شباب يضبطون تحركاتهم على توقيت فعاليات "عرس مسقط "


الرؤية - محمد قنات


الشباب.. حضور لافت، ومشاركة لا تخطئها العين في فعاليات مهرجان مسقط.. من حيث التواجد، تكتظ جنبات المهرجان ومواقع الفعاليات بالوجوه الشابة المتطلعة إلى استشفاف ماضي الآباء والأجداد من خلال الأجنحة التراثية التي تزخر بالعديد من الأنشطة التي تضوع بعبق الماضي، لتعيده إلى الحاضر حتى يظل ماثلا في حاضر أجيال اليوم لتنقله إلى الأجيال اللاحقة..


وإن كانت الأجنحة التراثيّة تستأثر بنصيب وافر من اهتمامات الشباب، إلا أنّ لبقية الفعاليات نصيب من إقبال الجيل الصاعد..


وبين هذا وذاك، يبدي الشباب آراءهم في الفعاليات..


حيث يرى عدد منهم أنّ فعاليات المهرجان للعام الحالي والتي تتوزع على حديقتي العامرات والنسيم تتسم في جانب منها بالتجديد، إلا أنّ بعضها يحتاج إلى بث حيوية التنويع حتى لا تقع في حبائل التكرار والنمطية، مشيرين إلى أنّهم يداومون على حضور فعاليات المهرجان بصورة منتظمة. وقال على الرحبى إنّ مهرجان العام الحالي جاء متجددًا وفعالياته متنوعة تجمع ما بين التراث والأصالة والحداثة وهو بمثابة دعوة إلى جميع الشعوب لزيارة سلطنة عمان للتعرف على عاداتها وحضارتها الممتدة إلى آلاف السنين، وتابع أنّ المهرجان يضم في فقراته فعاليات مبهرة وثقافية وترفيهية ورياضية إلى جانب العديد من الأنشطة الجديدة والعروض المتجددة وذلك بمشاركة واسعة من الدول العالمية والعربية، وتابع أنّ مواقع المهرجان من أول يوم وجدت حضورًا جماهيريًا كبيرًا من أجل الاستمتاع بأجواء الفعاليات. ويضيف الرحبي أنّ فعاليات المهرجان تشتمل على القرية التراثيّة التي بدأت في الحركة والحيوية منذ اليوم الأول، وكذلك المعرض الدولي للحرف والفنون التقليدية بحديقة العامرات العامة وقرية الأسر والطفل والمعرض وحفلات الطرب العماني الاستهلاكي بحديقة النسيم والحفلات الغنائية بمسرح المدينة بالقرم، وكذلك هناك تنويع لعروض الإبهار والليزر والألعاب النارية، بجانب الكرنفالات والفلوكور والعروض البهلوانية وعروض فرق السيرك العالمية.


أين الانشاد والمحاضرات؟


ويقول مظفر الوهيبى إنّ المهرجان به أجنحة للمبتكرين والحرفيين في القرية الدولية للحرف والفنون التقليدية لعرض أعمالهم الفنية والتقنية المبتكرة يقومون بعرض منتجاتهم الحرفية والتراثية بالإضافة إلى سوق شعبي ومعرض يتضمن بعض الرسومات والصور والكتب، ويرى مظفر أنّ المعرض يفتقر إلى الإنشاد الديني والمحاضرات التي يتطلع الجميع إلى حضورها، ويشير إلى أنّ هناك فقرات يجب أن يعاد فيها النظر باعتبار أنّها لا تتماشى مع العادات والتقاليد العمانية المعروفة.


عمق حضاري


ويوضح محمد ناصر حميد الزيدى أنّ أهم ما يتميّز به المهرجان أنّه يحتوى على الفعاليات التي تستهوي الشباب الزائرين لفعاليات المهرجان، بالإضافة إلى الفعاليات التراثية المتعددة، التى تتحدث عن عبق تاريخ سلطنة عمان، وتحكي صفحات ناصعة من خبرات عمانية، لها تأثيرها، الواضح في الحضارة الإنسانية.

