باريس ـ (أ ف ب): باتت البراكين الايسلندية معروفة في أنحاء العالم أجمع على الرغم من أسمائها الصعبة نظرا لأعمدة دخانها التي توقف حركة الملاحة الجوية، وقد كشف علماء نشرت أعمالهم في مجلة “نيتشر جيوساينس” أنه من الممكن توقع ثوران هذه البراكين بصورة أفضل.
في أبريل 2010، أدت السحب الناجمة عن رماد بركان إيافيول الواقع تحت جبل إييافيالايوكول الجليدي إلى أطول فترة إغلاق للمجال الجوي تشهدها أوروبا في أوقات السلم، مع إلغاء أكثر من 100 ألف رحلة في خلال شهر فيما علق أكثر من 8 ملايين مسافر في المطارات. وبعد سنة تقريبا، ثار بركان جريمسفوتن في 21 مايو 2011 في أكبر جزيرة في المنطقة الشمالية من المحيط الأطلسي، مهددا بشلل آخر لحركة الملاحة الجوية، غير أن نشاطه قد تراجع بسرعة وكانت أضراره أخف على الركاب، بالرغم من إلغاء 900 رحلة جوية غالبيتها في اسكتلندا وألمانيا.
ويعتبر بركان جريمسفوتن الواقع تحت جبل فاتنايوكول الجليدي في شمال شرق ايسلندا البركان الأكثر نشاطا في الجزيرة، لكن ثورانه لا يدوم عادة لفترة طويلة. واعتبر الثوران البركاني الممتد من 21 إلى 28 مايو 2011 الأكبر منذ العام 1873. وكان هذا البركان قد ثار من قبل في الأعوام 2004 و 1998 و 1983.
وقام فريق من علماء البراكين تحت إشراف سيجرون هراينسدوتر من مركز علوم البراكين في جامعة ايسلندا بسبر أغوار هذه البراكين من خلال دراسة الحركات الأرضية السطحية خلال الثوران الأخير. فقد قام بركان جريمسفوتن في اليوم الأول من ثورانه بإصدار كمية من الرماد فاقت تلك الصادرة طوال شهر عن بركان إيافيول، مع سحابة رمادية كثيفة وصل علوها إلى 20 كيلومترا.
ومن حيث المبدأ، يحدث الثوران عندما تصبح الضغوطات داخل غرف الحمم الجوفية في البراكين كافية لدفع الحمم إلى سطح الأرض. وعندما تخرج الحمم، ينخفض الضغط داخل الغرفة.
وتؤدي هذه التغييرات في الضغط داخل الغرف الجوفية إلى تشوهات على السطح. وبغية قياس التشوهات الأرضية، قام العلماء بتحليل معطيات جمعت من أدوات نصبت على قمة صخرية في جبل جريمسفيال الذي يغطي البراكين هي جهاز يقيس حركات الأرض وآخر الانحدار ومحطة لتحديد المواقع الجغرافية.
وشرح الباحثون “استخدمنا المعطيات المجمعة من نظام تحديد المواقع الجغرافية وجهاز قياس الانحدار قبل ثوران بركان جريمسفوتن وخلاله لنبين أن تغير الضغط في غرفة الحمم يؤثر على علو أعمدة الدخان البركاني خلال الثوران”. وهم كشفوا أن انخفاض الضغط في الغرفة حدث قبل ساعة من الثوران.
وفي افتتاحية نشرت في مجلة “نيتشر جيوساينس” أيضا، اعتبر العالمان بول سيجال من جامعة ستانفورد في كاليفورنيا وكايل اندرسون من مرصد النشاط البركاني في هاواي أن “استشراف الثوران البركاني ومدته ونطاقه من شأنه أن يحسن إدارة حركة الملاحة الجوية”. ويشكل الرماد الصادر عن البراكين خطرا كبيرا على حركة الملاحة الجوية، فهو قد يؤدي إلى انعدام الرؤية ويلحق أضرارا بمحركات الطائرات. وتضم ايسلندا براكين كثيرة قد تثور عما قريب، بحسب ما حذر الخبراء.


