نظم المكتب الإقليمي للمنظمة العالميّة لحماية المستهلك في الشرق الأوسط بالتعاون مع حماية المستهلك حلقة عمل حول (حق المستهلك في التعويض) بفندق سيتي سيزنز الخوير وذلك تحت رعاية سعادة الدكتور خالد بن سالم السعيدي أمين عام مجلس الدولة وبحضور سعادة الدكتور سعيد بن خميس الكعبي رئيس الهيئة العامة لحماية المستهلك وعدد من المعنين والمهتمين بمجال حماية المستهلك بهدف تعزيز معرفة المشاركين حول الحقوق التي يملكها المستهلك لاتخاذ إجراءات ضد المنتجات المعيبة في السوق، والتدابير المتخذة لتشجيع الامتثال لقوانين المستهلك، بالإضافة إلى مقارنة القوانين والأحكام الخاصة بالضمانات والكفالات مع أفضل الممارسات في دول آسيان (دول جنوب آسيا وأستراليا).
وقال سعادة سعيد الكعبي : إن وعي المستهلك بحقوقه التي كفلتها له الأنظمة والقوانين وكذلك وعيه بالواجبات التي تقع على عاتقه من أهمية ترشيد الاستهلاك والتحقق من شروط الجودة والسلامة ومراعاة أصول وقواعد الاستهلاك السليم يعد حجر الأساس الذي تستقيم عليه كل الجهود المبذولة من أجل توفير الحماية الحقيقية للمستهلك، وللهيئة دور كبير منذ بداية إنشائها في تبصير المستهلك على أرض السلطنة وتوعيته بحقوقه وواجباته باعتبار المستهلك هو الشريك الأساسي للهيئة في أداء رسالتها، بالإضافة الى أهمية تعاون المزود والتاجر لتحقيق المصلحة المشتركة لجميع الأطراف نظرًا لأن لأهمية تكامل جهود الجميع من أجل الوصول الى تحقيق سوق متوازنة تحفظ فيها حقوق الجميع، وقد عملت الهيئة من خلال جميع وسائل الإعلام المقروءة والمكتوبة والمسموعة والمرئية والإلكترونية بالإضافة الى وسائل التثقيف والتوعية الأخرى من ندوات ومحاضرات ومناشط وفعاليات إلى تحقيق الاستفادة القصوى في توعية المستهلك وتثقيفه بما يضمن تكوين ثقافة استهلاكية سليمة قائمة على الوعي الكامل للمستهلك بحقوقه وواجباته، وما هذه الحلقة إلا واحدة من الأنشطة الهادفة إلى توعية المستهلك ببعض الجوانب المتعلقة بحياته الاستهلاكية وبجانب مهم يرتبط بحق أصيل من حقوق المستهلك التي أقرها القانون وهو حق المستهلك في التعويض.
الشريك الأساسي
وأضاف سعادته: المستهلك هو الشريك الأساسي والحقيقي للهيئة في أداء رسالتها والقيام بدورها ومهامها في توفير الحماية له من مختلف أنواع الممارسات الخاطئة أو أي انتهاكات تحصل لحقوقه التي كفلها له القانون، وذلك من خلال التقيد بأصول الثقافة الاستهلاكية السليمة من ناحية ومن ناحية أخرى الإبلاغ عن أي ممارسات خاطئة قد يصادفها ويراها وتؤدي الى المساس بصحة وسلامة المستهلك، وهنا تتحقق الشراكة الحقيقية بين المستهلك والهيئة، ونحن نحمد الله أن المستهلك على أرض السلطنة اليوم بات هو الداعم الأول لكل جهود الهيئة ومهامها.
تبادل الآراء
وفيما يتعلق بالسياسات والقوانين المتعلقة بحماية المستهلك يقول سعادة الدكتور رئيس الهيئة: إن الهيئة تعمل على المراجعة الدورية لهذه الأمور في ظل ما يتم اكتشافه وملاحظته من ممارسات مختلفة في الأسواق، وبالتالي تكون هذه القوانين قادرة على تحقيق الردع الحقيقي لكل من تسول له نفسه المساس بحقوق الآخرين، وحلقة العمل هذه تفتح المجال لتبادل الآراء بين المختصين حول حق أساسي من حقوق المستهلك وهو حقه في التعويض، وتعمل على تسليط الضوء على هذا الجانب المهم جدا من جوانب حقوق المستهلك، ونأمل من المشاركين أن يحققوا الاستفادة القصوى من وجود هذه الخبرات العالمية ذات الباع الطويل في مجال حماية المستهلك، والإثراء من تجارب الآخرين في الدول المتقدمة في هذا الإطار.