ويقول إنّ المهرجان يتميّز بتقديمه مجموعة من الفعاليات التي لها المقدرة على جذب اهتمامات كل أفراد الأسرة تجعل منه وجهة يقصدها عدد كبير من الزائرين من داخل السلطنة وخارجها لقضاء أمتع الأوقات مما يساعد على نقل الحضارة العمانية للخارج والتعرّف عليها من قبل الزائرين من خارج السلطنة. ويقول صلاح السعيدي لابد أن يكون مهرجان مسقط وجهة حضارية وثقافية وأدبيّة وفنيّة بحيث تفعل هذه الجوانب بالشكل الذي يتلاءم مع اﻹرث الحضاري والفكري للمجتمع العماني ﻷننا حاليًا نشاهد أنّ المهرجان أضاع اﻷهداف المرجوة منه فأنت كمتابع عادي لا تعرف الهدف من فعاليات المهرجان سوى الجانب الترفيهي بعيدًا عن الهدف الحقيقي الذي ذكرته سابقًا .


ويضيف: لو تابعنا كافة مواقع المهرجان لا تجد للنشاطات اﻷدبية والثقافية والفكرية سوى مساحات لا تكاد تذكر في هذه المواقع أو حتى على مستوى الجدول الزمني لفعاليات المهرجان.. أنا هنا لست ضد الترفيه والفعاليات اﻷخرى للمهرجان ولكن لابد أن تولي إدارة المهرجان اهتمامًا أكبر لهذه النشاطات والفعاليات - اﻷدبية الثقافية والفكرية - ﻷنّها تنمي وتربي جوانب إيجابية أكثر في المجتمع.. كما إنّها تعكس الوجه المشرف للمجتمع العماني أخلاقيًا وفكريا كما هو معروف عنه.. ولابد أن يكون هذا مصحوبا بتغطية إعلامية تسويقية محترفة ﻷنّه وبكل أسف من يستمع إلى القنوات الاذاعيّة ويشاهد التغطية التلفزيونية كأنما يشاهد ويستمع لهذه البرامج منذ 10 سنوات لم يتغير شيء نفس المستوى والبرامج لا توجد خطط تسويقية إعلامية مدروسة، هي نفس البرامج يعاد ترميمها.


العبرة بالمضمون


وتقول مريم المعمرى على مدى خمسة عشر عامًا من إقامة مهرجان مسسقط إلا أننا نتفاجأ في آخر استطلاع أعدته إذاعة الوصال بأنّ أكثر من 80% ممن شاركوا في الاستطلاع غير راضين تمامًا على البرامج والأنشطة التي تقام سنويًا. مهرجان مسقط لهذا العام لم يكن مختلفا فهو نسخة مطابقة لما سبق حتى طريقة الافتتاح لم يتخللها مّا يتحدثون عنه من شاكلة الهوية أو الثقافة العمانية، من وجهة نظري السبب هو أنّ المهرجان موكل إلى جهة واحدة تعيد أفكارها وبرامجها كل عام، لماذا لا تتشارك مجموعة من الوزارات والجهات الحكومية والخاصة في وضع استراتيجية كاملة وشاملة للممهرجان !


عندما تتوجه للمهرجان لا تجد شيئا يلفت النظر والاهتمام لأن تعود مرة أخرى إليه، هناك الكثير من الحلول التي يمكن إسنادها لتحسين صورة مهرجان مسقط أولها أنّ الأماكن المختارة للمكان عفا عليها الزمن وتساءلت قائلة : هناك الكثير من الأندية فلماذا لا تستغل، وتابعت المعمرية أن بإمكان الجهة المسؤولة الاستعانة بالكثير من الشباب العماني الذين لديهم الفكر والمبادرة وانتقاء أفكار إبداعية جديدة تلائم متطلبات الشارع العماني لرسم برامج وفعاليات الملتقى، وتتابع: أصابنا الملل من الفعاليات والبرامج التي ليس لها هدف من البداية، والتي تجعل للمشاهد والزائر يراها للمرة الأولى فقط ولا يرغب في النظر إليها مجددا، وتستطرد: معظم فعاليات المهرجان لم تتجاوز مرحلة استقطاب المطربين وبعض الفعاليات التراثية والرياضية مازالت تتكرر نفسها ونمطها كل عام على مدى 10 سنوات بدون أدنى إشارة إلى التحديث أو التجديد في طريقة العرض.


وتخلص قائلة: العبرة ليست في عدد الفعاليات وإنما في مضمونها ومحتواها، فلم يعد هناك ما يثير الدهشة بمهرجان مسقط، ودائمًا ما أكرر يجب إعطاء الفرصة للشباب العماني للمساهمة في وضع برامج ومناشط تظهر السلطنة بصورتها الصحيحة .