لا شيء عليه بعد التكفير
-هل من حلف يميناً ثم حنث به فكفّر فهل تكون تلك اليمين ماضية أم عليه أن يقسم ثانية ؟ وإن كانت لا تزال ماضية فهل عليه إن حنث بها ثانية أن يؤدي كفارة أخرى ؟
*ما معنى أن يقسم ثانية ؟ هو لا يطالب بأن يقسم ، الناس لا يطالبون بأن يحلفوا ، ومن العلماء من فسّر قول الله تعالى ( وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ ) أي ألا تكثروا الحلف بالله ولو كان هذا الحالف صادقاً في يمينه فهو لا يطالب بأن يحلف وإنما عليه أن يتجنب الحلف بقدر المستطاع ولو كان صادقا ، فإن حلف وحنث وكفّر سقط عنه حكم اليمين ولا عليه بعد ذلك أن يستمر في فعل ما يقتضي الحنث بما أنه فعله ثم كفّر ، والله تعالى أعلم .
التوبة والرجوع إلى حظيرة الحق
-أنا امرأة ولله الحمد ملتزمة بديني من فروض وتطوع وأعتني ببيتي وأولادي وقبل فترة من الزمن تزوج زوجي عليّ زوجة أخرى وكانت على خلق ودين ، ولكن طرحت عليّ إحدى القريبات مني فكرة (عمل) أي تفريق بين زوجي وزوجته ، فقمت بهذا العمل وتم التفريق بين زوجي وزوجته، وزوجي في الحقيقة لا يؤمن بهذا ، ولا يشك فيّ أبدا ، فماذا عليّ ؟
*من تعامل مع السحر فقد كفر، وعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله توبة نصوحا ، وأن ترجع إلى حظيرة الحق التي خرجت منها ، وأن تطلب من زوجها العفو عما أجرمته في حقه ، وأن تطلب من تلك المرأة التي تسببت في الفراق بينها وبين زوجها بأن تسامحها ، وعليها أن تصلح ما أفسدته بقدر المستطاع بحيث إن كانت دفنت شيئا من هذا العمل الخبيث في مكان أو استعملت شيئاً من ذلك عليها أن تنتزعه وتتلفه بمشيئة الله تعالى ، وأن تطلب من الله سبحانه وتعالى بأن يقضي على أثر هذا السحر الخبيث ، وبهذا تكون ذمتها بريئة وتوبتها مقبولة ، والله تعالى المستعان .
لا حرج بشرط
*ما حكم زراعة ونقل الشعر سواء كان الطبيعي أو الصناعي بالنسبة للأصلع أو المتعرض للأمراض التي أدت إلى تساقط شعره أو الحروق أو الحوادث التي أدت أيضاً إلى زوال الشعر ؟
-على أي حال إن كان هذا الصلع أدى إلى تشوه وأمكن زرع شعر صناعي من غير أن يكون ذلك ضاراً بالجسم فلا حرج في ذلك ، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلّم أباح لعرفجة لما قُطعت أنفه في الحرب أن يصنع أنفاً من الورق أي من الفضة ، ولما نتنت أنفه أباح له أن يستبدل بها أنفاً من الذهب ، في هذا ما يدل على أن ما يؤدي إلى التشوه ، ويؤدي إلى انقلاب الصبغة بسبب حادث من الحوادث فلا حرج .
وكذلك بالنسبة إلى المرأة ، لو كانت هذه المرأة هي بحاجة إلى زرع الشعر بسبب صلعها ولو كان هذا الصلع أمراً طبيعياً فيها ، أي لم يكن بسبب حادث من الحوادث إلا أنه بسبب كونه منفراً للرجل منها ، فقد ينفر منها زوجها ، وإن كانت غير ذات زوج وهي تتطلع إلى الزواج قد لا تجد من يتزوجها وهي على هذه الحالة ، فلا حرج عليها في أن تكتسي بشعر يزيل عنها هذا المنظر المشوه لها ، لا حرج عليها في هذا ، ولا يعد ذلك تبديلا ًلخلق الله ، وفي إباحة النبي صلى الله عليه وسلّم لعرفجة دليل على جواز هذا .
ضريبة الأمة للحضارة المعاصرة
*بالنسبة للزيارات في يوم العيد نجد ظاهرة ملموسة على أرض الواقع وهو أن الزيارات تقتصر على الكبار في حين أن فئة الشباب تنطلق هنا وهناك ولا يعرفون للزيارة طعماً ولا رائحة فكيف يربي الآباء أبناءهم على الزيارات وأهميتها خاصة للأرحام ؟
-هذه القضية من مشكلات العصر الحاضر، ولعل هذه ضريبة من الضرائب التي تؤديها الأمة للحضارة المعاصرة، مع الأسف الشديد الصلات بين الناس كادت تنعدم، وأنا رأيت سابقاً في كتاب ألفه الأستاذ الأديب الشهير أحمد أمين عن ترجمة حياته بعنوان ( حياتي ) يقول إنه نشأ في حي من الأحياء كان هذا الحي يتكون من ثلاثين بيتاً وهناك ثلاث طبقات الطبقة العليا بيت واحد والطبقة الوسطى تسعة بيوت والطبقة الدنيا عشرون بيتاً، وتكلم عن الأحوال الاجتماعية ولكن في النهاية قال بأن الكل كان يعيش كالأسرة الواحدة لو مرض طفل في أقصى هذه الحارة لعرف عنه الجميع وعاده الجميع هذا يحمل إليه دواء وهذا يحمل إليه هدية. ويقول شاء الله أن أعيش حتى أرى الناس يعيشون في عمارة واحدة في شقق متجاورة ولا يعرف بعضهم بعضا . هذه مصيبة، ومما يؤسف له أن كثيراً من الناشئة أصبحوا لا يعرفون أرحامهم ولربما تساءلوا في دهشة ما هي العلاقة بيننا وبين فلان ، ما الذي يربطنا بفلان مع أن فلان من أرحامهم ومن ذوي الحقوق عليهم ولكنهم لا يعرفون هذه الحقوق ، ولا يعرفون كيف تكون الصلة بينهم، هذا لأنهم اشتغلوا بأمور جانبية وتركوا الأمور الضرورية التي يجب أن يشتغل بها في الحياة، فتقطعت الأواصر الاجتماعية بينهم وبين ذويهم وقراباتهم. فمن هنا كانت الضرورة أن يحرص الأب من أول الأمر أن يصطحب حتى الأطفال الصغار عندما يزور أرحامه ليغرس فيهم حب أرحامهم، وليغرس فيهم تعلقهم بأرحامهم حتى ينشؤوا على ما نشأ عليهم آباؤهم من تقدير هؤلاء الأرحام وزيارتهم والاعتناء بهم والقيام بشؤونهم والحرص على التلاحم معهم، هذا من الضرورة بمكان وهو الذي أوصي به، والله تعالى الموفق.


