البعض يرى أنها تلعب دورا كبيرا في التنمية والنهوض بالاقتصاد –
استطلاع – حمد بن محمد الهاشمي –
هل الثقافة الاقتصادية تؤثر على الاستهلاك؟! أم أن المسألة مرتبطة اكثر بالوفرة والاستطاعة؟! وهل للثقافة الاقتصادية دور فعال في التنمية وتراكم المدخرات أم ان الادخار اصبح ثقافة اخرى تنحت جانبا امام المغريات وضعفت مقاومة الرغبة في الاستهلاك والشراء؟! لقد توجهنا بأسئلتنا هذه للمواطنين لقياس معدل الثقافة الاقتصادية لديهم وهل المعرفة والوعي بها ضرورة؟ فقد اصبح هذا الأمر من الركائز الأساسية في الحياة اليومية للأفراد، فلا يمر يوم إلا ويمارسون أنشطة اقتصادية كثيرة منها البيع والشراء ومراقبة السوق وغيرها. البعض أشار إلى أهمية دور وسائل الإعلام في التنشئة الاقتصادية بطرح مجموعة من البرامج التوعوية والتعليمية وإبراز القضايا الاقتصادية ومراقبة الأسواق، بالإضافة إلى دور المؤسسات التعليمية في غرس الثقافة الاقتصادية العامة لدى الناشئين.
في البداية يؤكد حمود بن حمد البريكي أن الثقافة الاقتصادية لمواطني أي دولة هي من الركائز التي لابد أن تكون موجودة أصلا ضمن ثقافة الشعب، وليس بالضرورة أن يكون الفرد ذا مؤهل علمي عالٍ حتى يكتسب الثقافة الاقتصادية، ولها ارتباط فاعل في كل أنشطته الحياتية.
ويشير الى أنه بدون فهم وإلمام اقتصادي فإن حياة الفرد وتصرفاته في أموره المالية وما يرتبط بها سوف ينعكس سلبا على تنمية واقتصاد البلد الذي يعيش فيه والعكس صحيح؛ فالمواطن الذي يدير حياته المالية بشكل فاعل ومنظم ويضع خططا اقتصادية لتوزيع الدخل وفق ضوابط مرتبطة بأهداف قصيرة وطويلة المدى فإنه بلا شك لبنة قوية في أساس أي مجتمع. ويستطرد البريكي: يجب على المهتمين وأصحاب القرار أن يغرسوا أصول المعرفة والثقافة الاقتصادية لدى المواطنين ولدى الناشئين؛ فيجب أن تشمل المناهج الدراسية ما يحاكي مستوياتهم الذهنية، ويجب أن تتم مخاطبة المواطنين بإيضاح الثقافة الاقتصادية والترويج لها في كل أنواع وسائل الإعلام، ويجب أن يجعلوا المواطن شريكا في تحقيق الاستراتيجية الاقتصادية للدولة.
ويعتقد أن من حق المواطن العلم بوضع الدولة الاقتصادي، ونصيبه كفرد من ناتجها المحلي والخدمات التي ستوفرها الدولة وسياستها الاقتصادية الآنية والمستقبلية.
التثقيف والابتكار
كما يرى معاذ بن جمعة الكاسبي أن للتثقيف الاقتصادي أهمية كبيرة في صنع مجتمع ذي ابتكارات وإنجازات لها شأن كبير في اقتصاد الدول، وكذلك يعتبر التثقيف أداة إرشادية نستطيع من خلالها الكشف عن كل ما هو غامض في المجال الاقتصادي، وكذلك يطلع الناس عن كل ما هو جديد في الاقتصاد، والمسار الصحيح لسلك الخط الاقتصادي.
ويؤكد أن للمعرفة الاقتصادية دورا عظيما في تنمية الدول؛ لأن الاقتصاد هو من الركائز الأساسية في كل دولة، فهو الذي من خلاله تبنى الدول وتتطور.
