واشنطن-«أ.ف.ب»: نجحت مركبة «مافن» الأمريكية في التمركز في مدار حول كوكب المريخ، في مهمة ترمي إلى فهم الأسباب التي جعلت الكوكب الأحمر يفقد الجزء الأكبر من غلافه الجوي في الماضي، بحسب ما أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا. وأوضحت (ناسا) في بيان نشر على موقعها أنه «بعد قطع 711 مليون كيلومتر خلال رحلة استغرقت 10 أشهر، تمركزت مافن (مارس أتموسفير أند فولاتايل إفولوشن) في مدار المريخ في ساعة متأخرة من أمس الأول».
وعلا التصفيق في قاعة التحكم بهذه المهمة في مختبر «جيت بروبولشن لابوراتري» في كاليفورنيا إثر تأكيد تمركز المركبة في المدار بناء على صور نقلتها (ناسا) مباشرة.
وجرى ذلك بعدما عملت محركات المركبة على مدى نحو نصف ساعة على كبح سرعتها.
وقال تشارلز بولدن مدير وكالة ناسا «مركبة مافن هي الأولى المخصصة لدراسة الطبقات العالية من الغلاف الجوي للمريخ، وهي ستساهم بشكل كبير في تعميق فهمنا لتاريخ غلافه الجوي وكيف تغير المناخ فيه على مر الزمن، واثر تغير البيئة على سطحه وعلى إمكانية الحياة فيه».
وأضاف: «ستساعدنا هذه المهمة أيضا في التحضير للرحلات المأهولة إلى الكوكب الأحمر في الثلاثينات من القرن الجاري».
وسيدور مافن الان وعلى مدى خمسة أسابيع في مدار مؤقت حول المريخ، قبل أن يستقر في مدار بيضاوي آخر يتيح له التحليق على ارتفاعات مختلفة عن السطح تراوح بين 150 كيلومتراً وستة آلاف، ودراسة ارتفاعات مختلفة من الغلاف الجوي.
وتستمر مهمة «مافن» عاماً كاملاً لدراسة الغازات في الطبقات العليا للغلاف الجوي للمريخ وطريقة تفاعلها مع الشمس والعواصف الشمسية.
ويسعى العلماء من خلال المعطيات التي تجمعها «مافن» إلى فهم الأسباب التي جعلت الكوكب الأحمر يفقد كميات المياه الغزيرة التي كانت على سطحه، وكذلك الأسباب التي جعلت غاز ثاني أكسيد الكربون يتبدد من غلافه الجوي.
وقال بروس جاكوسكي أحد المسؤولين العلميين عن المهمة في وقت سابق: «إن هذه الأسئلة مهمة جداً لفهم تاريخ المريخ ومناخه وإمكانية وجود حياة على سطحه، وان كانت حياة جرثومية على الأقل».
وأضاف: «حين كانت المياه تسيل بغزارة على سطح المريخ، كما تظهر لنا مؤشرات عدة، كان الكوكب ذا غلاف جوي كثيف ينتج غازات دفيئة ترفع درجات حرارته».
ويأمل العلماء من خلال تحليل الطبقات العليا للغلاف الجوي، فهم التغيرات التي شهدها الكوكب على مدى تاريخه.
وقال دايفيد ميتشل المسؤول عن هذه المهمة في وكالة الفضاء الأمريكية «إن الأجهزة على متن مافن تتيح توضيح النقاط الغامضة حتى الآن في تاريخ الكوكب الأحمر».
ويعتقد العلماء أن المريخ كان مناسباً في تاريخه السحيق لنشوء الحياة وتطورها، وهم يحاولون تحديد الأسباب التي جعلته بعد ذلك كوكباً قاحلاً.
وتبلغ ميزانية «مافن» 671 مليون دولار والمركبة مزودة بثمانية أجهزة متطورة، ويبلغ وزنها 2.45 طن.
وكانت «مافن» قد أطلقت في الثامن عشر من نوفمبر 2013 من قاعدة كاب كانافيرال في فلوريدا.


