الشورى.. واستراتيجيات الرؤية المستقبلية..!

Omaeer

عمير بن الماس العشيت -

كاتب وباحث -

يبقى مجلس الشورى محط أنظار الجميع، داخل وخارج السلطنة، كونه يشكل القلعة البرلمانية العمانية الشاملة، متحصنة بمعايير الحوارات الوطنية الهادفة، ومتسلحة بروح العادات والتقاليد النبيلة، وكذلك كونه يمثل أول تجربة ديمقراطية ناجحة بكل المقاييس بين دول المنطقة، المتمثلة في ممارسة العمل البرلماني والديمقراطي بمنتهى الشفافية والوضوح، بين الحكومة وأعضاء المجلس المنتخبين من قبل الشعب. يجتمعون جميعا تحت قبة واحدة، وجها لوجه، دون قيد أو شرط، أو بروتوكولات احترازية، في جلسات لا تخلو من الحماس والغيرة الوطنية، مما يعزز هذا المشهد الراقي، وجود شراكة حوار حقيقية، بين الحكومة والمواطنين، وكذلك يعطي دليلا واضحا لا مجال للشك فيه، أن الشعب العماني أصبح يتمتع بكافة حقوقه المدنية، والتي تكفلت الدولة بتوفيرها له منذ فجر النهضة المباركة، كما أصبح لديه الوعي الكافي بإدارة شؤونه الوطنية والقومية بالطرق الديمقراطية المتحضرة والحديثة، النابعة من القيم الإسلامية الحميدة، وذلك بهدف دعم المسيرة التنموية الشاملة للمجتمع العماني، ولتحقيق المصلحة العامة.

ومع كل هذه المؤشرات الإيجابية، إلا أن وتيرة الحياة المتغيرة وفق الأنظمة العالمية، دائما تتطلب بذل مزيد من الجهد والعطاء في تحديث استراتيجيات الخطط المستقبلية، وكذلك السير جنبا إلى الجنب مع سرعة التطور المتلاحقة في النمط الكوني، ليتواكب هذا التوجه مع روح العصر المتجانس، وليتوافق في نهاية المطاف مع تطلعات وطموح الشعب العماني، والذي من شأنه تعزيز المسار الديمقراطي في السلطنة.. واستنادا لذلك ونظرا لحجم الدور المنوط بالمجلس، والتطلعات المستقبلية لعمان 2040. فإنه يترتب على المجلس كونه يتصدر المسار الديمقراطي في السلطنة، بتحديث خططه الإستراتيجية المأمولة، وإعادة النظر في هيكلة نظامه الإداري الجديد. ليتماشى هذا مع توجهات الحكومة، التي قامت بتحويل وتخصيص العديد من القطاعات الحكومية إلى هيئات ومؤسسات لديها كافة الصلاحيات، وبالتالي فإن على الحكومة القيام بمبادرة تحفيزية للصرح الديمقراطي العماني المتين، وذلك من خلال منح المجلس صلاحيات تنفيذية، وكذلك المشاركة الفعلية في مساهمته العملية وليست النظرية في صنع القرارات التشريعية والتنفيذية بدلا من الصلاحيات الاستشارية. إضافة إلى ذلك فإن على المجلس المنتخب من قبل الشعب والذي من خلاله يحق للمواطن الاطلاع على كافة الحوارات والمناقشات التي تجرى مع المسؤولين، أن يقوم بتوسعة جلساته الدورية، التي تبث على الهواء مباشرة بين وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، لتشمل استضافة كافة المسؤولين الذين يترأسون المؤسسات والهيئات والمجالس الحكومية وممثلين عن شرطة عمان السلطانية والاتحادات الرياضية والبنك المركزي العماني.. وغيرهم.

تعتبر فكرة تحديث هيكلية النظام الإداري المقترح للمجلس من الضروريات المستحبة نظرا للتطورات التنموية الهائلة التي تشهدها السلطنة، والتي من شأنها أن تساهم في حل الكثير من البرامج الوطنية الطموحة، التي يسعى إليها المجلس دائما، لا سيما مسألة توسيع الصلاحيات، لذا فإنه يفضل أن يكون منصب من يشغل رئاسة المجلس أن يحمل صفة وزير مستقل مع النواب، كما كان معمولا سابقا، بينما يتم انتخابهم من قبل أعضاء المجلس كونهم منتخبين من قبل الشعب – وليس بتزكية من الحكومة – مما سيساعد هذا التوجه على إيجاد شراكة واسعة وحقيقية بين الحكومة والمجلس يكتنفها التوازن والتكافؤ في المخصصات بين المسؤولين في الدولة ليكون المجلس بعدها ذا صبغة وزارية متكاملة.

من جانب آخر توجد هناك تساؤلات حول تقييم أعمال ومهام بعض أعضاء مجلس الشورى، خلال أداء واجبهم وعملهم الذي من المفترض أن يصب في تنفيذ الوعود التي تبنوها للمواطنين خلال فترة ترشيحهم في الانتخابات، حيث يلاحظ أن العديد من المشروعات الخدمية وغيرها في الولايات التي يمثلونها ما زالت متعثرة ومتوقفة، كما كانت منذ عقود، مما يوحي بالشعور باليأس وعدم الرضا من قبل المواطنين تجاه سير عمل بعض الأعضاء، وكأن الوعود التي قطعت في الحملات الدعائية ما هي إلا لاستقطاب مزيد من الأصوات للحصول على العضوية والظفر بالمنصب والمكانة والسمعة، اعتقادا منهم أن الوضع قد انتهى عند هذا الحد مع حضور جلسات الاستجواب. لذا فإن وجود لجان متابعة تقييم سير أعمال الأعضاء بين كل فترة زمنية، بالإضافة إلى الزيارات الميدانية للولايات التي يمثلونها من الضروريات الحتمية. كما يستوجب فتح مكاتب ومقرات دائمة لهم في كل الولايات ليباشروا أعمالهم فيها، ويتمكنوا خلالها إجراء لقاءات مستمرة مع المواطنين ومناقشات قضاياهم، بدلا من التحادث عبر الهواتف التي من المحتمل تغيير أرقامها بعد الفترة الانتخابية.