التعاون بين الهيئة والإعلام
ويقول آلان آشر، رئيس مؤسسة الأسواق الفعالة للاستشارات، مقدم الحلقة: إن الهيئة تقوم بعمل خطط أفضل في السلطنة لحماية المستهلك والهدف الأكبر من الحلقة هو معرفة وعي المستهلك بحقوقه وواجباته. وأكد أن الإعلام له الأثر الكبير في توعية الجمهور، لذا فإن وسائل الإعلام تعتبر أوسع طريقة لتثقيف المستهلك وتوعيته بحقوقه، كما أن التعاون بين الهيئة ووسائل الإعلام يقوم بشكل كبير على توعية المستهلك بما يجب أن يقوم به عند التسوق وما الذي يجب عليه فعله حال ملاحظة ما يخالف قانون حماية المستهلك.
إيجاد الحلول
كما أشار إلى أنه بالإمكان عمل استطلاع لآراء الجمهور وجمع المعلومات منهم ومعرفة المشاكل التي يواجهونها مما يساعد على إيجاد الحلول وعمل نظام أفضل لحماية المستهلك. وقال: من الأفضل للمستهلك معرفة حقوقه، كما أن للحكومة القوة والفاعلية في تزويد هذا المستهلك بحقوقه عبر وسائل الإعلام المختلفة، بالإضافة إلى أهمية تطبيق الشركات لهذه القوانين والسياسات لضمان حق المستهلك.
تنظيم الوضع الاستهلاكي
أما عن تقييمه لتجربة السلطنة في حماية المستهلك فقد قال: أعتقد أن السلطنة تعتبر المتقدمة في هذا المجال وتوعية المستهلك بحقوقه، حيث تقوم السلطنة ممثلة في هيئة حماية المستهلك بدور جبار لحماية المستهلك، ولها بصمة واضحة للنهوض بحقوق المستهلك عالمياً، ومن الممكن أن تكون مستقبلاً أنموذجا تقتدي به كثير من دول الجوار في المنطقة. وأضاف: إن حماية المستهلك عبارة عن منظمة لا بد أن تتشارك فيه كل من الحكومة بوضع السياسات التي تنظم الوضع، والمستهلك باعتباره أساس المنظومة، بالإضافة إلى الشركات التي تقوم بتنفيذها لتلك السياسات التي وضعتها الحكومة. وأكد أنه على الهيئة باعتبارها ممثل الحكومة بالسلطنة أن تجعل المستهلك أكثر وعياً بحقوقه وواجباته لأن ذلك سيجعله قادراً على حل مشكلاته مما سيؤثر إيجاباً بلا شك في تنظيم الوضع الاستهلاكي في السلطنة، وكثير من الدول لديها الرغبة في معرفة ما تقوم به السلطنة.
وقالت لإندراني ثورايسينجهام، رئيسة مكتب المنظمة لآسيا المحيط الهادئ والشرق الأوسط بأن على المستهلك أن يكون مسؤولا عن قراراته الاستهلاكية، وأن لا يعتمد بشكل مطلق على الحكومة فهو من يجوب الأسواق لأجل الشراء وهو من يقوم بعملية الشراء لذا فإن عليه أن يستهلك بوعي حيث يتعرف على محتوى المواد التي يشتريها وعليه أن يجعل من قراء بطاقة البيانات الغذائية، وتاريخ الإنتاج والانتهاء سلوكاً ينتهجه في كل عملية شراء.
