ارتفاع أسعار الأسمنت المحلي يدفع المقاولين إلى الإقبال على "المستورد"


عقاريون : "فارق السعر" يحسم المنافسة لصالح الأسمنت المستورد من دول الجوار


البجالي: "المحلي" في حاجة إلى إثبات وجوده في السوق العقاري


الحسيني: السعر المنخفض عامل حاسم في شراء الأسمنت من الخارج


نور الرحمن: فارق كبير بين سعري المحلي والمستورد خاصة في الكميات التجارية


المعولي: الشحن والنقل ترفع تكلفة الأسمنت المحلي في السوق العقاري




أفصح أصحاب مؤسسات مقاولات بناء ومواطنون يعملون على تشييد مساكنهم، عن معاناتهم مع ارتفاع أسعار الأسمنت في السلطنة، مشيرين إلى أن غلاء هذه المادة الحيوية للتشييد والبناء انعكس بصورة سلبية على الحركة الإنشائية والإعمارية بالبلاد ..


وأبدوا استغرابهم من التفاوت في الأسعار بين الأسمنت المنتج محليا والمستورد من الخارج، لافتين في هذا الصدد إلى أن سعر الأسمنت العماني أعلى من المستورد من الإمارات العربية المتحدة، بفارق نحو 300 إلى 350 بيسة للكيس الواحد..


وأرجعوا ارتفاع أسعار الأسمنت المنتج محلياً إلى استغلال وطمع بعض التجار، ومحدودية الرقابة من قبل الجهات المختصة ممثلة في وزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة لحماية المستهلك.


وفي موازاة ذلك، يؤكد مسؤولون بإحدى شركتي الأسمنت في السلطنة أن هناك جهودا متصلة لمقابلة احتياجات السوق لهذه المادة، مستدركين أنه وفي بعض الأحيان تتعرض خطوط الإنتاج إلى توقف بسبب الصيانة والأعطال المعتادة، إلا أنّ ذلك لا يؤثر بشكل كبير على إمداد السوق باحتياجاته من الأسمنت.


الرؤية - أسماء البجالية


ويبين المهندس عبد الله بن عباس بن أحمد رئيس مجلس الإدارة بشركة أسمنت عمان أنّ السلطنة ما تزال تشهد نموًا في الاستثمارات التنموية في البنى الأساسية مما يرفع الطلب على الأسمنت بصورة مستمرة ومضطردة..


ويشير إلى أنّه بالرغم من تعطل إحدى طواحين الأسمنت بمصنع الشركة خلال العام بصورة غير متوقعة والذي أثر سلبًا إلى حد ما على سير عمليات الإنتاج للأسمنت، إلا أنّ الجهود التي بذلتها الفرق الفنية بالشركة تمكنت من إصلاح العطل وإعادة سير عمليات الإنتاج إلى طبيعتها بأسرع ما يمكن، الأمر الذي أسهم في تلبية الاحتياجات من هذه المادة الحيوية.


الإنتاج .. والعرض والطلب


وفيما يتعلق بنقص المعروض من الأسمنت المنتج محليًا، تفيد البيانات بأنّ شركة أسمنت عمان قد أنتجت ما يقارب 2,070,120 طنا من الأسمنت خلال عام 2013 مقارنة بـ 2,284,040 طنا عام 2012، بانخفاض قدره 213.940 طنا وبنسبة 9.37%، ويعزي السبب في هذا الانخفاض بالإنتاج إلى العطل المفاجئ لإحدى طواحين الأسمنت خلال العام، إلا أنه تم تلافي هذا النقص في الإنتاج باستيراد 29.197 طنا من الأسمنت . وتوضح بيانات الشركة أنها عملت على بيع حوالي 2,101,631 طنا من الأسمنت خلال عام 2013م، مقارنة ببيع 2,307,291 طنا خلال عام 2012م، بانخفاض قدره 205.660 طناً وبنسبة 8.91% . وقالت الشركة إنها تخطط للتوسع في الإنتاج مستقبلا من خلال زيادة طاقات الطحن بالشركة بتركيب طاحونة أسمنت جديدة بطاقة إنتاجية تبلغ 150 طنا في الساعة إلى جانب الدعم اللازم لصهاريج تخزين الأسمنت وصرف الأسمنت السائب، في مسعى للحفاظ على الأسعار عند مستوى معقول، لتكون قادرة على المنافسة خليجيًا..


