العدالة والمساواة والتسامح أبرز ملامح الدستور التونسي الجديد


◄ الرئيس يتولي 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة تالية أو منفصلة


◄ الحكومة من حزب الأغلبية بالبرلمان.. والوزراء بالتشاور مع الرئيس


◄ إقرار نظام جمهوري ودولة مدنية السيادة فيها للشعب عبر التداول السلمي للحكم


تونس - الوكالات


ستبقى ليلة 26 يناير 2014 راسخة في تاريخ البلاد التونسية إلى أجيال وأجيال وهي الليلة التي صادق فيها المجلس الوطني التأسيسي على الدستور التونسي بأغلبية 200 نائب من مجموع 217 نائب العدد الأجمالي لنواب المجلس التأسيسي، وتعانق إثر تلك المصادقة حتى أشد النواب "عداوة" لبعضهم البعض متخلين عن غيض سنتين من الصراع السياسي والفكري ومهنئين أنفسهم بنجاحهم في صياغة -ربما- أول دستور ديمقراطي في الوطن العربي، فكيف كان هذا الدستور وما هي أهم بنوده؟


فيما يلي نقدم عرضًا موسعًا للدستور التونسي الجديد الذي أمضاه، أمس، بمقر المجلس الوطني التأسيسي التونسي بباردو (ضاحية تونس العاصمة) الرؤساء الثلاثة رئيس الجمهورية محمد المنصف المرزوقي، ورئيس الحكومة المتخلي علي العريض، ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر.


جاءت ديباجة الدستور التونسي محملة بأهم المضامين التي كانت موضوع نقاش نواب المجلس الوطني التأسيسي طيلة أكثر من سنتين من العمل؛ حيث تم الاعتزاز بثورة الحرية والكرامة وتم التأكيد على التمسك "شعبنا بتعاليم الإسلام ومقاصده المتسمة بالتفتح والاعتدال".. كما تمت الإشارة إلى طبيعة النظام الذي يؤسسه الدستور الجديد "نظام جمهوري تشاركي، في إطار دولة مدنية السيادة فيها للشعب عبر التداول السلمي للحكم".


وجاء الدستور التونسي في 149 فصلا؛ تنقسم إلى عشرة أبواب كالتالي:


الباب الأول: المبادئ العامة وفيه 20 فصلا (من الفصل الأول إلى الفصل 20). وأقر الباب الأول دين الدولة وهو الإسلام ولغتها وهي العربية، وأكد الجمهورية نظاما لها كما أكد على المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات وسعي الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية والتوازن بين الجهات واقر اللامركزية.


وأكد أن "الدولة راعية للدين" و"كافلة لحرية الضمير والمعتقد" كما أكد هذا الباب على اختصاص الدولة دون سواها بإنشاء القوات المسلحة وقوات الأمن وأي قوات أخرى وتم تخصيص الفصل 17 للمؤسستين الأمنية العسكرية وتم تحديد أن الدولة تحتكر انشاء القوات المسلحة وقوات الأمن الوطني.


الباب الثاني: الحقوق والحريات وفيه 29 فصلا (من الفصل 21 إلى الفصل 49)؛ أكد هذا الباب حماية الدولة لكرامة الذات البشرية وضمن عدم سقوط جريمة التعذيب بالتقادم وتحجير سحب الجنسية من أي مواطن أو منعه من العودة إلى البلاد، كما ضمن هذا الباب حرية تكوين الأحزاب والنقابات والجمعيات والحق في التظاهر والاجتماع وحق الإضراب والحق في الوصول إلى المعلومة في حدود عدم المسّ بالأمن القومي.


كما ضمن هذا الباب الحق في الملكية وحقوق الطفل. وضمن حق اللجوء السياسي وتحجير تسليم اللاجئين.


الباب الثالث: السلطة التشريعية وفيه 21 فصلا (من الفصل 50 إلى الفصل 70): أقر مشروع الدستور هيئة تسمى "مجلس نواب الشعب" تتمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية ويترشح لعضويته كل ناخب تونسي الجنسية منذ عشر سنوات بلغ من العمر 23 سنة يوم تقديم ترشحه ليس محروما من ذلك طبق ما يضبطه القانون.


أما الانتخاب، فهو حق لكل تونسي بلغ من العمر 18 سنة وتعرض هذا الباب إلى الحصانة النيابية وشروطها والى المبادرة التشريعية وحصرها في عشرة نواب أو رئيس الجمهورية أو الحكومة وتتطرق الباب أيضا غلى محتوى النصوص التي ينظر فيها المجلس.


الباب الرابع: السلطة التنفيذية، وينقسم إلى قسمين، ويتكون من 31 فصلا (من الفصل 71 إلى الفصل101)؛ القسم الأول: رئيس الجمهورية ويتكوّن من 17 فصلا. والقسم الثاني: الحكومة وفيه 13 فصلا، وحدّد هذا الباب شروط الترشح لرئاسة الجمهورية بأن يكون حاملا للجنسية التونسية بالولادة مع تقديم تعهد بالنسبة لمزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية عند التصريح بانتخابه رئيسا ودينه الإسلام وبالغا 35 سنة من العمر يوم الترشح على الأقل. مع اشتراط تزكية المترشح لهذا المنصب من قبل "عدد من أعضاء مجلس نواب الشعب أو رؤساء المجالس الجماعات المحلية المنتخبة أو الناخبين المرسمين حسب ما يضبطه القانون".


