15 قتيلا إثر هجوم مسلح بإقليم شينجيانج الصيني -
بكين- (أ ف ب) :استقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ امس وزير الخارجية الامريكي جون كيري فيما تحاول الولايات المتحدة الحصول على ضمانات حول مسالة مطالب بكين بالسيادة على اراض والتي تثير قلق طوكيو ومانيلا.
وكيري التقى الرئيس الصيني في قصر الشعب واجرى معه محادثات ثم التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في هذه الزيارة الرابعة خلال سنة لوزير الخارجية الامريكي الى قارة تعتبرها الادارة الامريكية “محور” دبلوماسيتها وتاتي في جو من التوتر الاقليمي.
وكوريا الشمالية تشكل ايضا احد ابرز المواضيع المدرجة على جدول اعمال رحلة الوزير الامريكي.
ولا تزال الولايات المتحدة تامل بتعاون افضل من بكين، الحليفة الوحيدة البارزة لبيونج يانج، لاقناع نظام كيم جونغ اون بالتخلي عن برنامجه النووي.
وقال كيري للصحفيين ان المحادثات مع شي جينبينغ “كانت بناءة جدا وايجابية جدا وانا مسرور لانه اتيحت لنا فرصة درس بعض التحديات التي تشكلها كوريا الشمالية بالتفاصيل”.
لكنه لم يأت في المقابل على ذكر العلاقات بين بكين وطوكيو التي تدهورت كثيرا منذ اكثر من سنة فيما يتفاقم الوضع منذ نهاية السنة الماضية.
وكانت الصين اثارت عاصفة دبلوماسية عبر اعلانها من جانب واحد في نوفمبر “منطقة مراقبة للدفاع الجوي” على قسم كبير من بحر الصين الشرقي الذي يشمل ترسيمه جزرا خاضعة لسيطرة اليابان لكن تطالب بها الصين.
وتدهور الوضع بشكل اضافي بعد زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو ابي في 26 ديسمبر الى معبد ياسوكوني في طوكيو، وتعتبر الصين ان هذا المكان يرمز الى العدوان والاحتلال العسكري الياباني قبل وخلال الحرب العالمية الثانية.
ومنذ ذلك الحين، لم يقم البلدان الجاران بأي شي لنزع فتيل التوتر، واوردت صحيفة اساهي شيمبون في الاونة الاخيرة ان الصين وضعت الاسس لمشروع منطقة دفاع جوي جديدة تشمل جزر باراسيل، الارخبيل الصغير الخاضع لسيطرة بكين لكن تطالب به فيتنام.
وتطالب الصين بكل بحر الصين الجنوبي تقريبا بما يشمل مناطق بعيدة جدا عن سواحلها فيما تمارس البحرية الصينية بحسب رأي مراقبين ضغطا متزايدا حول جزر صغيرة تسيطر عليها الفيليبين.
وحذرت وزارة الخارجية الامريكية بكين من مبادرة فرض منطقة دفاع جوي جديدة في بحر الصين الجنوبي وهو ما قد يعتبر “عملا استفزازيا واحادي الجانب يزيد التوتر”.
لكن بكين رفضت هذا التحذير مؤكدة سيادتها في مجال الدفاع، وقالت وزارة الخارجية الصينية ان “الصين وبصفتها دولة تتمتع بالسيادة لها كل الشرعية للتحرك في مجال امنها الجوي بما يشمل فرض منطقة مراقبة للدفاع الجوي”.
وكيري الذي وصل الى بكين قادما من سول حذر من ان الولايات المتحدة لن تقبل التفاوض مع كوريا الشمالية الا خلال محادثات حقيقية.
وذكر اخيرا بان جزر سينكاكو التي تتولى ادارتها طوكيو لكن تطالب بها بكين وتطلق عليه اسم ديايو تنطبق عليها معاهدة الامن التي تنص على تدخل الولايات المتحدة في حال هاجمتها دولة اخرى.
من جهة أخرى، اعلنت السلطات الصينية مقتل 15 شخصا امس في “هجوم” في منطقة شينجيانج التي يشكل المسلمون الناطقون بالتركية اغلب سكانها، بينهم ثمانية “متمردين” قتلتهم الشرطة وثلاثة آخرون قاموا بتفجير انفسهم.
