ليس من المبالغة في شيء القول إن القمة الرابعة والثلاثين التي تحتضنها اليوم الكويت الشقيقة، والتي يترأسها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، تحظى باهتمام بالغ وعميق، ليس فقط من جانب مواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولكن أيضا من جانب الكثير من الدول والشعوب في المنطقة وعلى امتداد العالم، وذلك لاعتبارات كثيرة، استراتيجية وسياسية واقتصادية وتجارية وغيرها، وهو ما يتماس ويتقاطع مع مصالح الكثير من الدول والشعوب، التي يشكل امن واستقرار منطقة الخليج أهمية، بل أولوية لها في الماضي والحاضر والمستقبل أيضا.
وإذا كانت دول مجلس التعاون جميعها قد حرصت على امتداد العقود الماضية، سواء بشكل فردي أو متعدد الأطراف على تحقيق مصالح شعوبها، ووضع امن واستقرار ورفاهية المواطن الخليجي في مقدمة اهتماماتها، وخططها وبرامجها، وهو ما سعت إلى دفعه خطوات إلى الأمام من خلال التعاون والتكامل في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، منذ إنشاء المجلس في بداية الثمانينيات، فإنه من الطبيعي والمفهوم أن تتوجه أنظار أبناء دول المجلس إلى حيث يلتقي أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس وممثلوهم في قمة الكويت اليوم، يحدوها الأمل كالعادة في أن تخرج القمة بما يتجاوب مع تطلعات المواطن الخليجي نحو حياة افضل، وبما يعزز مسيرة مجلس التعاون في مختلف المجالات، وعلى كافة المستويات. ومن المؤكد أن رئاسة سمو الشيخ صباح الأحمد الصباح لجلسات القمة، وما يتوفر لسموه من حنكة وقدرة ودراية، من ناحية، وما وفرته الكويت الشقيقة من اجل إنجاح القمة، وجعلها إضافة لمسيرة التعاون الخليجي من ناحية ثانية، قادرة على جعل لقاءات أصحاب الجلالة والسمو وممثليهم، في جلسات القمة الرابعة والثلاثين، وعلى هامشها أيضا، لبنة أخرى لتعزيز مسيرة التكامل الخليجي، والسير نحو الأهداف المشتركة لها في كافة المجالات.
جدير بالذكر أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبعد مرور سنوات عديدة على جهودها وتمرسها، سياسيا وتنمويا، قادرة على إدارة علاقاتها ودفع تعاونها وتكاملها بما يخدم مصالحها المشتركة والمتبادلة، وفي كل المجالات، وكلما استطاعت التعامل بصراحة وشفافية ووضوح، بل وممارسة نقد ذاتي بناء لمسيرة التعاون الخليجي، وما تحقق، وما تريد تحقيقه لصالح المواطن الخليجي، كلما استطاعت السير نحو الهدف المشترك، خاصة أنها جميعها تشترك في الطموحات والآمال، وفي المصير، فضلا عما يجمع بينها من قواسم ووشائج ومصالح واسعة وعميقة قادرة على الصمود أمام أية خلافات أو تباين في وجهات النظر فيما بينها حول مسألة أو أخرى.
ولأن عمان الواضحة والصريحة، والتي لم تكن أبدا منزوية ولا منكفئة ولا غامضة، قادرة على قول كلمتها – كعادتها دوما – فإنها واثقة من أن ذلك سيجد في النهاية الصدى الإيجابي الذي يستحقه، على كافة المستويات، وكما حدث كثيرا من قبل.


