يشارك مكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني المجتمع العماني هذا العام العالم الاحتفاء بيوم الأراضي الرطبة والذي يصادف الثاني من فبراير من كل عام، من خلال القيام بعدة أنشطة بيئية مهمة تخدم محمية خور صلالة بمدينة عوقد، باعتبارها واحدةً من الأراضي الرطبة الواعدة في السلطنة والتي تتبع مكتب حفظ البيئة.
وقد قام المكتب بوضع خطة لرصد الطيور في المحمية لعام 2014م، وبتنفيذ حملة لتنظيف المحمية والتخلص من أشجار الغاف البحري بالتعاون مع بلدية ظفار، ويستعد مكتب حفظ البيئة بصلالة في الأيام المقبلة لتدشين التقرير السنوي الذي يرصد التنوع الأحيائي في المحمية وإصدار الكتيب التوعوي الخاص بالمحمية، سعيا في النهاية لوضع سياسات عملية لحمايتها وتطوير مرافقها التي تخدم مجالات التوعية بالمحمية ومجالات السياحة البيئية.
محمية خور صلالة والتوازن البيئي
يقول علي بيت سعيد تخصصي أول صون طبيعة: “تعتبر محمية خور صلالة والتي يشرف عليها مكتب حفظ البيئة ضمن قائمة مواقع الأراضي الرطبة في السلطنة من بين مجموعة كبيرة من المحميات والتجمعات المائية للأراضي الرطبة الواعدة في السلطنة، وتقع المحمية تحديداً في محافظة ظفار جنوب شارع السلطان قابوس على ساحل بحر العرب وتبلغ مساحتها 57 هكتاراً، كما أنها تعتبر محطةً رئيسيةً لوجود العديد من أنواع الطيور المهاجرة، بالإضافة إلى كون المحمية مصدر للعديد من النباتات التي لها خدمات متعددة في خلق التوازن الحيوي لأي منطقة كانت مثل نباتات البوص وأشجار القرم وغيرها، فضلاً في كون أن مثل هذه الأراضي الرطبة من منتجاتها الأسماك. وقد تم اقتراحها ضمن المناطق المرشحة كمحمية طبيعية من قبل الاتحاد الدولي لصون الطبيعة ( IUCN) عام 1986، وصنفت كمحمية طبيعية للمناطق الرطبة (LO)”.
ويضيف: “تلعب بعض الهائمات النباتية في المحمية مثل نبات البوص (Phragmites australis ) وغيرها من النباتات المائية الطافية دوراً مهماً في تخليص الماء من مركبات النيتروجين والفسفور والمعادن الثقيلة التي تحملها ملوثات المياه مما يقلل من أضرار تراكم المغذيات. وتعتبر محمية خور صلالة منطقة رطبة واعدة تعيش فيها الأسماك الفقارية واللافقارية والطيور المهاجرة والمستوطنة والهائمات النباتية والكائنات الدقيقة والمتنوعة كأنواع مختلفة من الفراشات والحشرات. وقد أشارت الدراسات التي أجريت إلى وجود (9) أنواع من الأشجار والنباتات في المحمية من أهمها أشجار القرم المعروفة علميا بــ(Avicennia marina) والتي قد يصل ارتفاعها إلى 10 أمتار، ونبات البوص الذي تكثر وتنمو على أطراف الخور المائي للمحمية وغيرها من النباتات التي تتكاثر في المحمية حسب طبيعة نموها وبيئتها الملائمة. وأضافت الدراسة إلى تسجيل ما يربو على (80) نوعاً من الطيور المائية في المحمية، وإلى وجود أنواع مختلفة من الأسماك والقشريات واللافقاريات والحشرات المختلفة.
تحديات
أما عن التحديات التي تواجه المحمية بشكل عام، فيقول بيت سعيد: تواجه محمية خور صلالة جملة من التحديات أبرزها الضغوط التي يولدها الزحف العمراني، والصيد غير المشروع، وكذلك هنالك انتشار واسع لأشجار الغاف البحري على حساب البيئات الطبيعية لأشجار القرم ونباتات البوص داخل المحمية، ولكن رغم ذلك استطاع المكتب أن يذلل بعض تلك التحديات كحملة تنظيف المحمية من أشجار الغاف البحري، والتي تزامن وقت تنفيذها هذا العام مع الاحتفال بيوم الأراضي الرطبة، ومن جانب آخر فإن هنالك سعيا دؤوب امن المكتب نحو تطوير المحمية في مرحلة قادمة من خلال إعادة تأهيل سور المحمية، وإنشاء المبنى الإداري ومركز للمعلومات التعريفي بالمحمية والذي سيساهم بلا شك في نشر التوعية بوجود المحمية، وبخصوصيتها البيئية.
الوقاية من التغيرات المناخية
جدير بالذكر أن الأراضي الرطبة تعرف عالمياً بأنها مناطق طبيعية أو مصنوعة تغمرها مياه راكدة أو جارية، عذبة أو مختلطة أو مالحة، بما في ذلك نطاقات المياه البحرية التي لا يزيد عمقها عن ستة أمتار. وتبلغ مساحة الأراضي الرطبة على المستوى العالمي بحوالي (750) مليون هكتار أو (5.7) كيلومتر مربع، وهي تمثل ما يقارب (40%) من مجموع الأنواع في العالم، أي ما يعادل (6%) من مساحة سطح كوكب الأرض، حيث تقسم تلك المساحة إلى (2%) بحيرات، و(30%) سباخ، و(26%) فينات، و(20%) مستنقعات، و(15%) سهول.
ويرى الباحثون أنه رغم أن الأراضي الرطبة تنتج بكثرة غاز الميثان الحابس للحرارة والذي بدوره يسبب ظاهرة الاحتباس الحراري على سطح البحر إلا أن ذلك يمكنها من امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون وتنقية الجو من الكربون في المنطقة، وتلعب المناطق الرطبة دور الوسادة الحامية بين البحر والأراضي المنخفضة وتحميها من مخاطر العواصف مع ما يصاحبها من أمواج عاتية، وتعمل أيضاً هذه المناطق كذلك كمواقع لتصريف مياه الفيضانات بالإضافة إلى قدرتها في تغذية الأحواض الجوفية. فضلاً عن كون أن الأراضي الرطبة تعتبر من الأماكن الجيدة للترفيه والسياحة البيئية ويشمل ذلك الاستمتاع بمراقبة أنواع الطيور المختلفة والأسماك، والاستجمام بالراحة النفسية لهدوء تلك المناطق ونسيمها العليل. ومن الخدمات الأخرى للأراضي الرطبة كونها مواقع للتعليم الحقلي وبرامج التوعية والتثقيف البيئي، وأنها مواقع لإجراء البحوث والدراسات الميدانية المتعلقة في دراسات التنوع الأحيائي والكائنات الدقيقة وبرامج استرجاع وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.


