مسقط - عبد الرحمن السيابي
أقامت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية معرض رسالة الإسلام من عمان في كاتماندو عاصمة جمهورية النيبال الأربعاء الماضي، في إطار جهود الوزارة لغرس مبدأ إسلامي أصيل وسعيًا نحو خطاب إنساني جامع، وتفاعلا مع الاحتفاء الأممي العالمي بمناسبة يوم العالمي للتسامح الذي خصصته منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم.
وبدأ افتتاح المعرض بكلمات لمنظمات دولية وإقليميّة تعنى بالخطاب الإنساني الجامع أكدت على أنّ خطاب السلطنة هو الخطاب المؤهل الذي يمكن من خلال نشره أن تنعم البشرية بحياة هادئة هانئة بغض النظر عن الألوان والأديان والمذاهب والأعراق، وهو الخطاب الذي تحتاج إليه أمم الأرض كافة للتخفيف من الاحتقان الواقع حاليًا في بعض جهات المعمورة.
وقال دروبا راج منسق اللجنة الوطنية النيبالية باليونسكو إنّ المعرض يعزز التسامح والتعايش بين فئات المجتمع النيبالي. وأكّدت الوزارة في كلمتها أنّ العمانيين التزموا بمنهج وثقافة العيش المشترك قديمًا وحديثا وهو سر من أسرار الحياة الهانئة الهادئة المستقرة وهو الذي ضمن لها علاقات دافئة مع كافة الأمم والشعوب وأنّ خطاب (يا أيها الناس) هو خطاب قرآني قد عقلته عمان، وارتضت السلطنة العيش المشترك سبيلا والتسامح طريقا بلوغا لغاية أسمى إنّه التفاهم فإذا ما حلّ التفاهم انتهى الصراع وعذر كل صنف من الناس الآخر وتعاونوا فيما اتفقوا عليه.
وصاحب المعرض عرض فيلم تناول فيه نماذج واقعية وتاريخية من حياة التعايش بين الناس على أرض السلطنة مما يعني مبدأ حرية التعبد والذي يتجلى من خلال النص القرآني لا إكراه في الدين ومن خلال قوله تعالى لكم دينكم ولي دين.
وحاز عرض الفيلم إعجاب الحضور ذوي المشارب والثقافات المتعددة لأنّ الفيلم خاطب جميع الفئات الفكرية خطابًا جامعًا وكان كل فريق هو المخاطب بعينه.
ومن المقرر ألا تتوقف محطة رسالة الإسلام من عمان في جمهورية النيبال بعد ذلك النجاح الباهر، كما لم تكن النيبال المحطة الأولى وإنّما هي المحطة السادسة والخمسون على مستوى العالم وهناك محطات أخرى عديدة في مختلف الدول.
وصاحب حفل الافتتاح معرض لعشرين لوحة تحكي العيش المشترك في عمان والتاريخ الحافل للسلطنة في تعزيز روح الاعتدال والتسامح بين الأمم والشعوب كذلك تحكي الحياة العامة في السلطنة وما حظيت به المرأة من حقوق في ميادين الحياة المختلفة.
وتدرك الوزارة أنّ العالم الإنساني متعطش إلى هذا الخطاب الذي ينبعث من أرض سلطنة عمان لأنّ خطاب التسامح والسلام هو خطاب الإسلام فتحيته السلام عليكم وردها وعليكم السلام ومن أسماء الخالق المعبود السلام وهو يدعو إلى السلام وأعد جنة لعباده سماها دار السلام وتحيتهم فيها سلام، إنّ العالم اليوم يحتاج إلى الأمن النفسي وذلك يتجلى في قول نبي الإنسانية والسلام من روّع مسلمًا روعّه الله يوم القيامة وهذا الخطاب يتعلق بأبناء الدين الواحد وهناك خطاب يتعلق بأبناء الطرف الآخر ويتجلى ذلك في قول نبي الرحمة من آذى ذميًا أو معاهدا لم يشم رائحة الجنة.
وترتكز السلطنة في تلك الرسالة على النصوص التي ارتضتها دليلا وعلى الموروث الثقافي الأصيل وعلى الواقع الذي اعتمدت فيه خطابًا إنسانيًا جعل علاقاتها مع الإقليم والعالم محل إشادة وترحيب إقليمي ودولي يتجلى كل يوم واقعًا ملموسًا.


