اضاءة – مستقبل الوطن.. ووطن المستقبل

سالم بن حمدان الحسيني –

كم نحن بحاجة لمجتمع مثقف واع ينظر إلى مرشحه لمجلس الشورى نظرة استشراف نحو مستقبل واعد لوطن كان ذات يوم امبراطورية مترامية الأطراف امتدت رقعتها الجغرافية إلى شرق أفريقيا يخطب ودها القريب والبعيد حينها كانت الأهداف محددة والرؤى متوحدة والهمم متجددة بعيدة عن الانحياز نحو الانتماءات القبلية والمصالح الشخصية فإذا ما أردنا استعادة مجدنا التليد علينا أن نرفع من مستوى الوعي لدينا نحو الانحياز للوطن.

ورغم ما تصاحب تلك الحملات الانتخابية من حملات إعلانية تخاطب وجدان الرأي العام بشعارات تكتنفها الصبغة الدينية نحو عبارة «صوتك أمانة» وغيرها من العبارات التي تذكّر بحجم المسؤولية الملقاة على عاتق المرشح إلا ان أصوات بعض الناخبين لا تعدو كونها مشاركة انتخابية فحسب دون اعتبار ذلك مسؤولية وطنية ودينية لها ما بعدها، اذ الهدف من المشاركة الانتخابية الوقوف مع الحكومة في رسم الخطط والرؤى والتوجهات وليس مجرد شغل مقعد تحت قبة المجلس.

فلذلك حتى نرفع من مستوى الوعي لدى المجتمع في اختيار ممثله علينا أن نكثف الحملات الإعلانية عبر وسائل الإعلام المختلفة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي ولا يمنع من أن يكون هناك تعاون بين وزارتي الداخلية والأوقاف والشؤون الدينية في تكثيف تلك الحملات عبر المنابر وخطب الجمع أو عبر تسيير قوافل وعظية توعوية من المرشدين الدينيين إلى جانب جهود وزارة الداخلية في هذا الجانب.

وبما أن الهدف الذي تنشده تلك الجهود هو اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب فالمحور هنا هو (المترشح) وبالتالي يجب ان تبدأ تلك الجهود في وقت مبكر بحيث تستهدف (المرشحين والمترشحين) معا.. خصوصا مع عدم وجود الاشتراطات العلمية أو العملية في المترشح فلذلك تسابق اليها المتسابقون ممن يأنسون في أنفسهم المقدرة والكفاءة لتحقيق آمال وطموحات الوطن وممن لديهم استشعار بحجم الأمانة المؤتمنون إياها ومنهم غير ذلك، فتوجهات الناس متباينة والفيصل هنا ليس صوت المواطن الناخب فحسب وإنما هناك الأكفأ الذي انكفأ على نفسه فلم يتقدم للترشح رغم كفاءته خوفا من تحمل المسؤولية او زهدا فيها وبالتالي ترك المجال لمن هم دون ذلك، وهنا يكمن دور تلك الحملات التوعوية الوعظية في استنهاض الهمم في خوض غمار ذلك المضمار الذي سوف يكون سندا وعونا للحكومة في رسم الخطط وبناء الاستراتيجيات وإيجاد الحلول وتبني الأفكار واستشراف الرؤى من اجل بناء مستقبل مشرق لهذا الوطن العزيز.

ان المرحلة المقبلة مرحلة حاسمة في خضم تسابق دول العالم نحو إثبات الوجود فلابد من عقول واعية مدركة تكون سندا وعونا لربان هذه السفينة حضرة صاحب الجلالة عاهل البلاد المفدى – حفظه الله وأيده بنصره وتوفيقه – الذي استطاع بفكره النير وهممه العالية وإخلاصه المتفاني الإبحار نحو شاطئ الأمان، ولنكن كذلك ممن قال الحق فيهم (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) ولنعتبر بركاب السفينة التي ضرب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المجتمع مثلا حيث قال (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا).

فإذن علينا كمواطنين ان نتحمل مسؤوليتنا تجاه هذا الوطن الذي ينتظر منا الكثير ويعوّل علينا الكثير ولا نلقي بكل اللائمة على غيرنا فكلنا في سفينة واحدة فإذا لم تتوحّد الجهود وتصدق النوايا ونعتبر بالأحداث من حولنا لذهبنا في مهب الريح كما ذهب الذين من قبلنا، فالوطن ليس ارضا انتمي إليها فحسب وتوثيق ذلك في الوثائق الرسمية وإنما الوطن التضحية والفداء والسهر عليه كما يسهر احدنا على أسرته وممتلكاته لا أن أنظر اليه على انه لقمة سائغة استسيغها كلما سنحت لي الفرصة.. فالحق سبحانه وتعالى يقول (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ).. اللهم احفظنا واحفظ بلادنا وسلطاننا وألهمنا أمر رشدنا انك سميع مجيب.