كييف تتهم المراقبين بالكشف عن أماكن قواتها.. وبوتين وابوت يؤيدان «تسريع» التحقيق في تحطم الطائرة الماليزية

مقتل 5 جنود في شرق أوكرانيا –

عواصم – (وكالات): اتهمت حكومة كييف أمس المراقبين الدوليين في الصراع بين الانفصاليين الموالين لروسيا والجيش في أوكرانيا بالكشف عن أسرار عسكرية.

ونقلت وكالة إنترفاكس الأوكرانية للأنباء عن المتحدث باسم مجلس الأمن الوطني أندري ليسينكو في كييف القول: «أوكرانيا قلقة بشأن التقارير التي تفيد بأن أفرادا من بعثة المراقبة التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا في منطقة دونباس كشفوا عن معلومات حول مكان وحدات عسكرية أوكرانية».

وكان ليسينكو يعلق على الاتهامات التي وجهها مستشار بوزارة الدفاع الأوكرانية للمنظمة، وتم تداولها على نطاق واسع في وسائل الإعلام.

وكان المستشار فاسيلي بوديك قال في التلفزيون الأوكراني أمس الأول إن مراقبي المنظمة نقلوا معلومات حساسة لمسؤولين روس.

ودلل فاسيلي على اتهاماته بالإشارة لأحدث تقرير للمنظمة، الذي جاء فيه أن المراقبين أعلموا أمس الأول أعضاء لجنة روسية-أوكرانية مشتركة بشأن أسلحة المدفعية الثقيلة والدبابات في منطقة كارليفكا، وهي القرية التي تسيطر عليها القوات الحكومية خارج مدينة دونيتسك.

كما قال المستشار إن مراقبا جورجيا ضمن مهمة المنظمة أخبره بأن 80% من أفراد المهمة في مدينة ماريوبول بجنوب البلاد من الروس، والعديد منهم من رجال الاستخبارات السابقين.

ونفت المنظمة على الفور هذه المزاعم.

وكتبت كاثي بورتون على صفحتها على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي، إن من بين 17 مراقبا في المنطقة بأكملها، هناك مراقب روسي واحد فقط.

وكان خبراء هولنديون قد زاروا أمس موقع سقوط الطائرة الماليزية في يوليو الماضي في شرق اوكرانيا حيث تتعزز المخاوف من حرب على نطاق واسع.

على الصعيد الدبلوماسي، اعلن البيت الابيض ان الوضع المتفجر في اوكرانيا كان موضع بحث من قبل الرئيس الامريكي باراك اوباما الذي التقى نظيره الروسي فلاديمير بوتين في بكين.

وقال البيت الابيض ان الرئيسين الامريكي والروسي «بحثا ثلاث مرات خلال نهار اليوم(أمس) في الوضع في اوكرانيا وايران وسوريا، معبرا عن «قلقه العميق من تحركات روسيا» في اوكرانيا.

وموسكو متهمة بأنها ارسلت مجددا دبابات وقطعا مدفعية الى المتمردين الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق اوكرانيا الذي يشهد نزاعا مسلحا اودى بحياة اكثر من اربعة آلاف شخص منذ مطلع ابريل.

وفي الاراضي الواقعة تحت سيطرة الانفصاليين في دونيتسك وصل حوالي 12 خبيرا هولنديا الى حقل بالقرب من قرية غرابوفي حيث سقط حطام الطائرة التي كانت في الرحلة رقم ام اتش 17، كما ذكر صحفيون في المكان.

وكانت طائرة البوينج تقل 298 شخصا ثلثاهم من الهولنديين وبينهم 38 استراليا.

وقد اقلعت من مطار شيبول في امستردام متوجهة الى كوالالمبور وتفككت في الجو في الساعة 13,20 بتوقيت غرينتش من 17 يوليو مما ادى الى مقتل جميع ركابها.

وفحص الخبراء يرافقهم متمردون المكان ووضعوا اشارات تمنع الدخول اليه.

وخلافا لما اعلنه متمردون لم يتم انتشال قطع من الطائرة أمس.

فقد ذكر صحفيون من وكالة فرانس برس ان اي رافعة او معدات اخرى لانتشال قطع ثقيلة لم تحضر الى المكان.

من جهته، قال فيم فان دير فيغين الناطق باسم مكتب التحقيق الهولندي للامن المكلف التحقيق لفرانس برس «نأمل ان نتمكن من بدء نقل الحطام في اسرع وقت ممكن لكن الامر مرتبط بالوضع على الارض اي الامن والطقس».

من جهته، اشار رئيس البعثة الهولندية بيتر ياب البسبرغ في اتصال هاتفي اجراه التلفزيون الهولندي العام الى عدم وجود «اتفاق للعمل» في الموقع.

وقال ان «منظمة الامن والتعاون في اوروبا والممثلين على الارض لم يتوصلوا الى اتفاق للعمل حتى الآن». واضاف ان «الاولوية حاليا لبعض المواقع التي ما زلنا نبحث فيها عن بقايا بشرية.

