بنك التنمية العُماني يرصد 60 مليون ريال للقروض الميسَّرة.. وخطة لتوسيع شبكة الفروع وتطوير البرامج التمويلية خلال 2014


◄ الملتقى الأول للمستفيدين من تسهيلات البنك يناقش خمسة محاور


الرؤية - سمية النبهانية


نظم بنك التنمية العُماني، أمس، الملتقى الأول للمستفيدين من تسهيلات البنك، تحت رعاية الشيخ سليم بن علي بن سليم الحكماني رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى.


وقال حمد بن سالم الحارثي القائم بأعمال المدير العام بالبنك -في كلمته الترحيبية- إنه ومنذ العام 2004، وبعد إعادة هيكلة البنك، سيجد المتتبع لمسيرة البنك للعشر سنوات الماضية وبالأرقام، أن البنك انتقل إلى مرحلة جديدة ومختلفة استطاع أن يضاعف محفظته الاقراضية مما يقرب من ثمانية أضعاف، وكذلك خفض معدل التعثر من 60% إلى 8% بنهاية 2013م، كما استطاع البنك أن يتحوَّل من مرحلة الخسائر المتراكمة إلى مرحلة الربحية المجمعة، وهذه نتاج لجهود جبارة بذلت من موظفي وقيادات هذا البنك خلال المرحلة السابقة.


وأضاف: كما تبنى البنك لتحقيق تلك النتائج خطط استراتيجية ورؤى واضحة استطاعت إدارة البنك الوصول اليها بالتخطيط السليم وبكفاءة موظفيه، وعلى ضوئها حصل البنك على العديد من الجوائز المتعلقة بكفاءات القيادات، وكذلك كفاءة إدارة الموارد البشرية وفي مجال استخدام التقنية بكفاءة عالية.. وتابع بأن مؤشرات العام المنصرم 2013م تبيِّن أن البنك قدَّم قروضا تجاوزت الـ31 مليون ريال عُماني لأكثر من أربعة آلاف مشروع موزعة على مختلف محافظات السلطنة، وتركزت جلُّ هذه القروض في المشاريع الصغيرة والمتوسطة. كذلك، ارتفعت خلال السنتين الماضيتين محفظة قروض رأس المال العامل لتصل إلى أكثر من 7 ملايين ريال عُماني بنهاية 2013، لأكثر من 300 مستفيد.


وبيَّن الحارثي أن هذا اللقاء يأتي في إطار سعي البنك للتواصل المباشر مع المتعاملين معه والمهتمين بخدماته للاستفادة من ملاحظاتهم وآرائهم في إطار ممارستهم العملية لإجراءات الحصول على القرض، وما بعد ذلك للوصول إلى أفضل الممارسات التي يتطلع إليها المستثمر العُماني.


وأشار إلى أن بنك التنمية العُماني نتاج لعملية دمج بنكين سابقين؛ هما: بنك تنمية عُمان، وبنك عُمان للزراعة والأسماك. لافتا إلى أنه -وخلال السبع سنوات الأولى من تاريخ الدمج في العام 1997- تعرَّض البنك لتحديات صعبة تمثلت في انخفاض المحفظة الاقراضية وارتفاع معدل تعثر القروض بشكل قياسي؛ الأمر الذي دعا حينها إلى تقييم أعمال البنك بواسطة خبراء دوليين، والذين خلصوا إلى أن البنك يجب تصفيته، إلا أن الإرادة السامية العليا في هذا البلد لم تتفق مع توصية الخبراء، وهذا يأتي من رؤيتها الثاقبة واهتمامها وحرصها على أن يكون لهذا البنك دور رئيسي في تنمية القطاعات الاقتصادية؛ وبالتالي تأثيرها الإيجابي على الناتج المحلي للسلطنة.


واستطرد: بعد أن دشن البنك برنامج ضمان القروض في نهاية 2011 بلغ إجمالي الضمانات المقدمة للقروض المقدمة من البنوك التجارية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة أكثرمن 3 ملايين ريال عُماني لعدد 58 مشروعا وذلك بنهاية 2013.


وأكد الحارثي استمرار البنك في خطواته الرائدة خلال 2014 لتقديم القروض الميسرة للفئات المستهدفة؛ حيث تم رصد موازنة للإقراض تصل إلى 60 مليون ريال، وسيعمل كذلك على توسعة شبكة فروعه في المناطق ذات الجدوى. كما سيستمر في تطوير برامجه التمويلية والعمل على مزيد من تبسيط الإجراءات والاستفادة المثلى من برامج التقنية والتحول التدريجي إلى التعاملات الإلكترونية التي توفر الجودة والوقت والجهد حتى يمكن للبنك أن يصل في المستوى الذي يتطلع إليه المستثمرين العُمانيين.


