فتاوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

لا مانع


رجل نوى أن يقيم مأدبة غداء لأهله إذا تم له أمر، وقد تحقق له ذلك المطلب إلا أنه لم يتمكن من تحقيق ذلك بسبب وفاة أحد أفراد الأسرة ويرغب في التبرع بمبلغ لأحد الفقراء بدلاً من المأدبة ، فهل يجوز له ذلك ؟

لا مانع من ذلك والله أعلم .


لا يلزمها


ما قولكم في امرأة توفي والدها قبل حوالي شهر من حلول عيد الأضحى المبارك ، وفي أيام العيد دخلن عليها بنات جارها وهنّ في أحسن لبس من حلي وغيره ، فنظرت إليهن بعدم احترام ولا تقدير لهن ، ونوت في نفسها أن تتحنى في أيام العيد عند موت أبيهن ، علماً بأن الأب توفي من فترة وهي الآن لم تفعل شيئاً احتراماً وتقديراً للمتوفى وأقربائه؟

لا يلزمها شيء مما نوته ؛ إذ النية لا يترتب عليها وجوب ما ليس بواجب والله أعلم.


حسب نيتها


امرأة لديها ابن ، وكانت صائمة بداية شهر شعبان ، وفي الليلة الثامنة من هذا الشهر جاءها خبر أن هذا الولد قد تعرض لحادث سير ، وفي الطريق إليه نوت إن وجدته في صحة وبخير أن تكمل شهر شعبان نيلاً للأجر وشكراً لله لسلامة ولدها ، ولكونها مقبلة على شهر رمضان المبارك وخوفاً منها ألا تعينها صحتها على وصال شهر شعبان بشهر رمضان ، وكذلك للحالة النفسية التي كانت عليها حال وصول الخبر المفجع إليها ، أفلا ترون لها رخصة بأن تصوم هذه الأيام من الشهر بعد شهر رمضان خوفاً منها على شهر الفريضة ؟


إن كانت نوت ولم تنذر فلا يلزمها الصيام ، وإن كانت نذرت لله عز وجل لزمها الوفاء بالنذر والله أعلم .


حكم في السبايا


روى الإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي – صلى الله عليه وسلم- نهى عن وطء السبايا من الإماء فقال : « لا تطأوا الحوامل حتى يضعن ولا الحوائل حتى يحضن» . فهل النهي للتحريم أم للكراهة ؟ وما معنى الحوائل ؟ وهل النهي عام للحرائر والإماء أم أنه خاص بالإماء ؟

هذا الحكم في السبايا ، فإن كانت السبية حاملاً فلا يجوز لمن دخلت في ملكه بالسبي أن يواقعها حتى تضع حملها ، إذ لا يجوز له أن يسقي زرع غيره ، لذلك قال النبي – صلى الله عليه وسلم – في الرجل الذي أراد أن يواقع جاريته قبل أن تضع حملها «لقد هممت أن ألعنه لعناً يدخل معه قبره »(رواه مسلم وأبو داود وأحمد) ، وأما الحوائل فهن غير الحوامل من النساء ، والحوائل جمع حائل وهي التي يأتيها الحيض حالاً بعد حال ، ولا يجوز لمن دخلت في ملكه حائل أن يواقعها حتى يستبرئها بحيضة وقيل بحيضتين قياساً على عدة الأمة ، ولا تدخل الحرائر في هذا الحكم ، إذ الحرائر لا توطأ بملك يمين وإنما بالنكاح الشرعي ، وهو لا يكون إلا بعد عدة إن كانت ذات زوج من قبل ، ولا يجوز تزوج الحامل ، فإن عدتها أن تضع حملها فلا معنى لاستبرائها ، وبما تقدم تعلمون أن النهي للتحريم لا للكراهة فحسب والله أعلم .


من السنة


هل يصح للإمام أن يأمر المأمومين في صلاة الجمعة بعد انتهائه من الخطبة بتسوية الصفوف والتراص ؟

أمر الإمـام المأمومين بتسـوية الصفـوف هـو مـن السنة ، لثبوت ذلك عن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ سواء في جمعة أم غيرها ، كما أن للمأموم أن يأمر غيره من المأمومين بتسوية صفوفهم ، لأن ذلك من التعاون على الخير . وجاء عن ابن محبوب ــ رحمه الله ــ أن للمأموم أن يقول بين الإقامة والصلاة يوم الجمعة تقدم أنت ــ يا فلان أو تأخر أنت إذا رأى خللاً في الصف ــ ، وأن ذلك لا يؤثر في صلاته. والله أعلم.


لا يصح له أن يبقى في المسجد


هل يصح لإمام راتب في مسجد أن يترك الإمامة بالناس ظهر يوم الجمعة لأجل السعي لصلاة الجمعة ؟

إذا كان في مكان تصلى فيه الجمعة فلا يصح له أن يبقى في المسجد ليؤم المصلين ظهراً ، إذ لا ظهر يوم الجمعة في بلد تقام فيه الجمعة ، اللهم إلا إذا كان ثم عذر يمنع من السعي ، فللمعذور أن يصلي الظهر ، وفي الأثر عن أبي سفيان محبوب بن الرحيل ــ رحمه الله ــ قال : كتب أهل عمان إلى جابر بن زيد ــ رحمه الله ــ يستفتونه في الجمعة هل يلزم السعي إليها من لم يسمع نداءها ؟ فأجابهم : لو لم يسع إليها إلا من سمع نداءها لقل الساعون إليها ، يسعى إليها من فرسخين أو ثلاثة . وقد عرف عن السلف ــ رحمهم الله ــ الحرص التام على شهود الجمعة ، فهذا صحار بن العباس العبدي ــ رحمه الله ــ كان يسعى إليها من بعد صلاة الفجر، وبعد قضائها يقفل راجعاً إلى بيته ، ولا يصل إليه إلا عند صلاة المغرب ، وقريب من هذا يذكر عن جابر وأبي عبيدة وحاجب ــ رحمهم الله ــ ، فلا معنى لتهاون المتهاونين بأداء الجمعة ، فإن في ذلك وعيدا شديدا جاءت به الأحاديث الصحيحة . والله أعلم.