رئيس الوزراء اليمني يقدم استقالته والحوثيون يسيطرون على مرافق الدولة

لإتاحة المجال أمام تشكيل حكومة وطنية جديدة –

صنعاء- «عمان»- جمال مجاهد –

قدّم رئيس الوزراء اليمني محمد سالم باسندوة استقالته رسمياً من رئاسة «حكومة الوفاق الوطني» إلى «أبناء الشعب العظيم» وليس إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي.


وبرّر باسندوة استقالته التي اطّلعت عليها «عمان» والتي كانت منتظرة بـ «إتاحة الفرصة لأي اتفاق يتم بين الرئيس عبد ربه منصور هادي وأنصار الله (الحوثيين) كي يجد طريقه إلى النفاذ بأسرع ما يمكن، وكي لا يكون بقاؤه في موقعه عائقاً أمام تشكيل حكومة وطنية جديدة من خيرة الكفاءات التي تتحلّى بالولاء للوطن والنزاهة.

وأكّد الناطق الرسمي باسم الحوثيين محمد عبد السلام أن باسندوة «تواصل معهم وأعلن استقالته من الحكومة». فيما نقل بيان على موقع وزارة الداخلية دعوة الوزير اللواء عبده حسين الترب كافة منتسبي الوزارة بعدم الاحتكاك مع الحوثيين أو الدخول معهم في أي نوع من أنواع الخلافات والتعاون معهم في توطيد دعائم الأمن والاستقرار ، والحفاظ على الممتلكات العامة وحراستها واعتبار الحوثيون أصدقاء للشرطة.

وسيطر الحوثيون على مقر القيادة العامة للقوات المسلّحة ورئاسة الوزراء وإذاعة صنعاء والمؤسسات الرسمية المتواجدة بمنطقة التحرير «وسط صنعاء». ووسط تحليق مكثّف للطيران الحربي وانفجارات عنيفة هزّت أرجاء صنعاء صباحا وسيطر الحوثيون أيضا على مقرّ الفرقة الأولى مدرّع «المنحلة» التي كان يقودها اللواء الركن علي محسن صالح الأحمر «مستشار الرئيس اليمني لشؤون الدفاع والأمن» حالياً، وجامعة الإيمان التي يرأسها الزعيم الديني عبد المجيد الزنداني، «شمال صنعاء». وأعلن الناطق الرسمي باسم الحوثيين محمد عبد السلام أنه «بعون الله وتوفيقه تتهاوى الآن مواقع الفرقة الأولى مدرّع المنحلة والتي باتت خارج الشرعية الدستورية والقانونية».وأوضحت مصادر مطّلعة لـ «عمان» أن الحوثيين الذين سيطروا على مقرّ التلفزيون الرسمي غنموا 14 دبابة و9 مصفّحات و15 طقم فورد محمّلة برشاشات 23 و14 ونصف و5 عربات بي إم بي2، وتوجّهوا بها لمحاصرة مقرّ الفرقة وجامعة الإيمان.

وأوضح الناطق الرسمي باسم الحوثيين محمد عبد السلام في بيان أن «المواجهات التي حصلت ما بين اللجان الشعبية المساندة للثورة مع اللواء الرابع بجوار مبنى التليفزيون لم تكن من أجل استهداف مبنى القناة أو بغرض تعطيلها، وأن اللواء الرابع هو الذي جعل من محيط مبنى التليفزيون ساحة للصراع عندما بدأ يهاجم منطقة الجراف والمناطق المجاورة».وأضاف «اهتمت اللجان الشعبية بالحفاظ على المبنى بعد أن انتهت المواجهات مع اللواء الرابع وستتوجه الآن عدد من أطقم الشرطة العسكرية لتتولى حمايته وتأمينه».وكان مساعد أمين عام الأمم المتحدة ومستشاره الخاص لليمن جمال بن عمر أعلن الليلة قبل الماضية أنه بعد مشاورات مكثّفة مع جميع الأطراف السياسية، بما فيها أنصار الله (الحوثيين)، تم التوصل إلى اتفاق لحل الأزمة الحالية في ‏اليمن بناء على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

وأضاف: إن التحضير جارٍ لترتيبات التوقيع، مشيراً إلى أن الاتفاق سيشكّل وثيقة وطنية تدفع بمسيرة التغيير السلمي، وترسّخ مبدأ الشراكة الوطنية والأمن والاستقرار في البلاد.

ولفت بن عمر إلى أن «اليمنيين عانوا طويلاً من العنف والاقتتال»، مبدياً أسفه لاستمرار إراقة الدماء، خصوصاً بعد التوافق على مخرجات تاريخية في مؤتمر الحوار الوطني.

وأكد المبعوث الأممي أن «الوقت حان الآن لتجاوز المصالح الضيقة، وتغليب المصلحة العليا، والعمل بمسؤولية على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وبناء الدولة الجديدة التي توافق عليها اليمنيون».وكانت «اللجنة الأمنية العليا» قد أعلنت حظر التجوال من الساعة الـ 9 مساء وحتى الساعة الـ 6 صباحاً ابتداءً من الليلة قبل الماضية وحتى إشعار آخر في عدد من المناطق التي تشهد عمليات عسكرية وأمنية بأمانة العاصمة ومحافظة صنعاء وهي «حي شملان، حي مذبح، حي ذهبان، قرية ضلاع».واستندت اللجنة في قرارها على «مستجدات الموقف الأمني الراهن، وحرصاً على أمن المواطنين وضمان سلامتهم».وأعربت عن أسفها «لاتخاذ هذه الخطوة التي أملتها الضرورة والمصلحة العامة، آملةً من جميع المواطنين في هذه المناطق الالتزام بالبقاء في منازلهم خلال الفترة المحددة لضمان سلامتهم وحتى لا يعرّضون أنفسهم أو حياتهم للخطر».