وقالت وكالة انباء الصين الجديدة ان “الشرطة الصينية قتلت ثمانية ارهابيين بينما قتل ثلاثة آخرون في هجومهم الانتحاري”.
واوضحت ان المهاجمين الذين وصلوا على متن دراجات نارية وسيارات تنقل عبوات غاز، هاجموا مجموعة من الشرطيين الذين كانوا يستعدون للقيام بدورية في منطقة اكسو غرب شينجيانج.
وقالت البوابة الالكترونية تيانشان التي تشرف عليها الحكومة الصينية ان التفجيرات نفذها ثلاثة انتحاريين مما ادى مقتل اثنين من المارة وشرطيين اثنين، ورفضت السلطات وشرطة شينجيانج اللتان اتصلت بهما وكالة فرانس برس الادلاء بأي تعليق على هذه المعلومات.
وكانت وكالة انباء الصين الجديدة الرسمية ذكرت ان الشرطة الصينية قتلت “عددا من الارهابيين” امس خلال “هجوم” في منطقة شينجيانج المسلمة.
وتقع اكسو في اقصى غرب اقليم شينجيانج بالقرب من الحدود مع قرغيزستان، وقال موقع تيانشان انها شهدت في اواخر يناير ثلاثة تفجيرات متزامنة ادت الى سقوط ثلاثة قتلى على الاقل، وقتلت الشرطة بعد ذلك ستة اشخاص.
ووصفت وكالة انباء الصين الجديدة نقلا عن الشرطة هجمات امس بانها “هجمات ارهابية مدبرة ومعدة مسبقا”.
ويشهد اقليم شينجيانج الواقع على الحدود الغربية للصين، اضطرابات دائمة بسبب التوتر الشديد بين اتنية الهان التي تشكل الاكثرية في الصين والاويغور المسلمين الذين يتحدثون اللغة التركية، ودائما ما تتهم السلطات الناشطين الاويغور “بالارهاب”.
وقالت وكالة الصين الجديدة ان الاقليم شهد 190 “هجوما ارهابيا” في 2012، موضحا انها “زيادة كبيرة في عدد الهجمات التي سجلت في 2011″.
لكن خبراء في هذا المجال يشككون في قدرة حركة التمرد في المنطقة ويؤكدون انه من الصعب جدا التحقق من هذه الارقام من مصدر مستقل.
ورأى ناطق باسم المؤتمر العالمي للاويغور ديلشات ريكسيت ان الهجوم الاخير ناجم عن السياسات العنيفة التي تتبعها الصين، وقال ان “ما يسمى ارهابا هو عذر سياسي للصين لقتل الذين يعارضونها مباشرة”.
ووقع آخر هذه الحوادث في يونيو الماضي في توربان وقتل فيه 35 شخصا، وشددت قوات الامن الصينية تدابيرها في شينجيانج منذ شهدت بكين في 28 اكتوبر 2013 اعتداء نفذه كما تقول الشرطة متطرفون اتوا من هذه المنطقة.
وتفيد الرواية الرسمية ان ثلاثة من الاويغور من عائلة واحدة شنوا هجوما انتحاريا اسفر عن قتيلين و40 جريحا، لدى توجيه سيارتهم المحملة بصفائح البنزين على مدخل المدينة المحرمة. وفي نهاية يناير، قتل ستة اشخاص في اعمال عنف وستة آخرون برصاص الشرطة في اقليم شينجيانج، في منطقة شينهي بمقاطعة اكسو.
وقال موقع تيانشان الاخباري حينذاك “فيما كانت الشرطة تتعامل مع اعمال عنف، القى مثيرو شغب متفجرات” فقتل ستة اشخاص برصاص الشرطة وتم توقيف خمسة اخرين، فيما قتل ستة آخرون بينما كانوا “يرتكبون الجريمة”.
وتسجل اضطرابات بانتظام في اقليم شينجيانج على خلفية التوتر الشديد بين اتنية الهان التي تشكل الغالبية في الصين عموما والاويغور المسلمين الذين يشكلون غالبية السكان في شينجيانج.


