محيط – الفنتازيا وتصميم الملابس

د. معروف أحمد معروف -

نتناول في هذه المقالات العلاقة بين فن تصميم الأزياء وفن اللامعقول أو ما يطلق عليه “الفنتازيا”، حيث إن الزي مرتبط بشكل كبير باحتياجات البشرية منذ آدم عليه السلام وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

يعرف فن تصميم الأزياء على أنه ذلك العمل التطبيقي المبدع والمتجدد دائما والذي يظهر في الخطوط والمساحات والألوان والخامات المتنوعة والتي يستخدمها المصمم بشكل متناسق ومتناغم بحيث يترجم بها عناصر التكوين إلى تصميم جديد ومتناغم مع ظروف الواقع بصور وأشكال متعددة تسمى موديلات و تشكيلات تلقى رواجا من الأفراد والمستهلكين.

ويعرف أيضا بأنه عملية إضافية، بهدف ابتكار عمل جديد يؤدي وظائف مادية وجمالية. كذلك هو اللغة الفنية التي تشكلها مجموعة عناصر في تكوين موحد(الخط والشكل واللون والنسج)، تتأثر بالأسس العلمية لتعطي السيطرة والتكامل والتوازن والإيقاع والنسبة والتناسب، لكي يحصل الفرد في النهاية على زي يشعره بالتناسق ويربطه بالمجتمع الذي يعيش فيه.

وهناك طرق وأساليب تستخدم في الأعمال الفنية والمدارس المختلفة في التصميم، ومن هذه الوسائل والطرق استخدام الفنتازيا في تصميم الأزياء. وتعرف الفنتازيا بأنها فن يخضع للتطوير والابتكار بعيداً عن التقليدية والبحث عن اللامعقول كما يمكن القول إن الفنتازيا لا تعتبر موضة يتبعها الأفراد المستهلكون ولكنها مجال للتنافس بين المصممين لإظهار قدراتهم الخاصة كما أنها تعتبر عرضا غير واقعي لبعض الأفكار الشاذة والمخالفة للواقع والتي تتضمن التقاليع الغريبة التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من عروض الأزياء، كما نرى في بعض العواصم مثل روما وباريس ولندن ونيويورك، ولا يمكن ارتداؤها عمليا لكنها تثري حالة التجديد والإبداع في عالم الموضة. كما أنها تساعد في تنمية الخيال لدى دارسي تصميم الأزياء والمصممين بشكل عام.

ومن الجدير بالذكر أنه قد كثرت في السنوات الأخيرة التصاميم الغريبة المجنونة في عروض الأزياء، حيث يحرص عدد كبير من المصممين في العالم على تقديم أزياء غريبة لا صلة لها بالواقع، ولا يمكن عمليا لأي امرأة أو رجل ارتداؤها حيث نشاهد في هذه التصاميم استخدام الشعر المستعار الغريب، والألوان الفاقعة المستفزة والماكياج المجنون، والقصات غير المألوفة، وعارضين وعارضات يجسدون شخصيات أسطورية، يمشون على المنصة كأنهم قدموا من كوكب آخر.

إن البعض يفسر هذه التصاميم بأنها ليست للبيع أو للارتداء، ولكن المصمم يستعرض من خلالها مهاراته وإبداعاته، في محاولة للابتكار والتجديد والبعض الآخر يراها مجرد وسيلة تسويقية للعرض وللمصمم حيث تدعو إلى التسلية والتشويق.

إن تصميم الأزياء فن يخضع دائما للتطوير والابتكار، وفي سبيل البحث الدائم عن الجديد تبتعد الأفكار عن الواقع، لتصل إلى الغريب واللامعقول أو كما يطلق عليه (الفنتازيا)، ولكن البعض يعترض على تطرف بعض المصممين، وبعدهم عن الواقع، هذا التطرف الذي يحول عرض الأزياء من عرض هدفه انتقاء الملابس الأنيقة إلى عرض كوميديا ضاحكة.

ومن رأيي الشخصي ومن خلال خبرتي بهذا المجال، فالبعض يلجأ إلى الفنتازيا للوصول إلى عرض ترويجي خاص به وهو بذلك يحاول لفت انتباه الآخرين لحاجة في نفسه قضاها، حيث إن العمل الفني الهادف والذي يحقق منفعة مادية هو في رأيي ورأي الكثير من الخبراء المتخصصين أفضل الأعمال.

ونتساءل إذا كان الفن لا يخدم المجتمع فما قيمته؟ وأعتقد أن البعض قد يعارض هذا الرأي من منطلق الفن للفن، وهنا نتوقف عن الحديث حول الفنتازيا وتصميم الأزياء والغرابة التي قد تظهر لنا في أشكال وتصميمات متعددة ومتنوعة الأشكال والخامات والألوان.