وتابع: إن وجود بنك التنمية العُماني في المنظومة المصرفية العُمانية يفرض عليه العديد من التحديات التي يجب أن يتعامل معها باحترافية ومهنية عالية حتى يمكن الحفاظ على استدامة البنك لسنوات مقبلة؛ حيث إنه مُطالب بتطبيق القوانين المصرفية التي يصدر تشريعاتها البنك المركزي العُماني، من جانب، وكذلك مطالب بتقديم التسهيلات التي يتطلع إليها المستثمر العُماني بمستوى منخفض من الضمانات وبإجراءات مبسطة، لاسيما وأن البنك يخضع في علمياته المالية والإدارية لأنظمة الرقابة الحكومية وأنظمة الرقابة المصرفية.


وقال: تأسيسًا على ما سبق كان على إدارة البنك أن تضطلع بمسؤولياتها بما يحقق الاستفادة للمستفيدين وبما يحقق لها الكفاءة والجودة في أدائها، استطاعت أن تحدد أهم الجوانب في التحديات التي تواجه الراغبين في الاستفادة من تسهيلاته.


وزاد بأن هذا التحديد جاء لإدارة البنك من خلال تواجدها المستمر في الميدان؛ سواء من خلال الزيارات المباشرة للمستثمرين أو المشاركة في الندوات والمنتديات التي تقام داخل السلطنة، وقد تركزت التحديات في ثلاث نقاط رئيسية تتمثل في مستوى الضمانات التي يطلبها البنك، والتأخر في إنجاز الطلبات، وعدم كفاية التمويل. كما عكفت إدارة البنك على دراسة كل هذه التحديات، واستطاعت أن تجد حلولاً عملية للنقاط المشار إليها، فعلي مستوى الضمانات، ابتكر البنك نموذجًا علميًّا ومهنيًّا لتحديد مستوى الضمانات بناء على معايير محددة؛ وبالتالي يتم طلب الضمانات وفقا لطبيعة مخاطر كل مشروع ولم يعد البنك يطلب الضمانات على إطلاقها.


وفيما يتعلق بالتأخر في إنجاز الطلبات، قال الحارثي إنه تم اقتناء نظام تقني يتم من خلاله تحديد المسار الزمني لطلبات القروض وتحديد فترات زمنية لكل مرحلة؛ حيث يتم إخطار صاحب الطلب بتطورات طلبه عبر رسالة نصيه تصل لهاتفه النقال، وتم التمييز بين المشروع الجديد ومشاريع التوسعة. ومبدئيًّا تم تحديد فترة بحد أقصى لا تتجاوز ثلاثة أسابيع للقروض الصغيرة. أما القروض الكبيرة التي تصل للمليون ريال عُماني فالحد الأقصى هو ثلاثة أشهر، ونأمل الانتهاء من تطبيق هذا البرنامج بنهاية هذا العام.


أما فيما يتعلق بقضية عدم كفاية التمويل وعدم توفر الضمانات، فأوضح الحارثي أنه تم تدشين منتج برنامج ضمان القروض الذي يمثل الحل الأمثل لمن لا يوجد لديه ضمانات كافية أو رأس مال كاف لتأسيس مشروعه.


وتركز الملتقى -الذي عُقد بحضور الخبير الاقتصادي أحمد كشوب، وحمد بن عدي البرواني كرؤساء حوار للملتقى- على الاستماع إلى آراء وأفكار ومقترحات المستفيدين من التسهيلات بغية تحديد وتشخيص التحديات والعقبات التي تواجه الراغبين في الاستفادة من تمويل بنك التنمية العُماني، والذي سيستمر بشكل سنوي. وانقسم المؤتمر إلى خمسة محاور رئيسية تتمثل في الاستعلام عن خدمات البنك وإجراءات الحصول على التمويل، وإجراءات تقييم دراسة المشروع والحصول على الموافقة، وإجراءات توقيع الاتفاقيات والتوثيق والصرف، وإجراءات تحصيل الأقساط والزيارات الدورية؛ حيث تم التأكيد على أن جميع الملاحظات والانتقادات البناءة سيتم الاهتمام بها وأخذها بعين الاعتبار، وتوثيقها للاستفادة منها من خلال دراستها ووضع الخطط اللازمة لتطبيقها في المرحلة المقبلة.