أحمد بن سالم الفلاحي -
Dreemlife11@yahoo.com -
خلال إجازة الأسبوع المنصرم كنت في إحدى قرى ولاية دماء والطائيين تسمى غبرة الطام، وهذه القرية تعتبر بوابة عبور وادي ضيقة الذي يضم اليوم أكبر سد مائي في السلطنة الذي يقع، كما يعرفه الجميع، في ولاية قريات، وهذا الوادي كما يعرفه سكان قرى ولاية دماء والطائيين يصب في مجراه أكثر من مائة واد، وبالتالي فإذا نزل بكامل طاقته المائية هذه فانه كثيرا ما يشكل ملمحا مهما وخطيرا في نفس الوقت على سكان القرى المتاخمة على ضفافه من الجانبين، ما لفت انتباهي في هذه الزيارة السريعة هو التقائي بأحد سكان الجبل الأبيض التابع لهذه الولاية، وهذا الجبل ذو تضاريس وعرة جدا، ولا يصعد إليه إلا بالسيارات ذات الدفع الرباعي، وهو يشتهر بزراعة نبات “الزعتر” أيضا، وكانت نقطة الاندهاش عندما سأله من كان عندي في هذه الرحلة الجميلة؛ عن سبب بقاء سكان الجبل في هذه الظروف الصعبة، بينما متاحة أمامهم السكنى في السهول المجاورة، مع تمتعهم بالخدمات التنموية الكثيرة، بخلاف وجودهم هناك في ذلك المرتفع الأشم، وفي هذا الطقس البارد جدا.
فما كان من الرجل إلا أن حمد الله وأثنى على العناية السامية والرعاية الأبوية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وان جل الخدمات إن لم تكن موجودة اليوم فستكون غدا، مع تأكيده أن سكان الجبل حازوا على نصيب جيد من الخدمات، وهم يطالبون اليوم برصف الطريق ليكون سالكا بسهولة أكثر، وقد أنكر هذا الرجل على طارح السؤال سؤاله، مؤكدا له أن عدالة التنمية في السلطنة تستقصي المساحة الجغرافية من أقصى عمان إلى أقصاها، قد تكون النسب متفاوته في المتحقق هنا أو هناك، مقرا إن ذلك عائد لأسباب طبوغرافية، وهي مسألة وقت لا أكثر.
رؤية هذا الرجل البسيط في مظهره غير المتكلف، أعطاني شعورا بالافتخار به، وبهمته، وبصدقه، فهو يمثل هذا الإنسان الذي يعيش في هذه الأرض الطيبة خير تمثيل، هذا الإنسان الذي لا يحمل أجندة معقدة في مطالبته بالخدمات، ولا هو قاس في شعوره بالاستحقاق لما يجب أن تقدمه له الحكومة من خدمات.
لقد استطاعت السلطنة أن توجد عدالة التوزيع التنموي على امتداد نهضتها المباركة، وتسجل بذلك رقما عالميا في حرصها على تنمية الإنسان فيها، وقد شهد لها المجتمع الدولي بذلك، وحققت مواقع متقدمة في التنمية البشرية، ومن يستقصي اليوم هذه المساحة الممتدة عبر أراضيها الطيبة، لن يجد ما يمكن أن يعلق عليه في التنوع التنموي، وهذا أمر في غاية الأهمية، حيث تساوت في مظاهر التنمية في السلطنة القرية والمدينة، ولم يعد يفرق بينهما إلا عدد السكان فقط، أما برامج التنمية فهي الموجودة في المدينة وموجودة في القرية والجبل، وهذه الشمولية التنموية تعد تحديا كبيرا لبرامج التنمية المتوقف نشاطها على عوامل كثيرة، مادية وبشرية، وطبوغرافية، حيث عززت الخطط الخمسية التي اعتمدتها السلطنة في شمولية توزيع الفرح التنموي على امتداد السلطنة مدينة، وسهلا، وجبلا، مما هيأ لسكانها أن يتفيأوا ظلال النهضة المباركة بكل مكتسباتها التنموية، ويحققوا من أثر ذلك الاستقرار، والاطمئنان.


