وتر – حدثني كما أنا

Sharifa

شريفة بنت علي التوبية -


حدثني كما أنا لأقتنع، حدثني بحديث ديني يلامس عقلي وروحي، فقد سئمنا الخطابات المباشرة في تردداتها التي حفظناها عن ظهر قلب، حدثني كما أنا عن نفسي وهمومي ومشكلاتي اليومية، حدثني بحديث أستطيع أن أرى فيه نفسي في وقت كثرت فيه التأويلات والحكايات، حدثني عما أحتاجه فأنا مفتونة بكثير من الأشياء ومحاصرة بكثير من الخرافات والتأويلات وتتجاذبني تيارات شتى وكل ما أحتاجه أن تخاطب عقلي وتلامس روحي، وأن يلامس الدين كل جزيئات حياتي، وكل ما يعتريني من أفراح وهموم، حدثني عن كل ما يحدث في هذا العالم البائس من هموم ومتاعب وساعدني في إيجاد الحلول ولا تجعل لغة الدين لغة عصية على الفهم والاستيعاب في قالب مغلق، فكل ما أحتاجه حوار ديني يخاطب عقلي المستنير أو الحائر في كثير من الأمور، فالدين هو القشة الأخيرة التي قد يتعلق بها الموشك على الغرق ونحن في زمن نوشك فيه على الغرق، فأنا لست بحاجة إلى خطيب مفوه ولكني بحاجة إلى من يتحدث معي حديث البسطاء ويأخذني في طريقي نحو الله والجنة دون رهبة أو خوف، فالدين ليس حكاية ( الحلال والحرام ) فقط والدين أكبر من مجرد ثوب نرتديه أو شكل نحرص على الظهور به أمام الآخرين ليقال بأننا متدينون ونحن أبعد ما نكون عن الدين في سماحته وأسلوبه وشفافيته من خلال المحبة والتعاون والتعامل الراقي، الدين ليس أشكالا ودمى متحركة محشوة بجهاز تسجيل قديم ومتلق لا يفقه شيئا مما يتلى عليه أو ما تخدعه به المظاهر وبعض الأفكار الخاطئة التي انساقوا لها والدين بريء منها، وليست سوى معتقدات ألصقوها بالدين عنوة لمجرد أنها ناسبت أهواءهم .الدين ليس تاريخا وليس تراثا محنطا نستطيع أن نجعله في متحف ونبدأ بنقله كما هو، الدين هو العقل وحرية التفكير المنطقي، فنحن بحاجة إلى الفكر المعتدل الذي يجعل من الدين حياة ولغة مشتركة بين الجميع يفهمها المتلقي وتناقش قضاياه العالقة في ذهنه ولا يجد لها مخرجا، وإلى حوار عقلاني قادر على إقناع العقول الحائرة في كثير من المتناقضات، وإلى فقهاء ومفكرين قادرين على التعامل مع المستجدات الحياتية حتى تتغير تلك الصورة النمطية المعتادة لرجل الدين فالحياة في سيرها السريع تحتاج إلى صورة مختلفة قادرة على النزول إلى مستوى رجل الشارع العادي ما دمنا راغبين في التأثير ومواجهة التحديات الكثيرة التي نواجهها كل يوم .