الأفضلية للمستورد


ولم يقتنع من استطلعت "الرؤية " آراءهم حول أسعار الأسمنت من أصحاب شركات المقاولات، بمبرر الانخفاض في الإنتاج ..


وفي هذا الصدد يقول جعفر البجالي الرئيس التنفيذي لمؤسسة مشاريع الأبرار الجديدة للبناء

والتشييد: إن الأسمنت المنتج محليًا يعتبر مرتفع السعر مقارنة مع الأسمنت من دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث إنّ الفارق يبلغ حوالي 200 إلى 300 بيسة لكيس الأسمنت الواحد، رغم أن الأسمنت في الإمارات يضاهي في الجودة الأسمنت العماني .


ويضيف: ولأن الأسمنت المستورد - ومنه الإماراتي - له نفس مواصفات وجودة الأسمنت المحلي، لذا من المفترض أن يكون الأسمنت المحلي أقل سعرًا من الأسمنت المستورد ولو كان بنفس جودته، حتى يثبت تواجده في السوق المحلي، كما إنّه لا يخضع إلى تكاليف إضافية كالتي يختبرها الأسمنت المستورد من مصاريف نقل وشحن وخلافه.


ويتابع البجالي : هذا الفارق في السعر يجعل الأفضلية للأسمنت المستورد، رغم أننا كمقاولين عمانيين نشجع الأسمنت المحلي كونه منتجا وطنيا يجب ترويجه في السلطنة أكثر من الأسمنت الإماراتي، إلا أن ذلك يتطلب جهدا أكبر واهتماما أكثر من الجهات المعنية لتطوير قطاع العقار في السلطنة حفاظا على مكانة وتنافسية المنتجات العمانية.


ويشير البجالي إلى أن أكثر الدول التي يلجأ إليها أصحاب مؤسسات مقاولات البناء والتشييد لتأمين احتياجاتهم من الأسمنت بأسعار معقولة، هي دولة الإمارات لقربها من السلطنة، لذا نجد أن معظم الأسمنت المستورد يأتي منها وهو مطابق للمواصفات من ناحية الجودة .


وحول تأثر السوق العقاري بغلاء أسعار الأسمنت المحلي، يرى البجالي أن السوق يتأثر بهذا الغلاء، حيث إنّه من المفترض أن يكون المنتج العماني المحلي وفيرا وفي متناول الجميع وأقل سعرا حتى لا تخرج الأموال العمانية من خلال شراء الأسمنت من دول أخرى.


ويمضي قائلاً: إن الشركات الصغيرة من الدرجتين الرابعة والثالثة والتي لديها مشاريع صغيرة، تأثرها محدود بانخفاض وارتفاع سعر مواد البناء، إلا أن الشركات الكبيرة والمصنفة من الدرجة الأولى الممتازة هي التي لديها مشاريع كبيرة وبالتالي تتعاظم حاجتها للأسمنت وهي التي تؤثر على الاقتصاد .. ويمضي شارحًا: على سبيل المثال لو كانت الشركة الكبيرة تشتري 1000 كيس أسمنت من دولة الإمارات فستجد الفرق في السعر أكثر من 250 ريالا عمانيا مقارنة مع السعر السائد هنا في السلطنة.. وهذه مبالغ من الأولى أن تضخ في اقتصادنا الوطني، وهذا يتأتى بالعمل على تخفيض أسعار الأسمنت المنتج محليا لينافس المستورد .