وينتخب الرئيس لخمسة أعوام لدورتين فقط متتاليتين أو منفصلتين كما حدد الفصل 77 صلاحيات الرئيس الخاصة به وتلك التي يشترك فيها مع رئيس الحكومة ( الفصل 78) وحدد الباب أن مهام الرئيس في حالة العجز يتولاها رئيس الحكومة لمدة "لا تزيد على ثلاثين يوما قابلة للتجديد مرة واحدة"، وفي حالة الشغور الوقتي لرئاسة الجمهورية يحل محله رئيس الحكومة "ولا يمكن أن تتجاوز مدة الشغور الوقتي ستين يوما" كما جاء في الفصل 84 وفي حالة تجاوز الشغور الوقتي ستين يوما يحل محل رئيس الجمهورية رئيس مجلس نواب الشعب "لأجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما".


كما حدد هذا الباب طريقة تكوين الحكومة فرئيسها من الحزب أو الائتلاف الأغلبي في الانتخابات التشريعية والوزراء وكتاب الدولة يختارهم رئيس الحكومة بالتشاور مع رئيس الدولة وأقر مشروع الدستور أن الحكومة مسؤولة أمام مجلس نواب الشعب.


الباب الخامس: السلطة القضائية ويتكون من 23 فصلا (من الفصل 102 إلى الفصل 124)؛ وفيه تقديم بثلاثة فصول ثم ينقسم إلى قسمين:


القسم الأول: القضاء العدلي والإداري والمالي وفيه 6 فصول ثم يتفرع إلى أربعة فروع والفرع الأول: المجلس الأعلى للقضاء وفيه 3 فصول. أما الفرع الثاني فهو: القضاء العدلي وفيه فصل واحد بينما الفرع الثالث: القضاء الإداري وفيه فصل واحد وفي الفرع الرابع: القضاء المالي وفيه فصل واحد.


أما القسم الثاني: المحكمة الدستورية؛ وفيه 7 فصول: في هذا الباب تم تحديد شروط واجب توفرها في القاضي كالحياد والكفاءة والنزاهة، وحدد أقسام القضاء وهي القضاء العدلي والإداري والمالي.


وأقر الباب تكوين مجلس أعلى للقضاء من مجلس القضاء العدلي ومجلس القضاء الإداري ومجلس القضاء المالي وهيئة المجالس القضائية، ويتركب كل هيكل من المجالس المذكورة كالتالي ثلثين من القضاة، ويكونون في الغالب منتخبون مع وجود قضاة معينين وثلث من غير القضاة.


كما تم تحديد تركيبة كل فرع من فروع القضاء. وتحدث مشروع الدستور في الفصل 115 عن المحكمة الدستورية، وحدد تركيبتها بـ12 عضوا، وجاء فيها: "يقترح كل من رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس نواب الشعب، ورئيس الحكومة، والمجلس الأعلى للقضاء، ستة مرشحين (لكل منهما)، على أن يكون ثلثاهم من المختصين في القانون. ويحدد الفصل طريقة انتخابهم بالقول: "ينتخب مجلس نواب الشعب اثني عشر عضوا باعتماد النصف من كل جهة ترشيح".


الباب السادس: الهيئات الدستورية المستقلة ويتكون من 6 فصول (من الفصل 125 إلى الفصل 130) في هذا الباب حدَّد الدستور التونسي الهيئات الدستورية وتركيبتها ومهامها.


وبعد فصل وحيد بمثابة ديباجة لهذا الباب يتكون هذا الباب إلى خمسة أقسام: القسم الأول: هيئة الانتخابات ويتكون من فصل واحد والقسم الثاني: هيئة الاتصال السمعي البصري ويتكون من فصل واحد. والقسم الثالث: هيئة حقوق الإنسان ويتكون من فصل واحد. والقسم الرابع: هيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة وفيه فصل واحد. والقسم الخامس: هيئة الحكومة الرشيدة ومكافحة الفساد وفيه فصل واحد.


وناقش الباب السابع: السلطة المحلية ويتكون من 12 فصل (من الفصل 131 إلى الفصل 142). وفي هذا الباب تبنى مشروع الدستور خيار اللامركزية، وقال: "تتجسد اللامركزية في جماعات محلية تتكوّن من بلديات وجهات وأقاليم يغطي كل صنف منها كامل تراب الجمهورية وفق تقسيم يضبطه القانون" (الفصل 131) ونظام الأقاليم هو تنظيم إداري جديد في تونس سيشمل عدة ولايات (محافظات) في اتجاه أفقي من الساحل إلى غرب البلاد للحد من التفاوت بين الجهات.. وأقر هذا الباب تكوين هيكل يسمى "مجلس الجماعات المحلية"


الباب الثامن: تعديل الدستور ويتكون من فصلين (الفصل 143 والفصل 144) وبعد تحديد من يحق له تعديل الدستور وهم رئيس الجمهورية أو ثلث أعضاء مجلس نواب الشعب مع الأولوية لمبادرة رئيس الجمهورية ويتم تعديل الدستور بموافقة ثلثي أعضاء مجلس نواب الشعب مع أن رئيس الجمهورية يمكنه عرض التعديل على الاستفتاء ويقبل في هذه الحالة بالأغلبية المطلقة كما ورد في الفصل 144.


الباب التاسع: الأحكام الختامية ويتكون من ثلاثة فصول (من الفصل 145 إلى الفصل 147) يؤكد هذا الباب على أن التوطئة جزء لا يتجزأ من الدستور ويحدد أن نفاذه يبدأ فور نشره في الرائد الرسمي للبلاد التونسية.


الباب العاشر: الأحكام الانتقالية وهو باب يتكون من فصلين (148 و149) وينبه إلى خيار التنفيذ التدريجي للدستور حسب صدور النصوص التشريعية الموافقة له، وأشار هذا الباب إلى سريان مفعول الفصل 22 المتعلق بجرائم التعذيب حتى على الجرائم التي سبقت نشره.