مهرجان دوز العربي للفن الرابع المسرح .. في قلب صحراء تونس!

تونس ـ نورالدين بالطيب -

أعلنت الهيئة المديرة لمهرجان دوز العربي للفن الرابع عن فتح باب الترشحات للدورة التاسعة للمهرجان (الثانية العربية) التي ستكون من ٢الى ٩ أبريل القادم.

قبل أربعين عاما، وتحديدا سنة ١٩٨٥ أسس مجموعة من الشباب المولعين بالمسرح جمعية أطلقوا عليها اسم ” جمعية فرقة بلدية دوز للتمثيل ” تيمنا بفرقة بلدية تونس (العاصمة) للتمثيل وهي اعرق فرقة محترفة في تاريخ تونس ولم يكن آنذاك احد من هؤلاء الشباب الذين اختاروا ان يواجهوا قسوة الصحراء في مدينة تبعد عن العاصمة بحوالي ٧٠٠ كلم (جنوب . محافظة قبلي) يتصورون ان هذه الجمعية ستكبر وسيكون لها مسرحها الخاص ومهرجانها السنوي الذي اصبح منذ العام الماضي مهرجانا عربيا.

انطلق مهرجان دوز العربي للفن الرابع قبل تسع سنوات كمهرجان وطني فقط ثم اصبح مغاربيا ومنذ العام الماضي أصبح مهرجانا عربيا اذ شاركت فيه لبنان وليبيا والجزائر والمغرب وتتطلع هيئة المهرجان الى مشاركات من الخليج العربي ومصر والأردن وكل الدول العربية ذلك ان مدينة دوز المعروفة بمهرجانها الدولي للصحراء الذي يعود تأسيسه الى اول القرن العشرين هي صورة من البادية العربية اذ جمعت بين واحات النخيل الباسقة ورمال الصحراء المترامية الأطراف التي تفتح على الصحراء الكبرى وقد قطعها عقبة بن نافع في طريقه من ليبيا قبل ان يؤسس مدينة القيروان.

وخلال مسيرة الأربعين عاما أنتجت الفرقة سلسلة من الأعمال بدأتها برجوع الغائب عن نص اصلي لحنا مينة سنة ١٩٨٧ وواصلت المسيرة مع اعمال باللغة العربية وباللهجة المحلية لسكان الصحراء وقد حازت معظم أعمالها وآخرها ” ترياق ” على جوائز في تونس والعالم العربي وخاصة الجزاءر ومصر اضافة الى عروضها في فرنسا وقد فاق العدد الجملي لأعمال الفرقة ١٥ عملا مسرحيا وقدمت مئات العروض في معظم المدن والقرى التونسية.

دار المسرح


ولم تكتف فرقة بلدية دوز للتمثيل بتأسيس مهرجان للفن الرابع بل عملت على ان يكون لها فضاء خاص للعروض والتمارين المسرحية وكانت البداية سنة ٢٠٠٥ عندما مكنها المجلس البلدي لمدينة دوز (محافظة قبلي بوابة الصحراء الكبرى) من سوق قديم للتمور حولته الفرقة الى مسرح جيب يتسع لحوالي مائة متفرج وقد انتهت إشغاله مؤخراً .

فضاء “دار المسرح ” كما يسمى أرادته جمعية بلدية دوز للمسرح فضاء لتنشيط الحياة الثقافية في الجهة وفي هذا الإطار تحتضن دار المسرح نادي السينما الذي تم تأسيسه مؤخراً وهو ناد تابع للجامعة التونسية لنوادي السينما وقد افتتح نشاطه بعرض الشريط الفلسطيني “ملح لهذا البحر” كما تحتضن دار المسرح ناديا للموسيقى وآخر للمسرح ويرتادهما عدد كبير من الشباب اضافة الى تنظيم الأمسيات الشعرية واللقاءات الأدبية وتقديم الكتب.

وتمثل فرقة بلدية دوز للتمثيل تجربة نموذجية في تونس اذ تحدى أعضاؤها كل العراقيل والعوائق وصمدوا طيلة أربعين عاما ونجحوا رغم شح الإمكانيات في أن يجعلوا مدينة دوز مركز إشعاع ثقافي وبعد أن كانت المدينة طيلة سنوات معروفة بمهرجانها الدولي للصحراء أصبحت معروفة أيضاً بمهرجانها العربي للصحراء وقد يتحول المهرجان بعد سنوات الى ” أفينيون ” العالم العربي اذ أن الطبيعة السياحية للمدينة المرمية في قلب الصحراء تؤهلها لان تكون قبلة المسرحيين في العالم.

وستبدأ الفرقة في الأيام القادمة في إعداد عمل مسرحي جديد ليكون من بين عروض الدورة التاسعة لمهرجان دوز العربي للفن الرابع وكان آخر عمل قدمته الفرقة “ترياق” نص الناصر عبد الدائم وإخراج مكرم السنهوري ويجسد رحلة التيه، تيه الانسان في البحث عن نفسه وسط عالم ضاع فيه اليقين!