لا تشكل خطرًا على صحة الإنسان والمزروعات –
شرعت جامعة السلطان قابوس في تأسيس فريق طلابي من كلية العلوم الزراعية والبحرية بالجامعة يعرف بفريق التربة والمياه والهندسة الزراعية (SWAE Team)، وهو عضو بجمعية البيئة العمانية، ويسعى إلى نشر الوعي في المجتمع بضرورة إيجاد مصادر مائية أخرى من شأنها أن تكون بديلاً للمياه العذبة لاستخدامها في القطاع الزراعي، وتتمثل فكرة الفريق بعمل نظام لإعادة استخدام المياه الرمادية، يتميز بقلة تكلفته وسهولة تركيبه في المنازل بالإضافة إلى كفاءته العالية.وأتت فكرة إنشاء الفريق لإيجاد نوع من الدراسات والبحوث الزراعية العلمية بالسلطنة التي تعد واحدة من الدول التي تعاني من نقص في الموارد المائية نتيجة لشح الأمطار على مدار العام وارتفاع معدلات التبخر وبالتالي نقص في التغذية الجوفية يقابله ارتفاع معدلات ضخ المياه العذبة الجوفية بسبب ارتفاع عدد السكان، إذ تشير الإحصائيات إلى أن 90% تقريباً من إجمالي استخدام المياه في السلطنة يستهلك لأغراض زراعية، بينما تمثل نسبة 10% فقط الاستخدامات الأخرى كالاستخدام المنزلي والصناعي وغيرهما.
وتعد المياه الرمادية تلك المياه الناتجة عن غسيل الأواني والملابس، ومياه الاستحمام بالمنزل وتمثل هذه المياه نسبة تتراوح بين (50 و80%) من إجمالي المياه الخارجة من المنزل. ونسبياً تعتبر هذه المياه غير بعيدة عن المعايير الصحية ونسبة تلوثها أقل بكثير من نسبة تلوث المياه السوداء (مياه المراحيض)، مما يسهل من عملية معالجتها وإعادة استخدامها في بعض المجالات مثل تنظيف المراحيض وري الحدائق التجميلية والإنتاجية.
وأن من أسباب إعادة استخدام المياه الرمادية تعود في الأصل إلى الطلب المتزايد على المياه العذبة، ومحاولة إيجاد مصدر آخر للمياه المستخدمة في القطاع الزراعي. ولإعادة استخدام المياه الرمادية المعالجة عدة فوائد اقتصادية وبيئية أهمها: توفير المياه العذبة للاحتياجات البشرية كالشرب، وادخار المال الذي ينفق لشراء مياه الري، بالإضافة إلى توفير نفقات التخلص من مياه الصرف الصحي ومعالجته التي تتطلب أموالا باهظة، واتساع الرقعة الخضراء وخاصة داخل المنزل والتي بدورها تحقق فوائد عديدة للبيئة.
وتختلف مكونات نظام معالجة المياه الرمادية حسب نوع النظام والغرض من استخدام هذه المياه. وفيما يتعلق بالفريق فإنه ينصح بتطبيق نظام بسيط بحيث يتمكن المواطن من تطبيقه في منزله بأقل تكلفة مالية. يتم أولاً فصل المياه الرمادية عن المياه السوداء ومياه المطبخ التي استبعدت من هذا النظام وذلك لاحتوائها على بقايا الأطعمة والزيوت التي من شأنها أن تقلل من العمر الافتراضي للنظام. يتم نقل هذه المياه في أنابيب مستقلة عن أنابيب تصريف المياه السوداء، ثم يتم تجميعها في خزان صغير يسمى خزان الاحتجاز (Detention tank) كونه يحتجز الجزيئات الكبيرة بعد ترسيبها بفعل الجاذبية الأرضية ثم تجمع في خزان أكبر (Raw water storage) لتمر بعدها بوحدة المعالجة الرئيسية أو ما يسمى بمرشح الرمل (Sand-filter)، تمر المياه في هذه الوحدة أولاً بطبقة من الكربون النشط (Activated carbon) لإزالة الروائح ثم بشبكة (Mesh) لتجميع العوالق الصغيرة بعدها تمر بطبقة من الرمل تليها طبقات من الحصى مختلفة الحجم لتصبح هذه المياه نقية من الشوائب، وبعد خروجها من وحدة مرشح الرمل تمر بوحدة تحتوي على مادة الكلور (Chlorination unit) لإبادة الجراثيم، وتتجمع المياه المعالجة في خزان ليتم بعد ذلك استخدامها للأغراض المنزلية كري المزروعات.ويعتقد الكثير من الناس أن المياه الرمادية قد تشكل خطراً على صحتهم عند استخدامها لري المزروعات وتقلل من الإنتاج الزراعي، وفي الواقع تشير التجارب العلمية إلى أنها جيدة للاستخدام الزراعي، وجميع خصائصها البيئية مناسبة ولا تشكل أي ضرر.