ويشير إلى أنه يمكن تثقيف الأشخاص غير المهتمين بالاقتصاد من خلال عرض فيديوهات تختص بنجاح دول ما من خلال وعي كوادرها في المجال الاقتصادي، بالإضافة إلى إقامة حملات إعلامية تثقيفية بأهمية الاقتصاد، ويضيف أنه من أهم الحقوق المعرفية لزيادة الوعي الاقتصادي لدى المواطنين هو عمل صروح علمية اقتصادية بحتة.
التعريف بالنظم الاقتصادية
يقول محمد بن علي البدري: يلعب التثقيف الاقتصادي دورا مهما في تعريف المواطنين بالنظم الاقتصادية والمفاهيم المرتبطة بالجانب الاقتصادي مما ينمي الوعي الاقتصادي لديهم.
ويعتقد أن التنمية الاقتصادية هي من الركائز المهمة في تحقيق وتكامل الجوانب التنموية في البلد لأنها تشكل جزءا كبيرا ومهما.
ويرى أن زيادة التثقيف يأتي من خلال إعادة هيكلة البرامج الإعلامية بحيث تعطي جانبا أكبر للمجال الاقتصادي مع مراعاة أن تكون نوعية البرامج المقدمة في شكل وإطار مناسب بحيث تجذب المشاهد، ويضيف أنه يجب الإشارة إلى أن التوعية من خلال الاتصال الشخصي تلعب دورا مهما في تثقيف المواطنين.
ويشير الى أن من حقوق المعرفة الاقتصادية لدى المواطنين هي إبراز الجوانب المتعلقة بحياة الأفراد من خلال أسعار البضائع والسلع في السوق بالإضافة إلى مراقبة السوق.
سلوك المستهلكين
وتقول زينب بن سعيد الربخية: إن المعرفة الاقتصادية تثري مخزون المواطنين في الجانب الاقتصادي، وخصوصا مع وجود نظام رفع الدعم عن المحروقات الذي من المحتمل تطبيقه في بداية العام القادم، إضافة إلى تغيرات الحركة الاستهلاكية والسلوك الشرائي وهذه من الأساسيات في السوق العام يجب على المواطن أن يوسع مداركه فيها من خلال الوعي بأهمية التثقيف. وتعتقد أن للمعرفة الاقتصادية دورا كبيرا في تنمية الموارد في الدولة والتي تكون قائمة على معرفة سوق العمل وحركته وتغيراته، والتي تخضع لعوامل أخرى تكون عالمية واقليمية، ولإدراك هذه العوامل من قبل التجار ومرتادي الأسواق. وترى زينب أنه يمكن تثقيف الأشخاص غير المهتمين بالاقتصاد اقتصاديا من خلال الصحف والملاحق المتخصصة في مجال الاقتصاد، والبحث عن القضايا الاقتصادية العالمية وتغطيتها وإعلام المواطنين عنها.
علاقته بعجلة الانتاج
وتقول خولة بنت صالح الجابرية: إن الوعي بالشأن الاقتصادي أمر مهم للمواطنين على اعتبار أنهم يتعاملون بالنظم الاقتصادية في كافة شؤون حياتهم، كما تكمن أهمية التثقيف الاقتصادي في علاقتها المباشرة بعجلة التنمية.
وأوضحت أنه كلما زاد المستوى المعرفي لدى الأفراد حول المفاهيم والتعاملات الاقتصادية كلما ارتقى في تفكيره وتخطيطه لمشاريع تنموية تحقق النجاح له وللدولة.
وتضيف خولة قائلة: هناك شريحة ليست بالبسيطة تنفر من المضامين الاقتصادية على اعتبار أنها تدور حول الأموال والأسهم والبورصة وأمور أخرى لا يعيها ولا يستمتع بها، ولتثقيف هذا النوع من الأفراد لابد من استخدام طرقا حديثة تثير اهتمامهم وتربطهم بهذا المجال بطريقة ممتعةً كأن تقدمها على هيئة أفلام قصيرة ذات مضمون ثري، أو عرض حلقات حوارية خفيفة الظل، أو قصص لطيفة تلامس حياة الأفراد.


