وتر: المقاعد محدودة

شريفة بنت علي التوبية -

مؤمنة جداً أن أفضل وأغلى ما أقدمه لأبنائي هو التعليم، لأن الحياة ستكون أسهل وسيجتازون الكثير من الصعاب وستكون دروب المستقبل أكثر وضوحاً بالنسبة لهم، ومؤمنة أيضاً بأن التعليم هو الأساس لأي حياة كريمة، وأن التعليم كان سبباً لتقدم الكثير من الدول لا بسبب ما تملكه من ثروات بل بما تملكه من مستوى تعليمي متقدم قادر على إيجاد عقول مفكّرة قادرة على إدارة المال بشكل صحيح، وكنت أظن أن الجميع له نفس الإيمان الموجود لدي، ولكن ما لفت انتباهي أنه مع كل صباح يتحول بيت أو فيلا سكنية صغيرة إلى شيء آخر ومعلّق عليه لوحة كبيرة تكاد أن تكون أكبر من البيت نفسه مكتوب عليها (مدرسة خاصة.. ثنائية اللغة) وتحتها عبارة سارعوا بالتسجيل قبل أن تفوتكم الفرصة.. فالمقاعد محدودة، وقد صدقوا في ذلك، فلا أعتقد أن مساحة المكان تكفي لأكثر من عدد محدود من المقاعد، فالفكرة الأساسية في بعض المدارس الخاصة أنها تحولت إلى مشاريع تجارية الهدف منها الربح، فكل من يفكر باستثمار مربح يكون التعليم طريقاً سالكاً وممهداً بالنسبة له وباباً مفتوحاً للرزق لا يغلق في وجهه أبداً فكما يبدو لي أن افتتاح مدرسة أسهل بكثير من أي مشروع آخر، فوقع الكثيرون تحت إغراء الخدعة التجارية بأسلوب تسويقي وإعلاني جاذب أو كاذب بالمعنى الأصح لكل من يغري عينيه بريق اللغة الأجنبية لكونها مطلباً أساسياً في كل مناحي الحياة سواء في القبول الجامعي أو حتى متطلبات الوظيفة، ولكن السؤال هل هذه المدارس قادرة فعلاً على تقديم ما يريده أولياء الأمور لأبنائهم، وهل الطالب سيحصل على التعليم الصحيح، أسئلة كثيرة تدور بخاطري وأنا أرى تلك اللافتات على تلك المنازل، ترى ألا توجد شروط معينة للبيئة المدرسية الخاصة كما هو موجود في المدارس العامة، وهل يجد الأطفال مساحة كافية للتعليم أو حتى للعب وهل هذه المدارس هي الخيار المناسب لأن يضع الأب أطفاله فيها وهو يعلم يقيناً أن الربح المادي هو الأهم حتى وأن كانت الأرخص من غيرها سعراً في السوق ؟

قد تكون المدارس الدولية هي الخيار الأنسب ومن الممكن الاستفادة من خبرتها ومن الممكن الثقة بها للباحثين عن مستوى تعليمي مختلف لأبنائهم، فولي الأمر الواعي عليه أن يختار الأفضل لأبنائه ولا أعتقد أن تلك المنازل قادرة فعلاً على أن تكون بيئة صحيحة للتعليم .