نوافـذ: أعظم الكتب في تاريخ البشرية

محمد الحضرمي –

Fuyodh2@yahoo.com –

يروق لي بين الحين والآخر أن أبحث في الانترنت عن أعظم الكتب في تاريخ البشرية، التي على الإنسان أن يقرأها قبل أن يموت، وأقصد بها الكتب التي ألفها البشر، وليست الكتب السَّماوية التي لا جدال على عظمتها، سالكاً طريقة تقود بنقرة أصبع إلى عالم جميل من الكتب، التي يمكن للقارئ تصفحها وتحميلها إلكترونيا، أو شرائها ورقياً بعد ذلك إن راقت له، وبهذه الطريقة تعرَّفت على كتب كثيرة، تعد من بين الأهم في تاريخ البشرية، وحُصِر عددها في مائة كتاب لتضييق مساحة الاختيار، وإلا فإن القائمة ستطول، وستصبح أكثر من ألف. وعبر محركات جوجل يمكن للمتصفح أن يصل إليها، ومثال على ذلك، هذه قائمة دخلت عليها أثناء بحثي، تم اختيارها من 54 دولة، جُمعت ونُظّمت عام 2002 من قِبَل نادي الكتاب النرويجي، القائمة تعرفنا على كتابين فقط للعرب، وهما «ألف ليلة وليلة» لمؤلف مجهول، ورواية «أولاد حارتنا» لنجيب محفوظ، وفي قائمة أخرى مشابهة، قرأت أن «مقدمة ابن خلدون»، ضمن أعظم مائة كتاب في تاريخ البشرية، وفي غيرها قرأت أيضا أن كتاب «الأغاني» لأبي فرج الأصفهاني ضمن الاختيارات.ولأن نتاجنا الثقافي العربي مجهول لدى الغير، غربا وشرقا، ولا يعرفون شيئا عن الشعر العربي برموزه وبشعرائه الكبار، فإن الاختيار لم يقع لديوان المتنبي، بل لقصائد الفرنسي باول سيلان، وديوان «أغنيات الفجر» للوركا، وكما هو معروف فإن الأدب المجهول مهما كان عظيما ليس له أي تأثير عالمي، وهذه واحدة من الإشكالات التي تعاني منها آداب الشعوب المستضعفة، شعوب الأطراف القصية والنائية عن الحِراك الثقافي العالمي، بسبب ندرة الترجمة التي تنقل الأدب من محيطه العربي إلى العالمي، حيث لا توجد مراكز ترجمة، تترجم روائع آدابنا وفنوننا وعلومنا العربية إلى الشعوب الأخرى، ولذلك فقائمة أعظم الكتب في تاريخ البشرية لم تنضم إليها من المؤلفات العربية إلا كتابين أو ثلاثة فقط.

ومما يؤسف له أن هذه تجربة لم تعرِّفني بكتاب عُماني واحد، رغم أن المنجز العُماني في مجال التأليف عَريق، وللعُمانيين باع طويل في الكتابة نثراً وشعراً ولهم مصنفات في علوم مختلفة، وفي هذا السياق أقترح مجموعة من العناوين، أراها بعصف ذهني واختيار حر، من بين أهم الكتب التي أنتجتها القرائح العُمانية، حيث أثَّرت في وجدان الإنسان العماني وأصبحت شعبية، تتفاوت مادتها بين التاريخ والطب والأدب واللغة والفلسفة والتصوف، وهي: «الإبانة» في اللغة لسلمة العوتبي، و«كتاب الماء» أول قاموس عربي في الطب للصحاري، و«كشف الغمة» في التاريخ لسرحان الأزكوي، و«الصحيفة القحطانية» في التاريخ لابن رزيق، و«الجوهر المقتصر» في الفلسفة للكندي، و«حياة المهج» في التصوف لأبي نبهان الخروصي، و«إيضاح نظم السلوك» في التصوف لناصر بن جاعد الخروصي، و«تحفة الأعيان» في التاريخ لنورالدين السالمي، و«مذكرات أميرة عربية» للسيدة سالمة، التي هي سيرة عظيمة بحسها الإنساني المرهف، ولا نغفل قصائد الرثاء والحنين في دواوين الشعر.

ولو أراد غيري أن يختار كتباً أخرى أنجزتها القرائح العُمانية، لاختار عناوين مختلفة بحسب رؤيته لها، وإحساسه الشعري بها، ومهما طال بنا البحث عن أفضل وأعظم كتاب في تاريخ البشرية، أو في تاريخنا الثقافي العُماني، فإن خير كتاب هو ما أسهم في تغيير حياة قارئه إلى الأفضل، وارتقى به وهذَّب نفسه، وبه أصبح إنسانا سويا.