وأضافت: كما يجب أن لا يقتصر دور المستهلك على عملية الشراء والاستهلاك وحسب بل أن يقوم بالإبلاغ عن المخالفات التي يجدها في السوق ويطالب بحقه في التعويض، ولا ينتظر أن يقوم بذلك آخرون غيره، لأن المستهلك في العادة يتذمر فحسب بدون أن يكون هناك رد فعل ملموس وإيجابي لذلك التذمر، وما يجب القيام به هنا هو الإبلاغ وليس التذمر فحسب، فالخطوة الفاعلة تكمن في الإبلاغ في المخالفات لكي تتعرف الشركات على أوجه القصور بمنتجاتها وخدماتها، كما تتعرف الحكومة على أوجه القصور والمخالفة الواقعة في السوق مؤكدة أن الخطوة الفعالة تضمن حلاً للمشكلة بينما التذمر بدون انتهاج سلوك يغير الوضع ولن يكون في مصلحة كافة الأطراف.
النظرية والتشريع
وصرح الدكتور عبدالله العبري أستاذ الاقتصاد والمالية بجامعة السلطان قابوس بأن الحلقة ألقت الضوء على أساسيات الحقوق التي يجب أن تبرز بين المنتج والمستهلك وهي تجمع بين النظرية الاقتصادية والتشريع القانوني، وواقع السوق وبالتالي تمثل الحماية العادلة للمجتمع.
الحلقة الأضعف في المعادلة
من جانبها قالت أميرة بنت علي السعيدية رئيس ادعاء عام: إن وعي المستهلك ينعكس إيجابًا على حياته العامة، كون خياراته من المنتجات والمعروضات يتوافق ومتطلباته الحقيقية، ولما كان المستهلك هو الحلقة الأضعف في معادلة حقوق المستهلك فإن وعيه يفرض ويلزم أي منتج أو مزود بتحري المصداقية والأمانة والمعاملة العادلة في تعامله مع المستهلك. ولا غنى عن دور الهيئة في تشكيل ذلك الوعي وهذا ما سعت له (حماية المستهلك) في السلطنة عبر جميع الوسائل الإعلامية، بوضع المجتمع في قلب الحدث لأي قضية تلامس الشريحة الأكبر، وهذا التواصل المستمر إيجاد شريحة من المجتمع العارف بحقوق وواجبات الأفراد بصفتهم مستهلكين.
المزود مستهلك
وأضافت السعيدية عن مدى مساهمة المستهلك في التخفيف من العبء عن الهيئة في ظل وجود الكثير من الضبطيات التي تقوم بها الهيئة بقولها: في البدء نقول إن كل مُنتِج أو مزود في حقيقة الأمر هو مستهلك من الجانب الآخر، فلا يمكن أن يعيش فرد بتجرده من صفته مستهلكا، وهنا يجد ذاته يعطي لمراعاة حقوق باقي المستهلكين، كما أن علم ومعرفة المستهلك بما يحقق له، وبما يجب عليه وعلم الطرف الآخر بذلك، فهنا يكون المستهلك حصّن نفسه من الوقوع في أي تلاعب أو غش أو استغلال، ويكون قد وفر الوقت على الهيئة وعلى نفسه.
التجربة الأفضل
وأشارت إلى أن تجربة السلطنة في تطبيق قانون حماية المستهلك، تشهد لها المحافل الدولية والإقليمية، وليس نحن فقط كعاملين في قضايا حماية المستهلك. وقد شهدنا الاحتفاء الذي حظيت به الهيئة على أعمالها وجهودها المبذولة، ومنها أثناء حضوري اجتماعًا متعلقًا بهيئات المستهلكين العرب في (بيروت)، وعند عرض التجربة العمانية جاءت الأفضل والأنجح والأكثر مثالية بين باقي الدول العربية، وكان ضمن توصيات تلك الاجتماعات أن تكون تجربة السلطنة هي خارطة الطريق لعمل أي جهة معنية بقطاع حماية المستهلك في الوطن العربي. واستهدفت حلقة العمل تعزيز الوعي بالحقوق التي يملكها المستهلك لاتخاذ الإجراءات المناسبة ضد المنتجات المعيبة في السوق ومعرفة التدابير المتخذة لتطبيق قوانين المستهلك ومقارنة القوانين والأحكام الخاصة بالضمانات والكفالات مع أفضل الممارسات في دول آسيان (دول جنوب آسيا) وأستراليا.