ويتمنى البجالي في ختام حديثه من الجهات المختصة أن تعمل على مراعاة مؤسسات مقاولات البناء والتشييد، وأن تعمل دراسة حول هذه المسألة مع تكثيف الرقابة على تجار الأسمنت ومواد البناء لوضع حد للارتفاع في الأسعار هذه المشكلة المزمنة التي يعاني منها المقاولون.





جودة متقاربة وأسعار متفاوتة


ويرى سيف بن خلفان الحسيني الرئيس التنفيذي لمؤسسة البيدق المتحدة للتجارة والمقاولات أن أسعار الأسمنت بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة تعد عالية، أما بالنسبة للشركات الكبيرة فإنّ هذا الغلاء لا يشكل أيّ عبء أو تأثير، ويرى بعض الأفراد أن جودة الأسمنت المحلي أفضل من المستورد من خارج السلطنة، لذا يتطلعون إلى تخفيض أسعاره لتتساوى مع المستورد خاصة وأن فرق الجودة بين المنتجين المحلي والمستورد طفيف..


ويستطرد الحسيني: فيما يتعلق بفارق أسعار الأسمنت في السلطنة، ينظر الأفراد للموضوع من جانب السعر؛ حيث يعتقدون أن الأسمنت ذو التكلفة المالية العالية يعد الأفضل من ناجية الجودة، فعلى سبيل المثال يباع الأسمنت في سلطنة عمان بريال وخمسمائة بيسة للكيس الواحد بينما يباع في إمارة رأس الخيمة بدولة الإمارات بريال ومئتي بيسة، فالفارق هنا 300 بيسة وهو فارق كبير نسبيًا يغري الكثيرين للبحث عن الأسمنت المستورد لاستخدامه في المنشآت التي يشيدونها.


ويوضح أن جودة الأسمنت المنتج محليًا لا تتميز كثيرًا عن المستورد من الدول الأخرى، الأمر الذي ينتفي معه مبرر زيادة سعر الأسمنت العماني.


ويشير الحسيني إلى أنّ أغلب أصحاب الشاحنات والتجار المتواجدون في الأسواق العمانية يقومون باستيراد الأسمنت من الدول المجاورة كدولة الإمارات وخاصة إمارتي الفجيرة ورأس الخيمة، وذلك استنادًا إلى رخص الأسعار هناك مقارنة بسعر الأسمنت المحلي.


العماني أغلى


ويقول أمين نور الرحمن مدير المبيعات بمشاريع العبري للتجارة إنّ الأسمنت العماني يعد الأغلى سعرًا من الإماراتي، رغم أن المنطق يقول بعكس ذلك، حيث يصل فارق السعر في الـ ١٠٠٠ كيس أسمنت حوالي ٢٥٠ ريالا عمانيا.


ويضيف: لهذا السبب بالذات نجد أن معظم مشتريات الأسمنت هي من النوع المستورد من الإمارات، حيث يعد الأسمنت الإماراتي الأكثر مبيعًا، بل والأكثر استخداما في السلطنة لأنه كما أسلفت القول، أقل سعرا من الأسمنت العماني رغم أن الجودة متقاربة بين النوعين..


الشحن والنقل أعباء إضافية


ويرى نصر المعولي - تاجر مواد بناء - أن ارتفاع أسعار الأسمنت سببه عمليات الشحن والنقل؛ فهناك قانون تخضع له الشاحنات التي تبلغ من الوزن 3 أطنان بأنّه لا يمكنها تحميل أكثر من 500 كيس أسمنت، ومن يقوم بزيادة شحنها بأكثر من ذلك يعتبر مخالفا لقوانين المرور .


ويستطرد: لذا نجد أن المقاول إذا أراد تحميل ونقل 1000 كيس أسمنت سيضطر لاستخدام شاحنتين حمولة كل منهما 3 أطنان، وهذا يكلف أكثر بكثير من استخدام شاحنة واحدة فقط لشحن ونقل الأسمنت، فهذه أعباء إضافية على تكلفة الأسمنت.