حسن: إنشاء قاعدة معلوماتية متخصصة للشركات العقارية يحمي المتعاملين
البوسعيدي: الإعلانات الكاذبة تفقد التسويق الإلكتروني المصداقية اللازمة
الحمادي: المغالاة في الأسعار وتزييف مواصفات البناء والاحتيال.. مخاطر التداول الإلكتروني
الرؤية- سمية النبهانية
أجمع عدد من الخبراء والعقاريين والمواطنين على أنّ التسويق الإلكتروني للعقارات في السلطنة انتشر بصورة واسعة، غير أنهم أبدوا عدم ثقتهم إزاء هذا النوع من التسويق، نتيجة التخوف من عمليات الاحتيال المتعددة، بجانب التخوف من المغالاة في الأسعار وتزييف مواصفات البناء، وغيرها من الأمور التي تتطلب متخصصين لتقييم الوحدات العقارية المطروحة.
وقالوا إنه على الرغم من مميزات التسويق العقاري الإلكتروني، إلا أن استخدامه في السلطنة مازال "متواضعا" وبحاجة للعديد من الجهود لتطويره وتعزيز ثقة مستخدمي الإنترنت به.
وقال المهندس أحمد حسن مدير مشاريع بشركة تاركت إن التسويق الإلكتروني أصبح الطريق الأقرب لترويج أي سلعة وخاصة المنتج العقاري، موضحًا أن السلطنة لم تصل إلى مراحل متقدمة في هذا المجال مقارنة بالدول المجاورة، نتيجة نقص التوعية وعدم الثقة في المجهول.
وأضاف أن الشركات الكبرى والمكاتب العقارية تتعامل بكل سلاسة مع هذه البرامج، لكن ما زال مستخدمو الإنترنت في السلطنة يقابلون هذه المنتجات بعدم الثقة. وتابع أنه بالنظر إلى السوق العقاري الإلكتروني في السلطنة يتضح أنه خطى خطوة واحدة من خطوات كثيرة، وأهمها إنشاء شركات عمانية 100% تنشئ قواعد معلوماتية صحيحة ومواقع عقارية معتمدة، وبالتالي عدم الاعتماد على الشركات الخارجية والدولية والمواقع الغريبة لتسويق سلع وعقارات البلد. ومضى موضحًا أن توعية المواطن على النحو الصحيح وبناء جسر الثقة في هذا المجال، بجانب فرض رقابة دائمة على جدية هذه المواقع وما تنشره من عقارات وتسهيلات من شأنه تطوير هذه العملية وتعزيز اعتمادية المواطنين عليها.
المنتجات الإلكترونية
ويرى مهندس المشاريع محمد البوسعيدي أن التسويق الإلكتروني يعد من الدعائم الأساسية للتسويق للمنتجات في عصرنا الحالي؛ حيث تم استحداث هذا النوع من التسويق في السلطنة نتيجة الانفتاح الكبير الذي يشهده العالم عامة والسلطنة خاصة في المجال الإلكتروني. وقال إن التصفح عبر المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي بات أمرا ضروريا لكل شخص، لذا فإن التسويق الإلكتروني للعقارات في السلطنة ينتشر على مستوى الشركات والأفراد من خلال مختلف المواقع المتخصصة ومواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن بعض الشركات تتميز بالمصداقية والثقة والتي من خلالها يستطيع العميل أن يستمر في التعامل معها على الإنترنت، بينما توجد الكثير من الشركات الوهمية التي تقوم بالاحتيال على العميل عن طريق الإعلانات الكاذبة والعروض التي تفتقد المصداقية، مستطردا أنه لابد من تعزيز ثقافة ووعي الأفراد في هذا الشأن عن طريق التنبيه حولها عبر المحاضرات وورش العمل التي تهتم بهذا الشأن.
وتابع أنه من أسباب عدم المصداقية كذلك وجود العديد من وسطاء البيع والشراء (السماسرة) الذين يقومون بعمليات النصب والاحتيال على عملائهم عن طريق زيادة النسبة المعروفة قانونيًا 3 في المئة، ومن هنا يفقد العميل الثقة في التعامل مع السمسار أو مع الشركة التي توظف هذا النوع من السماسرة، وزعزعة ثقتهم بالعقارات المطروحة إليكترونيًا.
تعزيز التواصل
وحول طرق تعزيز التسويق الإلكتروني للعقارات في السلطنة، يرى البوسعيدي أن أول خطوة هي أن تقوم الشركات الكبرى في مجال العقارات بتفعيل التنوع الإعلاني؛ حيث لا يقتصر على الإعلان الإلكتروني فقط وإنما أن تقوم باستخدام كافة وسائل الإعلان المختلفة. واقترح البوسعيدي أن تقوم شركات العقارات بطرح المزيد من التفاصيل حول العقار عن طريق استخدام التقنيات الحديثة مثل التوضيح ثلاثي الأبعاد، لتتضح للعميل المزيد من تفاصيل العقار المراد شراؤه.
