سياحة التدريب

عبدالله بن سالم الشعيلي –

ashouily@hotmail.com –

محظوظ من يحظى هذه الايام بدورة تدريبية خارجية تلطف عليه أجواء هذا الصيف الطويل، خصوصا إن كانت هذه الدورة في لوزران الفرنسية أو روما الايطالية أو كوالالمبور الماليزية أو حتى في دلهي الهندية، فمضمون تلك الدورات لا يهم كثيرا طالما أن المكان بارد ونسماته عليلة، وتتحمل الجهة المبتعِثة تكاليف المبتعث من مأكل ومشرب ومسكن وخلافه.

للسفر خمس فوائد، مدها البعض إلى سبع يأتي في سلمها تفريج الكرب واكتساب المعيشة وطلب العلم والادب وصحبة الاخيار، وكل هذه الفوائد الخمس التي عددها لنا الامام الشافعي تنطبق بحذافيرها على التدريب والدورات الخارجية وكأن الامام الشافعي رحمة الله عليه قد كتبها خصيصا لمعاهد ومراكز التدريب المتخصصة في تقديم الدورات التدريبية خارج الحدود لإقناع صناع القرار في المؤسسات العامة والخاصة بضرورة اقامة دورات تدريبية لموظفيها تبدأ منذ صعودهم أول درجات سلم الطائرة وتنتهي عندما تطأ أرجلهم أرض الوطن التي يلفح حرها الوجوه.

قبل فترة ليست بالطويلة لم يكن بإمكان الموظف العام في الدولة الالتحاق بأية دورة تدريبية لا داخلية ولا خارجية بسبب ضعف الميزانية المرصودة للتدريب والتطوير والارتقاء بالمستوى المهني والعلمي للموظف، واليوم وبعد أن عمرت تلك الميزانيات صار الكثير من تلك المؤسسات لا يعرف كيفية الاستفادة منها بسبب غياب التخطيط والتنظيم والرؤى المستقبلية لهذا التدريب والفائدة المرجوة منه وما يمكن أن تستفيده تلك الجهة من تدريب الموظف وتأهيله، فجاءت الكثير من الدورات التدريبية عبثية وعشوائية وغير مقننة، حتى إنني سمعت مرة أن إحدى مؤسسات الدولة صرفت بند التدريب كاملا على زيارات كان يقوم بها موظفوها لبعض العواصم العربية والعالمية في إطار ما يتعارف عليه مع موظفي الحكومة بـ«الاستفادة من تجارب الآخرين».

أصبح التدريب والتطوير سلعة وتجارة حاله حال الكثير من المهن السامية كالطب والتعليم التي غزاها التجار والمنتفعين فأفسدوا كثيرا من قيمها وأخلاقها، فبعد أن كان التدريب والتطوير والاهتمام بالعنصر البشري يركز على معايير المهنية والمهارة التي يجنيها الموظف من ذلك التدريب بما يعود عليه وعلى جهة عمله ومجتمعه بالفائدة، أضحت هذه الفائدة اليوم يصب مجملها في جيب كثير من الشركات ومراكز التدريب التي امتهنت هذه المهنة ليس بسبب سموها وإنما بما تدره من عائد مادي ضخم يسمن جيب من يمتهنها.

في استطلاع نشرته إحدى الصحف لرأي الموظف في الدورات التدريبية الخارجية التي تنظمها بعض المؤسسات، أجاب أحدهم بأنها «أحلى تمشية»، وقال غيره بأنها «هروب من العمل» وآخر بأنها «هدر مالي» و«دلع وبهرجة» في حين أشار البعض الى أنه يجب «تقنين الدورات والاختيار» وفي ذات الموضوع أجاب البعض بأنها ضرورة فهي تساعد كثيرا على التركيز وتجميع الافكار والعودة بروح جديدة ودم جديد.

لا أقصد من كلامي السابق هذا أنني ضد تدريب الموظف وتأهيله والارتقاء به سواء في الداخل أو الخارج، فأنا من مناصري التدريب والتطوير، ولكن يجب أن يتم تقنين ذلك وألا يترك الامر للتجار والمستثمرين، وأن تسعى السلطنة لتكون مركزا ووجهة للتدريب والتطوير.