كبيرا سابقا لأوباما وما زال مقربا منه لتليفزيون "إن بي سي"، إن جيتس "لطالما أشار إلى أنه يقيم علاقة عمل جيدة مع الرئيس". كما صرّح مدير البيت الأبيض السابق بيل ديلي لتليفزيون "سي بي اس" إنّ مذكرات جيتس "مضرة" فيما ما زالت الإدارة تخوض حرب أفغانستان.


وتعزز مكانة جيتس من تأثير أقواله التي يرجح أن تتردد في إطار الخلاف السياسي في واشنطن طوال سنوات وفي مسار التاريخ الذي سيحدد إرث أوباما. وفيما احتوت المذكرات الكثير من الأقوال الإيجابية بخصوص أوباما حيث اعتبره جيتس "نزيهًا" وأثنى على قراره الجريء بإصدار الأمر بتنفيذ عملية لقتل أسامة بن لادن، وكذلك بخصوص كلينتون التي اعتبرها ذكيّة وسفيرة ممتازة لأمريكا في الخارج، إلا أنّه من المرجح أن تبقى الانتقادات في الذاكرة.


كما وفّر الكتاب ذرائع لمنتقدي سياسات أوباما في الخارج. وأكد السيناتور الجمهوري جون ماكين الذي خسر في انتخابات 2008 الرئاسية أمام أوباما إنه يعلم بأن أوباما لم يكن مولعا بحرب أفغانستان قبل أن يكشف جيتس ذلك. وصرح "كان الأمر جليا. كل من كان يراقب أنشطتهم لم يتفاجأ". وتابع "الجديد هو كل ما كشفت عنه تصريحات جيتس".


ويقدم وزير الدفاع السابق روبرت جيتس تقويماً صريحاً وشفافاً في مذكراته التي تغطي فترة الأعوام الخمسة التي أمضاها في المنصب، وتتضمن انتقادات هي الأولى من نوعها لإدارة الرئيس باراك أوباما، ولأسلوب القيادة في البيت الأبيض، وتكشف أن أوباما نفسه غير مقتنع باستراتيجيته في أفغانستان.


ويروي جيتس، التجربة الصعبة التي مرّ بها في التعامل مع نائب الرئيس جوزيف بايدن، "المخطئ في معظم القرارات الخارجية"، ومستشاري أوباما للأمن القومي، ما يعكس أزمة ثقة بين وزارة الدفاع والبيت الأبيض.


ويسرد جيتس في كتابه تجربته على رأس البنتاجون في منعطفات حاسمة للولايات المتحدة أيام الرئيس السابق جورج بوش وحرب العراق، وإدارة أوباما والانسحاب من العراق وإنقاذ حرب أفغانستان، إلى حين مغادرته المنصب نهاية ٢٠١١م.


ويكشف الكتاب المداولات الداخلية حول حرب أفغانستان وتردد أوباما في الاستراتيجية لزيادة القوات وعدم تحمله للرئيس الأفغاني حميد كرزاي.


وفيما ينوه جيتس بقدرة الرئيس الأمريكي "كمفكر مستقل يأخذ قرارات يعارضها مستشاروه السياسيون ولا يحبذها حزبه الديمقراطي"، مثل قراره تنفيذ الغارة ضد زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن، والتي عارضها في البداية وزير الدفاع الذي لاحظ أنّ الرئيس أمر بتنفيذ الهجوم رغم الضبابية حول هوية الهدف.


وشكل عام ٢٠١١م المرحلة الأكثر صعوبة لجيتس في منصبه، بسبب اصطدامه مع البيت الأبيض حول الاستراتيجية في أفغانستان. ويروي وزير الدفاع السابق الذي شارك في أربع إدارات وكان مديراً سابقاً لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي)، تفاصيل اجتماع في (مارس) ٢٠١١ حول أفغانستان بدأه أوباما بانتقاد عاصف للاستراتيجية في هذا البلد، والتشكيك بقيادة الجنرال ديفيد باتريوس وبإمكان العمل مع كارزاي.


وكتب جيتس: "جلست هناك وراودني: أنّ الرئيس لا يثق بقائد الجيش (بترايوس) ولا يطيق كرزاي ولا يثق بنجاح استراتيجيته ولا يعتبر هذه الحرب حربه. وأهم شيء بالنسبة إليه هو الانسحاب". كما ينتقد جيتس "الطبيعة المقيدة" لإدارة أوباما ومحاولته التدخل "وإدارة أصغر الأمور والتدخل إلى مستويات كبيرة" في شؤون الوزارات.


ويلفت جيتس إلى أنّ فريق أوباما في مجلس الأمن القومي معظمه "من موظفين سابقين في الكونغرس وأكاديميين وفاعلين سياسيين ذوي خبرة صغيرة في إدارة منظمات ضخمة" حاولوا "إدارة الشؤون الصغيرة في الجيش الأمريكي وبشكل أثبت أنه كارثي في الماضي".


وخص جيتس حصة الأسد من النقد لنائب الرئيس؛ بايدن الذي، على رغم حسناته الشخصية، "أخطأ في معظم قراراته في السياسة الخارجية والأمن القومي خلال العقود الأربعة الماضية". وكان بايدن وضع خطة خلال وجوده في مجلس الشيوخ لتقسيم العراق، كما عارض زيادة القوات في العراق ومن ثمّ في أفغانستان. وقال جيتس عن بايدن إنه "يسمم البئر للقيادة العسكرية".


وتنفرد وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، والمحتمل ترشحها في ٢٠١٦م، بالمديح الأكبر من جيتس الذي وصفها بأنها "ذكيّة ومثالية إنّما واقعية، صلبة الذهن، مثابرة ولها حس فريد في الفكاهة".