سالم بن حمد الجهوري -
Salim680@ hotmail.com -
نواجه نوعين من الناس الذين امتدت ايديهم إلى المال العام والخاص، فئة استولت على الملايين، إلى درجة أنها افتتحت حسابات بنكية في بعض الدول الأوروبية تحسباً للأمان وغدر الزمان، وسمنت هذه الحسابات عبر ضخ الأموال بشكل اسبوعي فيها وكأنها «ساقية ماء لا تنقطع».
وبعضهم افتتح شركات في بعض الدول والجزر التي لا ذكر لها جغرافياً ولا تاريخياً، ومنهم من دخل في شراكات ايضاً وآخرون اختاروا العمولة «الكوميشن» واستلموها نقداً وعداً فى دول مجاورة وأخرى بعيدة، وثم فريق وقع على اتفاقيات إسناد لمناقصات في البيت وكأن المؤسسة الحكومية ضاقت بهم بما رحبت.
والبعض سلم تلك العمولة أو المشاركة المالية على دفعات وآخرين، أودعوا ما جاء به المعلوم «نقصد الايرادات» في البنوك المحلية والبعض وجد في بيته أكثر في 700 الف ريال نقدا وعداً، بحجة أنه رجل أعمال في بيع وشراء الاراضي والعقارات وبعضهم دفع من أجل إسناد مناقصة، وأوجة النصب تتعدد.
كلهم نهبوا وأخذا، بعضهم بقصد تسمين رصيده، وآخرون بحسن النية، ولا أعرف كيف يكون وجة تلك النية، لكنها يبدو أنها من مبدأ «انما الأعمال بالنيات» وبعضهم مدرك انها أموال حرام وأخرى يرونها بين بين «بمعنى في المنتصف لها وجه حرام وآخر حلال».
أتذكر أن العام الماضي ذهبت وفي جيبي 5 آلاف ريال الى احد البنوك لإيداعها في حسابي وكان هذا البنك قد ساعدني في بناء منزلي في أيام الشباب قبل أن تداهمنا عاديات الزمن.
وإذا بموظف البنك ينظر إليّ وكأنني مختلس لهذا المبلغ الكبير الذي احضرته وقد كان كل حيلتي آنذاك، طبعاً تدهورت الحالة بعد ذلك.
قدم لي الموظف ورقة عبارة عن استمارة وطلب فيها أن اوضح بعض البيانات، وقد انتابتني موجة ضحك عندما قرأتها وقارنت بالذين طاروا بالملايين، حيث طلب مني أن احدد للبنك من أين مصدر هذه الأموال! يعني من أين لك هذا؟.
فقلت له: إنها أموالي ادخرها في هذا الحساب المتواضع الذي اصلا لا تتوفر فيه مبالغ، قال لابد من توضيح مصدر الأموال وإلا لن نقبلها! حاولت أن لا اجيبه لأن الاجابة محرجة فأصر فكتبت أنها من بيع محصول الطماطم والبطيخ لمزرعتي، فارتسمت عليه علامات الارتياح، ثم طلبت منه أن يفهمني لماذا هذه الاجراءات «وهل صدقت ما قلته» قال هذا ما وردنا كإجراءات احترازية!.
وايضا اقارن الفئة الأولى بالفئة الثانية التي امتدت يدها إلى هاتف نقال وسيارة و اقتحام منازل، وسرقة محافظ، كبعض القضايا الجنائية التي نشرت صورهم في الصحف قبل يومين، على اعتبار أنهم سطوا على ممتلكات الغير خلال شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين، وحصلوا على احكام قضائية امتدت بعضهم لسنوات وتفاوت في العقوبات.
اقارنهم بالفئة الأولى «أصحاب الملايين» بالذين حصلوا تقريباً على عقوبات متقاربة في بعضها مع الفئة الثانية «اصحاب الملاليم» والتي تعني مجازاً اضعف العملات وأقلها، وكيف أنهم تقاربوا في العقوبات مع من خان الثقة والوطن والضمير، الأولى نهشت في الوطن والثانية دفعتها الحاجة «فقط» لكنهما تساويا خلف القضبان، وكلاهما كانا في زمن غفلة الضمير، لكن ليس في غفلة القانون، فالحق لا يموت بالتقادم.


