في الوقت الذي تشكل فيه السياحة صناعة كبيرة، ومجالاً بالغ الأهمية ينمو بمعدلات متزايدة في المنطقة وعلى امتداد العالم، فإن قطاع السياحة في السلطنة يعد من أبرز القطاعات التي تحظى باهتمام كبير ومتواصل، سواء على صعيد التخطيط وجذب الاستثمارات، أو على مستوى استكمال البنية الأساسية اللازمة لها في مختلف محافظات السلطنة، وفي هذا المجال تبذل حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـــ حفظه الله ورعاه ـــ جهودًا ملموسة، أخذت تعبّر عن نفسها في الزيادة المطردة في عائدات هذا القطاع.
وإذا كانت الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020 قد جعلت من بين أهدافها الوصول بإسهام قطاع السياحة في السلطنة إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2020، فإنه من الطبيعي أن تهتم استراتيجية السلطنة حتى عام 2040 بهذا القطاع الحيوي، ليس فقط استمرارًا للجهود التي بذلت وتبذل على مدى السنوات الأخيرة، ولكن أيضًا لأن السلطنة تتوفر لها في الواقع الكثير من المقومات المهمة، وشديدة الجاذبية في مجالات السياحة بأنواعها المختلفة، والتي تسجل زيادة وإقبالا عاما بعد عام.
وفي إطار ما تقوم به وزارة السياحة، صدر قبل أيام تقويم يتضمن، للمرة الأولى، بيانًا بالمشاركات الخارجية، والفعاليات التي ستنفذها وزارة السياحة خلال هذا العام 2014، والتي يصل عددها إلى 117 فعالية في الدول الخليجية والعربية وعلى المستوى الدولي أيضا.
ومن المؤكد أن صدور هذا التقويم المتكامل في شهر يناير، يعد تطورًا له دلالته، لأنه يعني ببساطة، أن هناك بالفعل تصورًا للعمل والحركة من جانب وزارة السياحة، وأن هناك خطة يتم العمل في إطارها، ووفق الخبرات المتوفرة والدروس المستفادة من المشاركات الخارجية التي تمت المشاركة فيها في العديد من معارض وأسواق السفر والسياحة في الخليج وعلى المستويين العربي والعالمي. ومن المهم أن تمتلك مختلف الوزارات والهيئات تصورات لخططها ولبرامج أنشطتها على امتداد العام ومنذ بدايته، لأن ذلك يساعد كثيرًا في تحقيق الأهداف المراد الوصول إليها.
وفيما يتصل بقطاع السياحة الذي تزداد أهميته بشكل كبير في السلطنة، وفقا للأرقام الخاصة بأعداد الزائرين الخاصة بكل من مهرجان الخريف في صلالة، ومهرجان مسقط، وإشغالات الفنادق في السلطنة على امتداد العام، فإنه من المهم والضروري في الواقع أن تحظى السياحة الداخلية بالقدر نفسه من الاهتمام بالترويج للسياحة في السلطنة في الأسواق الخارجية، ويا حبذا أن نرى قريبًا فعاليات للترويج للسياحة الداخلية، وذلك لسبب بسيط هو أن مختلف الأرقام الخاصة بالنشاط السياحي، تشير في مجملها إلى النصيب الكبير للسياحة الداخلية في النشاط السياحي في السلطنة. على أن الاهتمام بالسياحة الداخلية لا ينبغي أن يقلل بأي حال من الأحوال من الاهتمام بالترويج الخارجي للسياحة في السلطنة، خاصة أن هناك ما يمكن أن تقدمه السلطنة، وبشكل متفرد لمختلف شرائح السياح الذين ينشدون الاستمتاع ببيئة نظيفة وبمختلف أنواع السياحة وفي ظل ود، وترحيب شعبي، وشعور غامر بالأمن والأمان والاطمئنان في ربوع هذه الأرض الطيبة.