من جانب آخر، يرى المواطن سهيل بن علي الحمادي أن التسويق الإلكتروني للعقارات بات منتشرًا بصورة كبيرة ليس على مستوى الشركات العقارية وحسب بل حتى المواطنين الذين يرغبون في بيع منازلهم أو وحدات سكنية يملكونها؛ حيث تعد وسيلة مباشرة لتداول العقارات بالنسبة للمواطنين دون الحاجة إلى استخدام وسيط عقاري والذي يأخذ بدوره نسبة ربح من عمليات البيع والشراء. كما إنها وسيلة للشركات للتعريف بمنتجاتها والتسويق لها داخل وخارج السلطنة.
وأوضح الحمادي أنه على الرغم من سهولة عملية التسويق الإلكتروني خاصة بالنسبة للأفراد إلا أن هذه العملية يكتنفها الكثير من عدم الثقة بالعقارات المطروحة وبالذين يطرحون عقاراتهم، وخاصة فيما يتمثل بمدى مصداقية عملية الشراء نفسها، مصداقية سعر العقار، ومواصفات العقار الفنية وعمره التقديري وما إلى ذلك، والتي تكون بحاجة في أغلب الأحيان إلى فحص من قبل مطلع على السوق العقاري وخبير بالبناء والذي يستطيع تقدير البناء وإعطاء السعر الحقيقي له، وكذلك متابعة عملية البيع أو الشراء والتأكد من مصداقية وجدية الطرفين.
وتابع أنه حدث عدد من عمليات الاحتيال لمواطنين وعقاريين نتيجة التسويق العقاري، ذاكرا قصة لأحد المقاولين اعتاد عرض عقاراته إلكترونيًا، حيث قام ببيع منزل حديث بسعر 150 ألف ريال عماني، وتم التوقيع على العقد واستلام شيك بالمبلغ، واكتشف لاحقًا أن رصيد المشتري صفر، وعند ملاحقته والإبلاغ عنه، تبين أنّ هناك الكثير من الشكاوى القانونية على المدعي عليه في ذات حوادث الاحتيال.
المواقع الإلكترونية
وهناك العديد من المواقع الإلكترونية المتخصصة في التسويق العقاري أبرزها موقع عقار. كوم، والذي يعد من أشهر المواقع المعتمدة في عدد من الدول العربية. وحول التسويق العقاري الإلكتروني يقول بيان الموقع- ومقره مصر-: "عندما تبدأ نشاط التسويق العقاري يجب عليك أن تدرك تماماً أنك تعمل في بيئة عمل حيوية ومتغيرة، ولهذا يجب أخذ جميع التغيرات التي تحدث في مجال التسويق العقاري في الاعتبار وإلا ستصبح فقط مجرد فرد حاول دخول مجال التسويق العقاري ولكنه لم يستطع مجاراة سرعة السوق". ويرى الموقع أن أحد أبرز الاتجاهات الحديثة التي طرأت على السوق العقاري في مصر والدول العربية هي التسويق العقاري إلكترونياً، وهو مفهوم جديد نوعياً ولكنه ليس بحديث بالدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح الموقع أن السوق العقاري الإلكتروني هو المكان (الموقع الإلكتروني) الذي يعرض فيه البائع العقارات كي يراه المشترى الباحث عن العقار المناسب لاحتياجاته وإمكانياته وذلك بالطبع يوفر على الباحثين عن العقارات وقتا ومجهودا كبيرين جداً؛ حيث يستطيع الباحث عن العقارات من خلاله البحث عن مجموعة كبيرة من العقارات وفي أماكن متباعدة جغرافياً عن بعضها وذلك دون أن يترك منزله وفي أقل من 10 دقائق. وأضاف أنه في بداية الأمر كان عدد الأفراد الذين يدخلون على شبكة الإنترنت صغيرا نسبة إلى الأعداد الحالية حيث يوجد حالياً أكثر من اثنين وعشرين مليون مصري يستخدمون الإنترنت غير نسبة العرب والأجانب الذين يُعدون أيضاً من العملاء الناشطين في مجال العقارات؛ حيث يبلغ عدد المستخدمين لشبكة الإنترنت على مستوى الوطن العربي أكثر من خمسة وسبعين مليون زائر عربي لشبكة الإنترنت.
وخلال الفترة الحالية، ظهرت أنواع جديدة من العملاء غير العميل التقليدي، وهو العميل الذي لا يريد أن يترك منزله للبحث عن العقار، بل يريد أن يعرف وأن يعلم كل المعلومات عن العقار بضغطة واحدة فقط على الموقع، ولهذا يجب على المتعاملين بالمجال العقاري جميعاً إدراك أن التعامل على الإنترنت والبدء في التسويق الإلكتروني للعقارات هو أمر اختياري اليوم، لكنه إجباري غداً.