نتوقع العثور على بقايا بشرية اخرى ولذلك نواصل العمل اليوم(أمس)».

وفي الاطار نفسه، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الاسترالي توني ابوت الى «تسريع» التحقيق في تحطم الطائرة الماليزية.

وعقد بوتين وابوت لقاء في بكين أمس على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول اسيا والمحيط الهادئ.

من جهة اخرى، قتل خمسة جنود اوكرانيين خلال 24 ساعة في شرق اوكرانيا الانفصالي، ما يرفع الخسائر الاجمالية التي تكبدها الجيش الاوكراني الى 1052 قتيلا منذ بدء المعارك في ابريل، كما اعلن متحدث عسكري اوكراني.

وقال المتحدث فلاديسلاف سليزنيوف «قتل خمسة جنود واصيب عشرة آخرون بجروح».

واضاف ان ثلاثة من القتلى الخمسة سقطوا في معارك قرب قرية بيريزوفا بجنوب غرب مدينة دونيتسك التي يعتبر مطارها من النقاط الساخنة التي تتنازع عليها القوات النظامية والانفصاليون منذ اشهر.

ولم توضح ظروف مقتل او اصابة الجنود الاخرين.

وقد تدهور الوضع في شرق اوكرانيا بشكل مفاجىء بعد اجراء الانتخابات في المناطق الانفصالية في الثاني من نوفمبر ما اسهم في نسف عملية السلام التي بدأت في سبتمبر.

وفي الايام الاخيرة لاحظ مراسلون لوكالة فرانس برس قوافل كبيرة تنقل اسلحة ثقيلة بما فيها دبابات وشاحنات عسكرية تتحرك باتجاه المدينة.

وهذا التدفق للتعزيزات الذي اكده مراقبو منظمة الامن والتعاون في اوروبا المكلفون التحقق من تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار المبرم في الخامس من سبتمبر، يثير التخوف من نشوب حرب شاملة في المنطقة.

إلى ذلك قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ان بريطانيا لا تريد حربا باردة جديدة مع روسيا لكنه لمح الى انه مستعد لمساندة عقوبات أكثر صرامة على موسكو إذا واصلت زعزعة استقرار اوكرانيا.

ومتحدثا في حفل في لندن أمس الأول قال كاميرون ان تصرفات روسيا تشكل تهديدا خطيرا لباقي اوروبا لكن الوقت لم ينفد لتفادي حرب باردة جديدة.

وحذر الزعيم السوفيياتي السابق ميخائيل جورباتشوف الاسبوع الماضي من ان التوترات بين الشرق والغرب بشأن ازمة اوكرانيا تهدد بدفع العالم الى حرب باردة جديدة.

وقال كاميرون «تلك ليست نتيجة نعتقد انها حتمية وليست ايضا ما نسعى اليه… وانا سأوضح ذلك للرئيس بوتين في بريزبين في اجازة نهاية الاسبوع.»

وقال كاميرون إن «حلا عسكريا» لأزمة اوكرانيا ليس خيارا لكن عقوبات الاتحاد الاوروبي ضد روسيا تحدث تأثيرا وانه مستعد لزيادة الضغوط على موسكو إذا واصلت زعزعة استقرار اوكرانيا وانتهكت وحدة اراضيها.

واضاف قائلا «أفعال روسيا تشكل خطرا جسيما على باقي اوروبا…لا نحتاج الى التذكير بعواقب اتخاذ موقف التجاهل عندما تستأسد الدول الكبيرة في اوروبا على الدول الاصغر.»

«إذا واصلت روسيا مسارها الحالي عندئذ فإننا سنواصل زيادة الضغط وعلاقات روسيا مع باقي العالم ستكون مختلفة بشكل جذري في المستقبل.»

من جهتها قالت مسؤولة السياسة الخارجية الجديدة في الاتحاد الاوروبي فديريكا موجيريني أمس إن وزراء خارجية الدول الاعضاء سيبحثون زيادة العقوبات المفروضة على روسيا وسبل مساعدة اوكرانيا لدى اجتماعهم في بروكسل الاسبوع القادم.

وقالت موجيريني للصحفيين في برلين «في الاسبوع المقبل سيُعقد اجتماع وزاري في بروكسل وستجري مناقشات هناك ليس فقط بشأن زيادة العقوبات على روسيا بل الاهم كيفية مساعدة اوكرانيا في هذه الاوقات العصيبة.»

وقال وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير وهو يرافق مسؤولة الاتحاد الاوروبي الى مؤتمر في أول زيارة تقوم بها لبرلين منذ توليها المنصب «آمل الا نعود الى ما كان عليه الموقف قبل ثلاثة او خمسة اشهر مع وقوع اشتباكات عنيفة وسقوط قتلى كل يوم.»

وقال إن تحركات القوات قرب الحدود الروسية الاوكرانية تشير الى ان كل الاطراف تستعد لمزيد من المعارك.

وأضاف «يجب منع هذا.»